بالصور| في "محمد محمود".. "الجدار الأسمنتي" ما زال صامدا

كتب: ميسر ياسين

بالصور| في "محمد محمود".. "الجدار الأسمنتي" ما زال صامدا

بالصور| في "محمد محمود".. "الجدار الأسمنتي" ما زال صامدا

الساعة تقترب من الرابعة عصرًا، كل شيء طبيعي في الشارع الذي شهد أكبر ملحمة في ثورة 25 يناير، باعة الجرائد عادوا مرة أخرى لافتراش الرصيف، وهو نفس المكان الذي كان يقف فيه بائعو الكمامات، والأقنعة الواقية من الغاز المسيل للدموع، قبل ثلاث سنوات، عندما كانت رائحة الدم تمتزج بالغاز، والعيون تفقأها رصاصات خرطوش قوات الأمن. لم يعد هناك أثر لرائحة الدم أو الغاز بعد مرور ثلاثة أعوام على معركة "عيون الحرية"، وباستثناء الجدران الأسمنتية اختفت كل الأدلة على صمود الثوار أو أن معركة قد أثَّرت في مسار الثورة المصرية حدثت في هذا الشارع قبل ثلاثة أعوام، وفي منتصف الشارع يقف أحدهم، والذي يبدو مشغولًا بمسح زجاج إحدى السيارات المركونة أمامه، ينظر في زجاج السيارة الأمامي ويبدأ في تذكر تفاصيل الملحمة، وكيف صمد هذا الجدار الأسمنتي الذي يقع على مقربة منه أمام أعداد الثوار التي كانت تتزايد. ما زال أحمد الذي يعمل "سايس" في شارع "يوسف الجندي" المغلق منذ أحداث محمد محمود الأولى، بجدار أسمنتي، يتذكَّر تفاصيل هذه المعركة، يتذكَّر رائحة الغاز وأصوات الدراجات البخارية التي كانت تنقل المصابين.. "الجدار ده استحمل كتير وحمى وزارة الداخلية من الثوار"، كلمات يقولها أحمد وهو ينظر إلى آخر الشارع حيث يستقر الجدار الأسمنتي. على يمين شارع "يوسف الجندي" تقع المدرسة الفرنسية، وعلى اليسار تقع مدرستا الحواتي الابتدائية والثانوية بنات، وفي منتصف الشارع الذي كان قبل ثلاث سنوات يزدحم بالمارة والسيارات، تقف سيارات اتخذت من الشارع جراجًا خاصًا، أصبح فيما بعد مصدرًا للرزق بالنسبة لأحمد الشاب الثلاثيني: "سمعنا أنهم هيفتحوا الشارع ده قريب، بعد إعادة تخطيطه، وعمل إشارات، الشارع ده لو اتفتح مش هنعرف ناكل عيش عشان العربيات اللي بتركن هنا". نوافذ المدرسة الألمانية المطلة على الشارع، تم سدها بطوب أحمر، حيث كان يستعملها الثوار في مهاجمة رجال الأمن والاختباء منهم، وعلى الناحية الأخرى تظهر حروق على مدرسة الحواتي الثانوية بنات، ويقول "أحمد" إنها حدثت في ثورة 30 يونيو، ولم تحدث أيام محمد محمود، الذي يضيف أن مدرسة الحواتي بنات، قد دربت طالباتها على طريقة للخروج من المدرسة تتيح لهم الالتفاف والخروج من بوابة المدرسة الابتدائية المجاورة لها، والتي تطل على شارع الريحاني، إذا حدث أي شغب في ذكرى محمد محمود المقبلة. بعيدًا عن شارع "يوسف الجندي" بقليل، يستقر شارع الفلكي بثبات، يبدو خاليًا من الجدران الأسمنتية، على غير المتوقع، في آخره بوابة حديدية، يقف أمامها أحد المواطنين، يتذكر أنه قبل شهور قليلة كان هذا الشارع مغلقًا بكتل أسمنتية مثل باقي الشوارع جيرانه في محمد محمود، ويقول: "المواطنين اشتكوا من أن الشوارع مقفولة، وكانوا مش بيعرفوا يروحوا المدارس الفرنسي والألماني والابتدائي، فاستجابت الحكومة وفتحت الطريق، وعملت بوابات حديد للسيطرة إذا حدث شغب في الشارع بغلق البوابات الحديد، منذ 6 أشهر تقريبًا". يتيح شارع الفلكي، عبور القادم من شارع قصر العيني إلى محمد محمود، وعلى بعد أمتار قليلة يوجد مبنى وزارة الداخلية، ينظر إليه "عصام" وهو يقف أمام البوابة الحديد، ويقول: "الشارع ده لما اتفتح سهِّل للناس مصالحها والبوابات بتفضل فاتحة 24 ساعة، ومش بتقفل غير لو حصلت مشكلة أو مظاهرة". "منصور" هو ثالث شارع يمين محمد محمود، يقف في منتصفه أمام الجدار الأسمنتي، محمود، صاحب المقهى الوحيدة الموجودة في الشارع، يعرب عن سخطه من وجود الجدار الأسمنتي والذي اعتبره من وجهة نظره "وقف حال" أهل المنطقة. من وجهة نظر محمود فإنه لا جدوى أمنية وراء إغلاق هذه الشوارع بالجدران الأسمنتية، فلم تعد هناك مظاهرات، والأمن أحكم سيطرته على الشارع، كما أن وزارة الداخلية مؤمَّنة بالكامل من قوات مدرَّبة على ذلك، ويقول: "فيه دكتور مشهور عيادته في الشارع الموازي، وبييجوا المرضى مش بيعرفوا يعدوا الشارع بسبب الجدار الأسمنتي فيضطروا يلفوا لفة كبيرة عشان يروحوا للدكتور، وبعضهم بتكون حالته الصحية لا تسمح بالمشي المسافة دي كلها". "حالنا واقف والمنطقة كلها حالها واقف وبنخسر بسبب الجدار الأسمنتي ده" كلمات يقولها محمد عبدالباسط، صاحب أحد المحال الموجودة في شارع "فهمي" أقرب الشوارع إلى وزارة الداخلية، أو شارع "عبدالمجيد الرمالي"، والذي يتوقع ألا يشهد الشارع أي مظاهرات أو أحداث عنف في ذكرى محمد محمود المقبلة. يظهر مبنى وزارة الداخلية أمام شارع "فهمي"، والذي تقع على يمينه المدرسة الألمانية وعلى يساره عمارة سكانية، ويختتم محمد كلامه لـ"الوطن" قائلًا: "إحنا عايزين البلد تهدى ولو الشارع هيتفتح وهييجي على أكل عيشنا بس البلد تروق إحنا موافقين".