سب وإشارات بذيئة وتحرش.. مسؤولون أساءوا لمناصبهم

كتب: أمينة إسماعيل

سب وإشارات بذيئة وتحرش.. مسؤولون أساءوا لمناصبهم

سب وإشارات بذيئة وتحرش.. مسؤولون أساءوا لمناصبهم

"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"، عبارة خالفها العديد من المسؤولين بكلمات وعبارات وإشارت بذيئة، أفعال مشينة وأصحابها في مراكز قيادية من أجل أن يكونوا قدوة لغيرهم، لكنهم أحيانًا يخرجون عن "النص". قبل ثورة 25 يناير شهدت مصر خلال نهاية الثمانينيات أسوأ فترات القمع أثناء تولي اللواء زكي بدر، حقيبة وزارة الداخلية، فلم يكن أسلوبه القمعي هو ما أطاح به، بل كان "قاموس الشتائم" التي وجَّهها للمعارضة المصرية في يناير 1990، خلال لقائه بضباط المعهد الدبلوماسي بمدينة بنها، حيث تطاول فيه بالسب والقذف بألفاظ تخدش الحياء ضد رموز المعارضة، وعلى الفور قام عاطف صدقي رئيس الوزراء، في ذلك الوقت بإقالته. بعد ثورة 25 يناير عقب ثورة على نظام استمر ثلاثين عامًا كان من المتوقع أن يعي كل مسؤول أن هذا الشعب لا يرضى الإساءة وأنه شعب يجب أن يُحترم، فيعطي فرصة لجماعة ظلَّت ثمانين عامًا "محظورة" في أن تحكم البلاد كما كانت تتطلع طوال هذه الفترة. وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود، تحرَّش بصحفية على الهواء خلال حديثه عن حرية الإعلام بمؤتمر صحفي في أبريل 2013، عندما سألته: "هي فين حرية الإعلام دي؟"، ليجيبها الوزير "إبقي تعالي وأنا أقولك حرية الصحافة فين". لم تكن هذه المرة الوحيدة التي يقوم فيها وزير ثورة 25 يناير، بـ"التحرش" على الهواء، فقد كرر نفس العبارة بمؤتمر صحفي آخر، في تحدٍ صارخ للرأي العام الذي انقلب عليه وقتها، وبعد وقعتيّ التحرش في مؤتمرين صحفيين، غازل مذيعة فضائية "العربية" خلال حواره معها وقال لها "أتمنى ألا تكون أسئلتك غير ساخنة مثلك". تكرار وقائع "التحرش" من وزير الإعلام، لم يكن كفيلًا ليتخذ رئيس الوزراء أو رئيس الدولة أي خطوة لاسترداد كرامة الوطن الضائعة وسط انفلات الوزير غير الأخلاقي ويقيله من منصبه. بعد ثورة 30 يونيو "التاريخ بيعيد نفسه" من الملاحظ ألا أحد يتعلَّم من أخطاء الذين سبقوه، حديثنا لم يعد عن الأخطاء المهنية لكل مسؤول بل أصبح الحديث عن الأخطاء الأخلاقية، حيث اجتاحت المصريين حالة من الاستياء، بعد انفعال محافظ الإسماعيلية، اللواء أحمد القصاص، في حديثه خلال مؤتمر بالإسماعيلية، لمطالبة الأهالي بحل مشكلات الصرف الصحي والري، وتمليك وحدات سكنية. محافظ الإسماعيلية، لم يجد ردًا على مطالب أهالي المحافظة سوى أن رد عليهم بـ"إشارات خادشة للحياء" وهو يرد "أجيب لكم منين"، ليكون أبلغ رد عن المطالب الطبيعية والمشروعة لأهالي المحافظة. لم تكن هذه السابقة الوحيدة بعد ثورة 30 يونيو المجيدة، ففي أغسطس الماضي، وأثناء جولة لمحافظ القاهرة، الدكتور جلال سعيد، اشتكت له إحدى السيدات من تلوث المياه وغياب الخدمات الأساسية في منطقة سكنها، فما كان من المحافظ إلا أن هاجمها قائلًا: "إنتي حد موصيكي تقولي الكلمتين دول، واحدة واخدة قرشين علشان تقول الكلمتين دول، زعقي بقى". حالة التدني المجتمعي التي وصلت إليها مصر، لم تقتصر فقط على طبقات الشعب بمختلف درجاتها، بل وصلت لتنال من كل مسؤول لم ينتبه جيدًا لتتطور المراحل التي نمر بها بعد "ثورتين شعبيتين" أحد أهم ركائزهما هو "الاحترام"، بالرغم من قمع ثلاثين عامًا إلا أن النظام لم يكن مستعدًا أن يبقي فيها "البذيء"، لكن أنظمة الثورات لا ترى أن هناك مشكلة في أن يبقى "متحرشًا"، أو "غير أخلاقي".