سعيد جداً بمراسلتى لكم، حقيقة الأمر ما دفعنى لمراسلتكم هو اكتشافى فجأة أنى كنت أسير على النهج الخطأ عندما ذهبت لكل المؤسسات المعنية سعياً للتواصل لتقديم حل لمشكلة القمامة على مستوى الجمهورية، نعم فأنا حاولت أتواصل مع أكثر من مسئول، بداية من المحافظ للوزير لرئيس الوزراء لجهات سيادية حتى أقدم اقتراحاً لمشروع حل القمامة من الشارع المصرى بأسلوب جديد، لكنى لم أستطع التواصل مع المذكورين سلفاً، ففى كل مرة أقدم على طلب مقابلة مسئول يرد علىَّ الموظف الهمام صاحب العقل المستنير والفكر الرشيد قائلاً «سيب مشكلتك وهنبقى نكلمك» والغريب فى الأمر أن هذا الرد هو رد حكومى، بمعنى أن كل الموظفين فى مختلف المصالح الحكومية يحفظونه عن ظهر قلب. لكن فى المقابل يكون ردى مصحوباً بضحكة صفراء «حضرتك أنا معنديش مشكلة لا أنا عندى حل لمشكلة، بل ومجموعة من الأفكار الرشيدة فى مجالات أخرى».. إلى أن وصلت آخر المطاف إلى مجلس رئاسة الوزراء طلباً لتقديم اقتراح وعرضه على السادة المسئولين، تم تحويلى إلى باب الشكاوى، وأخذت ورقة صغيرة كعب شكوى ليس لها قيمة أو جدوى، عليها رقمان لأرقام تليفونات أرضى، وقال لى الموظف المحترم دون اهتمام واحترام «فوت كمان 20 يوم واسأل على شكوتك»، وفات حتى الآن أكثر من 60 يوماً.
ولهذا أراسلكم اليوم، أقسمت لكل من قابلتهم أن لدىَّ حلاً لمشكلة وليست مشكلة، ولكن من الواضح أننا نتعامل مع موظفين يتحدثون ويحفظون الردود ولا يستمعون لأحد، ومن هنا تُقتل كل الطاقات التى يمكن استغلالها والأفكار الجيدة التى من الممكن الاستفادة منها، فى أى دولة أخرى، وليس شرطاً أن تكون متقدمة، نجد من هم يستمعون لغيرهم على الأقل، فإن كان الأمر ولا بد يقوم مسئولو الوزارات بتعيين موظف استماع، كل مهامه أن يكون لديه الوقت بعيداً عن الوجبات والصلوات والرغى مع الزملاء وحفظ النظام الروتينى ويستمع للجمهور فقط.