زوجي.. ديكتاتور

كتب: فاطمة ابو حطب

زوجي.. ديكتاتور

زوجي.. ديكتاتور

اعتدت منذ زواجي على طريقة زوجي في التعامل فهو العارف والعالم ببواطن الأمور لأي شيء، إذا تناقشنا في أي موضوع فهو صاحب الرأي الصائب ويفرض رأيه على الموجدين ولا يقبل مناقشته فيما يقول، اعتدت هذه الطريقة ومنعت نفسي في دخول أي مناقشه معه لأني أحبط في النهاية، فدائما أرفع الراية البيضاء، وإلا كان زماني طلقت منه، تسببت طريقته في شعوري بعدم الثقة في نفسي وفي قرارتي، وأني مجرد آلة تنفذ ما تؤمر به، حتى تقابلت مع مجموعة من الأصدقاء وعرضت إحداهن مشكلتها علينا للأخذ برأينا في حلها. وامتنعت عن قول رأيي في البداية خوفا من ألا أوفق في حل منطقي يرضيها نتيجة لزعزعت ثقتي في نفسي، شاركت كل واحدة منهن برأيها وعندما جاء دوري لأنصحها، تشجعت وبدأت في الكلام وتحليل المشكلة فوجدت كل أصدقائي منصتين بتركيز لما أقول، وازدادت ثقتي بنفسي واستكملت الحديث ووجدت استحسانا كبيرا واعجابا بقدرتي علي تحليل الموقف وإبداء أكثر من حل للمشكلة. وتكررت مقابلاتي بصديقاتي وفي كل مرة أشعر بقوة حجتي في أي مناقشة مما يجذب الجميع لسماع حديثي، استعدت ثقتي بنفسي وقررت التمرد على عدم إبداء رأيي في أي موضوع، وفي لقاء عائلي مع أخواتي وأخوات زوجي فتح موضوع علاقة الآباء بالأبناء وأهمية التواصل بينهما، وبالطبع أخذ زوجي الميكرفون واستأثر بالحديث والمحاضرات التي لا ينفذ منها شيئا في الواقع فهو لا يؤمن بالصداقة بين الأب وأولاده، تشجعت ولأول مرة أخذت منه الميكرفون، وشرحت أهمية التقارب ومصادقة أولادنا لنا، وأن هذا يعزز ثقتهم بنفسهم ويزيل حاجز البعد بيننا وبينهم، وصفق لي الجميع متفقين معي في الرأي، اما زوجي نظر لي بغضب كيف أجرأ على مخالفته، وألاقي استحسانا من الموجدين في حين لم يعزز رأيه أحدا، والنتيجة أنه عاقبني بخصامه لي لمدة شهر، ولا أعرف كيف أتصرف معه… هل أفقد نفسي بعد استعادتها؟ أم استسلم لتسير الحياة؟.