تراه العيون هادئاً، متزناً، يبدو معتدلاً غير متشدد، لكن عقيدته التى نما عليها كانت غير ذلك، انضم إلى المكتب السياسى لحركة حماس منذ تأسيسها نهاية عام 1987، الذراع العسكرية لجماعة الإخوان المسلمين، قبل أن ينكشف أمرها فى مصر ويتم تصنيفها ضمن الجماعات الإرهابية، ليصبح خالد مشعل، قائد الجناح السياسى لحركة المقاومة «حماس» فى فلسطين، العقل المدبر للتنظيم الذى يلفظ أنفاسه الأخيرة.
بملامح متوسلة، وقف ينشد نخوة الجيش المصرى لكى يتدخل وينقذ فلسطين، فاستجابت مصر، واحتضنت القاهرة مفاوضات لوقف إطلاق النار، ثم مؤتمراً لتعمير قطاع غزة، لتقود مصر مسيرة السلام على الأراضى المقدسة، فتأتيها الضربات تباعاً من حركة حماس، باعتبارها الحركة الجهادية للجماعة، بحسب وصف رئيس حكومة «حماس» فى قطاع غزة، عند زيارته الأولى لمقر تنظيم الإخوان بالمقطم بعد ثورة يناير، وهو يجلس بجانب «مرشده»، محمد بديع، مادحاً مصر وجيشها، وأصبحت مصر مقراً دائماً لقياداتها، وعلى رأسهم خالد مشعل، فدخل قصر الرئاسة، الذى كان محرماً عليه الاقتراب منه فيما قبل.
بعد 30 يونيو، وسقوط حكم الإخوان، أطلق «مشعل» أتباعه بـ«حماس» لتصعيد العمليات ضد الجيش المصرى فى سيناء نصراً لمواليه فى السجون، فكلفوا فتحى حماد، وزير داخليتهم السابق، بالتنسيق بين الحركات الجهادية فى سيناء و«حماس» لتنفيذ عملية «القواديس» بتمويل وصل لـ6 ملايين دولار، وبمباركة ودعم استخباراتى من تركيا، ودعم مالى من قطر، بحسب ما تردد من معلومات لوسائل الإعلام المختلفة.
لم ينس رئيس المكتب السياسى الإعلام المصرى، واتهمه فى تصريحات تليفزيونية نقلتها وكالة «فلسطين برس»، بأن الإعلام المصرى ارتكب جريمة بحق «حماس»، وخاض معركة ضد الإخوان خلال فترة حكمهم من خلال استخدام حركة حماس كمادة للتشويه بحكم ارتباطها بجماعة الإخوان، ليعتبره كثيرون بمثابة قائد الجيش السرى للإخوان، ويد التنظيم التى تهدد مؤسسات الدولة كى ترتعد وتعود عما تريد.
ولد «مشعل» فى بلدة سلواد، بقضاء رام الله، عام 1956، وشارك والده فى مقاومة الانتداب البريطانى، وفى ثورة 1936. وفى ستينات القرن الماضى توجه والده إلى الكويت للعمل فيها. ثم التحقت به الأسرة عام 1967 وظلت هناك حتى اندلاع حرب الخليج الثانية عام 1991 إثر اجتياح العراق للكويت، وفى عام 1981 تزوج «مشعل» وأنجب سبعة أبناء؛ ثلاث إناث وأربعة ذكور.
انضم «مشعل» إلى المكتب السياسى لحركة حماس منذ تأسيسه، ولدى عودته إلى الأردن أصبح عضواً نشيطاً فيه حتى انتُخب عام 1996 رئيساً للمكتب السياسى للحركة، وظل رئيساً له طوال 16 عاماً، ويحظى «مشعل» باهتمام واحترام من أمير قطر، تميم بن حمد بن خليفة آل ثانى، الذى شارك بالضغط على قيادة «حماس» لبقائه قائداً للمكتب السياسى للحركة، فيما تمسكت القيادة التركية باستمراره ممثلاً للحركة.