«الوطن» فى رحلة داخل «الأوتوبيس 1020»: حضر «الباص».. وغاب «المعاقون»
أوتوبيس «نقل عام» أزرق اللون، ذو 3 أبواب، فيما كتب عليه من الخارج «خاص لذوى الاحتياجات الخاصة». الباب الأول بلا سلالم معدنية، وبه رافع متحرك يقود مباشرة إلى الأرضية المسطحة فى منتصف الأوتوبيس، الذى توجد به مساحة خالية مخصصة لكراسى المعاقين المتحركة. خلف هذه المساحة مقاعد للمواطنين العاديين، الذين يصعدون من الباب الخلفى، كما هو الحال فى بقية أوتوبيسات هيئة النقل العام بالقاهرة، حيث كرسى المحصل وباب الصعود فى الخلف، وباب النزول من الأمام. رحلة الأوتوبيس رقم 1020 الخاص بالمعاقين بدأت من موقف أحمد حلمى بمنطقة رمسيس إلى مدينة الشيخ زايد. [SecondImage]
وقبل تحرك الأوتوبيس من الموقف كان جميع الركاب يلحظون شكله المختلف من الخارج والداخل، ورغم توقف الأوتوبيس لمدة نصف ساعة لم يركب فيه معاق واحد بكرسى متحرك، بينما ركب كبار السن وسكان مدينة الشيخ زايد من الشباب والسيدات.
يثنى الراكب محمد عمر، 35 سنة، على الأوتوبيس الجديد قائلاً: «دى خدمة جيدة والأوتوبيس نضيف، لكن نرجو انتظام السائقين فى العمل، الهيئة نزلت أوتوبيسات جديدة على الخطوط لكن السائقين غير منتظمين بالمرة، لذلك لا يعتمد الكثير من المواطنين على أوتوبيسات النقل العام حالياً فى التنقل بين أحياء القاهرة المختلفة، يعنى ممكن متلاقيش أوتوبيس نقل عام يوصلك أى مكان بعد الساعة 10 مساء، وممكن ما يوصلش للموقف بتاعه ويلف ويرجع من أماكن تانية». وتابع يقول: «منظومة النقل العام فى القاهرة تحتاج إلى ضبط وربط، خصوصاً أن السائقين والمحصلين كل شوية بيطالبوا بزيادة فى المرتبات وبيعملوا إضرابات بتوقف حال الناس». وأشار إلى أن التفكير فى تخصيص سيارات للمعاقين جيدة جداً وتحتاج إلى زيادة، لأن العدد غير كافٍ حالياً، لدرجة أن هناك بعضاً من تلك الأوتوبيسات لم يركبها معاقون، وآخرون لم يعرفوا عنها شيئاً.
ينطلق الأوتوبيس من موقف أحمد حلمى، قاصداً الشيخ زايد، مروراً بكوبرى 15 مايو، ثم محور 26 يوليو، وطوال الطريق لم يركب أى معاق على كرسى متحرك.
سائق الأوتوبيس أربعينى يدعى عباس على، يعمل فى جراج إمبابة، وفيما كان يتطلع إلى الطريق أمامه قال: «أعمل سائقاً فى هيئة النقل العام منذ 15 عاماً، وبدأت فى قيادة هذا الأوتوبيس منذ 10 أيام فقط، وتم اختيارى بعد فحص ملفى الوظيفى، الذى يظهر حسن معاملة الجمهور، والانتظام فى العمل، وخط السير، بالإضافة إلى السيرة والسلوك الحسن، تذكرة الأوتوبيس جنيهان فقط، وهذا السعر جيد إذا ما قورن بأجرة الميكروباص الآن، منذ بداية تشغيل السيارات الجديدة لم يركب معى سوى اثنين أو ثلاثة من المعاقين فقط، بعد أن قمت بفتح الباب الأوسط لهم وكانوا فى غاية السعادة لتشغيل تلك الخدمة، وللتسهيل على الركاب أقوم بالوقوف بالقرب من الرصيف ثم أُميل الأوتوبيس ناحية اليمين عن طريق استخدام أزرار فى الأوتوبيس تساعد فى تنفيذ ذلك».
ويقول عماد عبدالعاطى، مدير الرقابة المركزية والمأموريات الخاصة بهيئة النقل العام بالقاهرة: «إن عدد الأوتوبيسات الزرقاء الجديدة التى دخلت الخدمة مؤخراً يبلغ حالياً 290 أوتوبيساً منها 10 مخصصة لذوى الاحتياجات الخاصة والمعاقين، تم الدفع بها على سبيل التجربة، وستتم زيادة عددها فى المستقبل إذا ثبت نجاحها، وأقبل عليها ذوو الاحتياجات الخاصة، حيث تم التعاقد على 300 أوتوبيس جديد أزرق، ولا يوجد فرق بين سعر الأوتوبيس الأول والثانى، وتم تغذية الخطوط الطويلة بالأوتوبيسات الجديدة لخدمة الركاب العاديين وذوى الاحتياجات الخاصة على حد سواء، لأن خط سير تلك الأوتوبيسات طويل جداً ويمر على عشرات المحطات، والخطوط الثلاثة التى تعمل بها أوتوبيسات المعاقين ومركزها موقف أحمد حلمى نهايتها فى مدينة بدر والشيخ زايد والتجمع الثالث، كما أن عدد كراسى الأوتوبيسات الجديدة 30 كرسياً وهى تقل عن مثيلاتها العادية بكرسيين فقط رغم المساحة الخالية والمخصصة لكراسى المعاقين فقط».
ويشير مدير رقابة هيئة النقل العام بوسط القاهرة قائلاً: «هدف الهيئة فى الوقت الحالى إعادة الراكب إلى أوتوبيسات النقل العام من خلال الانضباط فى المواعيد، وخط السير».