"سارة" ضحية تعذيب والدها تصاب ببكتريا خبيثة.. "انتي اللي أكلتي الكفتة"

كتب: محمد شنح

"سارة" ضحية تعذيب والدها تصاب ببكتريا خبيثة.. "انتي اللي أكلتي الكفتة"

"سارة" ضحية تعذيب والدها تصاب ببكتريا خبيثة.. "انتي اللي أكلتي الكفتة"

"عذَّب ابنته بسبب صباع كفتة"، قد تظن في بدء الأمر، أن الأمر تهويل ومبالغة، أو طرفة يتداولها الناس للتسلية، ولكنها واقع أليم، لأب تجرد من مشاعر الأبوة، فنسي دينه، الذي علَّمه الإحسان والرحمة، رغم أنه يُحفِّظ القرآن، ويقيم الشعائر الدينية، ولكنه لا يعمل بتعاليم الدين ولا شعائره، فتفرَّغ لتعذيب طفلته، صاحبة الـ8 سنوات، لأربعة أشهر كاملة، وكانت النتيجة مأساة إنسانية، وطفلة تطاردها لعنة الموت بـ"المرض الخبيث". "سارة" التلميذة بالصف الثاني الابتدائي، لم يترك الألم مكانًا في جسدها، ما بين حروق متنوعة، وأسنان تهشَّمت، وأنف مكسورة، كما جرحها الأب منزوع الرحمة في رأسها، ما أدى لإصابتها بـ"بكتريا خبيثة" وصديد بفروة الرأس، وكل هذا العقاب بسبب فتح الطفلة للثلاجة وتناولها إصبع كفتة. "كنت بقومها"، تبرير الأب غير المسؤول، لفعلته الوحشية، وصفته الدكتور منال زكريا، أستاذ علم النفس، بأنه استجابات متطرفة، من شخص يعيش في مجتمع يمر بظروف ضاغطة، متابعة حديثها: "نتيجة شحنة انفعالية سلبية، يكتسبها الفرد من ضغوط مجتمعية، كأن يتعرَّض إلى عقاب مديره في العمل مثلًا، فضعفه وإحباطه يجعله يخرج الشحنة السلبية في أطراف وأشخاص أضعف". تصف الدكتورة منال زكريا، تصرف الأب، بأنه استجابة غير سوية، وتصرف فاشل، بإخراج كل شحنته الانفعالية السلبية في أطراف أضعف منه، بدلًا من تعلم استراتيجيات إيجابية للتوافق مع الآخرين، فطبيعة الإنسان وحياته مليئة بالضغوط، ونتذكر قول الله سبحانه وتعالى: "لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ"، ولذلك على الإنسان الهدوء في حل مشكلاته ويمتلك استراتيجيات للتوافق مع أفراد مجتمعه، والمواجهة مع أزماته. "إعمال العقل في المواقف الصعبة لحل للأزمة بطريقة الواقعية"، هكذا تضع "زكريا" روشتة علاج للاستجابات المتطرفة والتصرفات غير السوية، مضيفة: "العنف في حل المشكلات يزيدها تعقيدًا، في حين أن البحث عن طريقة سوية لحلها، سيكون أفضل، كأن يطلب دعم أسرته ومساندته في حل مشكلاته، ويتشاور معهم في أزماته، لا بد أن نتكاتف لمواجهة ضغوط الحياة، وأن نكسب ود بعضنا البعض، ونراعي الله في كل أفعالنا، وأن نستحضر المثيرات الإيجابية لا السلبية".