«أبين زين.. أشوف الودع.. وأقرا البخت»، كلمات يسمعها أى زائر لحديقة حيوان الجيزة التى أصبحت تضم بين جنباتها عشرات السيدات اللاتى يقرأن الطالع ويتنبأن بالغيب، فى الوقت الذى توجه فيه إدارة الحديقة لهن مسئولية الحوادث التى تقع داخل الحديقة. «حديقة حيوان الجيزة بقت ملجأ لقارئى الودع، عددهم كل يوم بيزيد»، كلمات رضا أبوإسلام، المصور، الذى يعمل فى الحديقة منذ 35 عاماً، مؤكداً انتشارهن بشكل مبالغ فيه دون رادع. معظم قارئات الودع بحسب «عم رضا» من العرب ولسن من المناطق العادية ويظهر ذلك فى لكنتهن التى تبدو واضحة للعيان: «هما إما من الغجر أو من عرب الصف، والنساء فقط من تمارس تلك المهنة، وهن يأتين جميعاً فى الصباح الباكر فى عربة نصف نقل من مكان واحد». «أبين زين يا عروسة.. أقرا الودع وأعرف حظك.. وإيش يحصلك»، كلمات «أم محمد»، قارئة الودع داخل حديقة الحيوان، التى لا تتردد فى إيقاف المترددين على الحديقة لإقناعهم بقراءة الكف ووشوشة الودع، على الرغم من أن طلبها يقابل دائماً بالرفض. سلسلة حديدية بها مجموعة من الأصداف المختلفة الأشكال تبدأ «أم محمد» قراءة الودع -كما تدعى- طالبة من زبونها أن يقرأ بضع كلمات غير مفهومة، ثم تطلب من الزبون أن «ينفخ» فى الودع عدة مرات لتبدأ بعدها فى إخباره ببعض الصفات التى يتصف بها، ثم تطلب منه أن يرمى «بياضه»، الذى لا يقل عن 15 جنيهاً فى المرة الأولى، لتخبره عن بقية المعلومات التى تعرفها، ويصل الأمر إلى أنها تؤكد له أنها قد تفك عنه الأعمال التى صنعها ضده من يكرهونه. «أم محمد» تفخر بمهنتها، وفى كلمات مقتضبة قالت لـ«الوطن»: «أنا من المنيب وبشتغل شغلانة عيلتى كلها، وعندى عيلين بجرى عليهم، وهى دى المهنة اللى بتساعدنى».
«حرامية ونصابين، وبنعمل كل حاجة علشان نمنعهم من الدخول وبرضه بيدخلوا»، كلمات محمود عجاج، أحد أفراد الأمن بالحديقة، مؤكداً أن هؤلاء السيدات احترفن القفز من فوق أسوار الحديقة بعد منعهن بشكل مباشر من الدخول.