ما زالت خطوط المحمول مجهولة البيانات تباع فى المحلات والشوارع، رغم كل الإجراءات التى أعلن عنها الجهاز القومى للاتصالات وشركات المحمول الثلاث.
«الوطن» سجلت بالصوت والصورة عمليات شراء خطوط مجهولة، من ميادين رمسيس والعتبة والدقى.
أمام محطة مترو البحوث، القريبة من ميدان الدقى، وجدنا بائع خطوط وكروت شحن يضع أمامه مجموعة من الخطوط لشركات المحمول الثلاث، أردنا منه شراء خط محمول بشرط أن يكون دون بيانات، ليؤكد بائع الخطوط أن لديه ما نطلب، ولكن «بسعر غالى شوية»؛ فخط «فودافون» بـ17 جنيهاً و«موبينيل» بـ16 و«اتصالات» الأغلى بـ20 جنيهاً و«على التجربة» و«إن خط وقف معاك رجعه ونبدله».
تركنا هذا البائع لنذهب إلى محل بالمنطقة نفسها لعلنا نجد أسعاراً أقل، «عايز خط من غير بيانات؟» سألنا صاحب المحل مؤكداً أن هذه الخطوط تعمل بمجرد وضعها فى الموبايل، ولن تحتاج إلى تسجيل، وأن سعر خط «فودافون» 20 جنيهاً و«موبينيل» 20 و«اتصالات» 30 جنيهاً.
وفى ميدان رمسيس، انتشر باعة الخطوط ضمن الباعة الذين يفترشون أرصفة الميدان، طلبنا من أحدهم شراء خط من كل شركة دون بيانات، وعرضنا شراء 50 خطاً آخر لكل شركة محمول، حال تجربة الخط وتشغيله، ليرد البائع: «أى عدد انت عايزه موجود وشغال تمام دون توقف، لو فيه خط حصل فيه مشكلة رجعه وأنا أبدله».
شركة «موبينيل» تؤكد، من جهتها، التزامها التام بقانون الاتصالات وتعليمات الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات والجهات الأمنية فيما يخص الخطوط مجهولة البيانات. وتقول إنها نفذت كل تعليمات أجهزة الدولة، وعند اكتشاف أية مخالفة فى تطبيق منظومة البيع لدى الموزعين تسارع الشركة لتوقيع عقوبات رادعة تصل إلى فسخ التعاقد وسحب الترخيص الممنوح.
«فودافون» أيضاً قالت: إن هناك تعليمات مشددة للوكلاء والموزعين بضرورة استكمال جميع بيانات أى عميل جيداً عند بيع الخطوط وخدمات الشركة، وإن تلك الخطوط التى تباع على الأرصفة هى خطوط مكتملة البيانات لدى الشركة بنسبة 100% وإنها مرت على مصلحة الأحوال المدنية لأنه لا يمكن تشغيل أى خط دون بيانات. أما شركة «اتصالات» فقالت إنها تعمل بالتنسيق مع «القومى للاتصالات» على استخدام أحدث النظم للتأكد من بيانات العملاء قبل التشغيل، واستبعاد أى منفذ بيع أو إلغاء التعامل معه نهائياً حال مخالفته تعليمات الشركة والجهاز بخصوص نظام بيع وتشغيل الخطوط بالنظام الإلكترونى الحدى. وأوضحت أن ظاهرة بيع الخطوط لدى الباعة الجائلين فى طريقها للانتهاء؛ حيث إن نظام التشغيل الجديد يمنع بتاتاً هذا السلوك كما أن قاعدة بيانات الشركة لموزعيها تخلو تماماً من الموزعين المخالفين.
إذن من أين تأتى تلك الخطوط المجهولة؟ الإجابة تكمن -حسب الشركات الثلاث- فى وجود بعض الخطوط القديمة بالأسواق، تحمل بيانات غير مستحدثة، وتؤكد الشركات أنها تسارع لإيقاف خدمة الاتصال عنها تباعاً لحين تحديثها بالبيانات السليمة، فور الإبلاغ عنها، قائلة: نعمل بأقصى سرعة على التخلص من هذه الظاهرة نهائياً، رغبةً منا فى إيقاف أى استخدام غير مسئول للخطوط مجهولة البيانات، بما يضمن الاستخدام الآمن لمشتركينا والحفاظ على أمن مصر القومى.
إيهاب سعيد، رئيس شعبة المحمول والاتصالات بغرفة القاهرة التجارية، يؤكد السيطرة على ظاهرة بيع الخطوط المجهولة بنسبة 90%، ويقول: الخطوط التى تُباع حالياً على الأرصفة وفى بعض المحلات هى بالفعل خطوط صحيحة البيانات وتعمل بشكل سليم، لقيام بعض التجار والموزعين بتسجيل تلك الخطوط على بطاقات أشخاص آخرين بهدف بيع أكبر عدد من الخطوط من أجل الحصول على «البونص» من شركة المحمول، مشيراً إلى أن عدد مستخدمى المحمول بعد تلك الإجراءات تراجع إلى 93 مليون مستخدم، بعد أن كان قد تجاوز 100 مليون مشترك فى وقت سابق، موضحاً أن جهاز تنظيم الاتصالات نجح فى تحديث بيانات 14 مليون مشترك بخدمات التليفون المحمول، مؤكداً استمرار المراقبة على الشركات فى تحديث البيانات الخاصة بعملائها، وإلزامها بإيقاف الخطوط المجهولة وذات البيانات غير الدقيقة، مستدركاً: رغم اتخاذ جهاز تنظيم الاتصالات تلك الإجراءات منذ يناير الماضى فإنه ما زالت تلك الخطوط المجهولة تباع فى كل مكان.
ويشير «سعيد» إلى أن شركات المحمول مستمرة فى فرض بيع عدد معين من الخطوط على كل موزع أعلى من احتياجات السوق، ما يدفع بعض الموزعين لتسجيل الخطوط على بطاقات وهمية بهدف تحقيق مستهدف الشركة، حتى يحصل على مستحقاته منها، مطالباً بالتزام الشركات بصرف العمولات للتجار حسب جودة البيع وليس حسب الكمية، مضيفاً: تجب توعية المواطنين بأن الخطوط رخيصة الثمن غير صالحة، وقد تُفصل عنها الخدمة بعد شهور، بخلاف الخطوط الموثقة.
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، من ناحيته، أعلن قطع الخدمة عن 3٫8 مليون خط لمستخدمين لم يستكملوا البيانات الخاصة بهم، بالإضافة إلى 4 ملايين خط تم إلغاؤها لاستخدامها بشكل عشوائى. وقال: إن قطع الخدمة جاء ضمن إجراءات بدأها الجهاز لجمع المعلومات عن مستخدمى الخطوط. وأوضح أنه يعمل على القضاء على تلك الظاهرة من خلال الضبطيات القضائية بالتعاون مع وزارة الداخلية ومباحث الاتصالات والتنسيق مع الشركات، مؤكداً أن أى مخالفة من قِبل الموزع المعتمد للشركات تقود لشطبه فى الحال وتعرضة للمسئولية القانونية. فيما يتهم زكريا عيسى، خبير الاتصالات، الأجهزة الأمنية بالعجز فى مواجهة تلك الظاهرة، رغم قيامها بدورها بالشكل الكامل فى مراقبة وسائل الاتصالات.