كنت أظن أن المساخر على اختلاف أنواعها يمكن لها أن تحدث فقط فى أماكن بعينها.. بل قد تحدث فى كل الأماكن فى زمن ملىء بالعجائب كزماننا هذا.. كل الأماكن إلا بيوت الله -هكذا كنت أظن قبل صلاة الجمعة الماضية! فى كل مرة نذهب فيها إلى المساجد نعود بعدها إلى بيوتنا ونحن أكثر راحة واطمئناناً، ولكنى للمرة الثانية فى حياتى أعود ولدىَّ إحساس بالغضب على حالنا فى مصر. نتجرد شيئاً فشيئاً من أخلاقنا ومن إنسانيتنا فى الدين وفى السياسة وفى العلم وفى الحب.. أدعو الله أحياناً أن تقوم الساعة عمَّا قريب. المرة الأولى، كانت فى مسجد مدينة التوفيقية التى تبعد أمتاراً قليلة عن مسجد رابعة العدوية أثناء شهر رمضان فى ظل اعتصام الإخوان عقب عزل «مرسى». أساءنى ما رأيت من طرد سيدات «التوفيقية» لسيدات «رابعة» وبناتها من بيت الله لمجرد اختلافهن فى الموقف السياسى والوطنى، دهشت فى أعماقى فلمْ أرَ شيئاً من هذا القبيل فى أى مسجد صليت به.
وقد ذهبت لأداء صلاة الجمعة فى أحد مساجد السويس وعدت منه دون أن أفهم موضوع الخطبة.. شأنى شأن الكثير من المصلين الذين حال الضجيج داخل المسجد دون سماع كلمات الخطيب. ضجيج يفوق كل تخيل، مع ضحك وصراخ لصغار كأننا فى روضة مزدحمة بالأطفال والكل صامت يتصنع الخشوع لخطبة لم نفهم تسلسلها لأننا ببساطة لم نتمكن من الاستماع إليها إلا لماماً. شعرت بالحنق لهيبة المسجد وحرمته التى لم يعبأ بها أحد، خاصة الخطيب الذى انتظرت منه أن يوقف الخطبة للحظة كى ينبه المصلين بخفض أصواتهم وأصوات أطفالهم لكنه لم يفعل!