جرافيتي محمد محمود.. شاهد ماشفش حاجة

كتب: دينا عبدالخالق

جرافيتي محمد محمود.. شاهد ماشفش حاجة

جرافيتي محمد محمود.. شاهد ماشفش حاجة

رسوم ضخمة ضمَّت في ثناياها وجوهًا شابة مصرية، وعبارات خرجت من بين الصرخات والاحتجاجات، وأخرى صوَّرت مشاهد ألفتها قلوب الأمهات اللاتي فقدن أبناءهن، ظلت حافظة لمكانها على الرغم من مرور ثلاثة أعوام على وجودها، شاهدة على الكثير من الأحداث، وسقوط الكثير من الشهداء والمحتجين، بالشارع الذي شهد معركة هامة من معارك ثورة 25 يناير 2011.

"جرافيتي محمد محمود" حوَّل الشارع الذي يتفرع من ميدان التحرير إلى متحف مفتوح موثق ظل حافظًا لمكانه به رغم إزالته أكثر من مرة، ليستمد قوته من اسم صاحبه محمد محمود باشا المعروف باسم "الرجل الحديدي" قديمًا، الذي شكَّل الوزارة أربع مرات في العهد الملكي، وشغل فيها منصب وزير الداخلية، وكان معروفًا باستخدامه للقوة والقمع.

وبعد مرور 3 أعوام على أحداث محمد محمود التي وثَّقها عدد من الرسامين والثوار على الجدار برسوماتهم وقتها، واضعين عليها بصماتهم طوال الخمسة أيام التي قضوها داخل الشارع بعد الاشتباكات الدامية بينهم وبين قوات الشرطة، والتي انتهت بموت المئات وإصابة الآلاف، فصوَّروا أحداث مجلس الوزراء وماسبيرو والمصادمات معهم، فضلًا عن عدد من الشهداء الآخرين أبرزهم مينا دانيا وجيكا والشيخ عماد عفت، والتي تعرضت للإزالة أكثر من مرة كما حدث في 21 مايو و18 سبتمبر 2012، فمنها ما أُزيل نهائيًا، ومنها ما ظل بمكانه من اللوحات المنقوشة، بجانب ما أُعيد رسمه من الرسامين مرة أخرى للتأكيد على اهتمامهم بذلك المكان في قلوبهم، ما لم يجعل من الجرافيتي الحالي شاهدًا على الأحداث الأولى التي شهدها شارع محمد محمود، إلا أن سابقتها وثَّقت تلك الرسومات فوتوغرافيًا وفي العديد من الأفلام والأبحاث.

"الحرية لكل سجين".. "بأي ذنب قتل".. "المجد للمجهولين".. "اوعوا تنسوا أنا مت ليه".. "أنا ضد التحرش"، كلمات كُتبت على الرسومات الحالية في شارع محمد محمود التي أصبح لها طابع خاص، حيث اختلفت نوعًا ما عن سابقها، فضمَّت اللوحات جرافيتي لأمهات فقدوا أبناءهن، وأخرى تصوِّر رجال الشرطة بأنهم قتلة، فيما ظهر آخرون يحملون وجوهًا متعددة لرموز جماعة الإخوان الإرهابية، فضلًا عن صور للعديد من الشهداء "الورد اللي فتح في جناين مصر"، إلا أنها شوهت بالعديد من العبارات المسيئة والإهانات التي اصطفت على الرسومات ما خلفت منظرًا مسيئًا على الجدران، فضلًا عن أكياس القمامة المتراصة بجانبها ما خلف مشهدًا غير لائق.

وزُينت جدران الجامعة الأمريكية بميدان التحرير بالعديد من رسوم الجرافيتي، واللوحات الجدارية التي نقش عليها عدد من الكلمات من مختلف الديانات السماوية لنشر المحبة والإخاء بين المواطنين الذين اصطفوا في الشارع لعدة أيام، فضلًا عن رثاء للشهداء، مستشهدين بشعر أمل دنقل الشهير "لولا هذا الجدار.. ما عرفنا قيمة الضوء الطليق"، إلا أن الأهالي والعاملين بشارع يراودهم ما يخالف هذه الكلمات الآن.

"الرسومات دي لازم تتشال ده وقف حال، الناس كلها بتتضايق منها" بهذه الكلمات علَّق مصطفى شوقي، العامل بأحد محال البقالة في الشارع، موضحًا أن الجرافيتي أصبح يستخدم لنشر الألفاظ البذيئة ويخلِّف منظرًا يؤذي العين في الشارع الذي كان يمثل قبلة للكثير من الدارسين بحكم وجود الجامعة الأمريكية فيه، على حد قوله.

فيما قال إبراهيم أيمن، الحارس لإحدى العمارات، إن الكثير من الأهالي والمترددين على الشارع والعاملين به، يبدون استياءهم من الكلمات التي لوثت لوحات الجرافيتي "والشتائم النابية" التي تنال من الكثير من بينهم الرموز الحالية والنظام، والتي كتبت عليه بخطوط واضحة، مضيفًا أنهم كانوا يساعدون الرسامين أثناء رسم هذه اللوحات وقتها ومدهم بالماء والطعام.

"الأهالي بنفسهم مسحوا الرسومات بإيديهم من كتر ما بتضايقهم، مش الحكومة والمحافظة بس، بسبب الشتايم والكلام الخارج عن نطاق الأدب، وأن منها اللي ضيع شغل ناس كتير هنا" هكذا أوضح محمد سعيد، صاحب محل الحيوانات القابع بمنتصف شارع محمد محمود، سبب إصرار العديد على إزالة الجرافيتي، لافتًا إلى وجود العديد من الإبداعات بها والتي توجد بينها رسومات تستنكر التحرش وحماية الأنثى.

واقترح سعيد أن تتم إقامة مسابقة لرسامي الجرافيتي على أحد الأراضي المهدمة داخل الشارع تحت رعاية الحكومة والرسم على الجدران داخلها وخارجها كمعرض فني مقنن، بدلًا من الرسومات المبعثرة على الجدران دون الاستفادة منها، ولمنع كتابة العبارات المسيئة عليها.


مواضيع متعلقة