من قلب القمامة.. "بلانة" تعتصم لمحاربة عوادم "محارق المخلفات"
بين تلال القمامة المكدسة من المخلفات الطبية والكلاب الضالة، قرر شباب ورجال قرية بلانة الاعتصام في ساحة مجمع المحارق بالحصر والخيام احتجاجًا على الوعود الزائفة التي قطعها محافظ أسوان منذ قرابة 6 أشهر بنقل المحرقة من بلانه إلى وادي العلاقي من جانب، وعكس صورة واقعية للحكومة بحجم الأضرار العائدة على أسرهم من وراء بقاء المحرقة، حيث الأمراض الصدرية الناتجة عن غازات الأدخنة السامة المنبعثة من القمامة وزيادة معدل حالات الصرع بين الأطفال والأهالي؛ بسبب الكلاب المسعورة تحت شعار "جوا المحرقة أو في بيتك.. انت كدا كدا ميت".
أكثر من 300 شاب ورجل من أهالي قرية بلانة يقفون في وجه لوادر القمامة، ممتنعين عن إدخال كميات جديدة من المخلفات إلى المحرقة، وطردوا جميع عمال المحرقة حتى تنفذ مطالبهم في حياة كريمة داخل بيئة ومُناخ صحي مناسب لأهالي القرية، جزء من أهداف اعتصام محمود ولي، أحد أهالي بلانه داخل أرض المحرقة (35 عامًا)، بعد أن تأذَّت أسرته بسبب الأدخنة السامة التي أثَّرت على وظائف الرئة لابنتيه "ياسمين" و"منة" فقرر بعدها ألا تطأ قدماه المنزل حتى ينفِّذ المحافظ وعوده "إحنا بنموت ولا حد حاسس بينا بقالنا 7 أيام نايمين وسط الزبالة والكلاب الصعرانة، يمكن المحافظة تحس على دمها بعد ما 5 مراكز نقلوا محرقهم عندنا، عشان إحنا ماشيين جمب الحيط لكن خلاص جيبنا آخرنا"، وفقًا لقوله.
"إحنا بنكح السم وغيرنا مش شايل هم" عبارات صب بها "عبدالله حسين" (44 عامًا) أحد المعتصمين، غضبه على محافظة أسوان التي لم تفلح في نقل المحرقة في المهلة التي أعطاها لهم المحافظ "قالنا 45 يوم وكل المشاكل هتخلص ودلوقتي داخلين في شهرين بعد المهلة لا حس ولا خبر، ومنعنا الشباب تكسر المحارق عشان إحنا ماشيين بالقانون وصمتهم بيستفزنا عشان نضر بالمال العامل وبدل ما نبقى صحاب قضية ندفع غرامة وتعويض، لكن إحنا ملتزمين بالاعتصام لحد ما المحارق تتنقل".
"حسين" يشير إلى أن استمرار بقاء المحرقة "يزيد الوضع سوءًا بين أهالي القرية"، وخاصة الأطفال بعد أن تحوَّلت الكلاب الضالة إلى حيوانات أكثر شراسة تهاجم المارة "الكلاب بتاكل الفائض من مخلفات المستشفى مرة إيد مرة كلية، لحد ما وصل عدد حالات العض 24 حالة أغلبهم في الأطفال وإحنا مش هنستنى لما عيل من عيالنا يموت كفاية عليه شكشكة حقن التطعيم".