«سعيد».. مدرس الصبح وحارس بالليل و«الاتنين فى نفس المدرسة»
على أعتاب منزله لم ينسَ «سعيد الجمال» توديع زوجته وإخبارها بموعد عودته باكراً، نظرة الخجل اعتلت وجهه حين سألته عن السبب، متجهاً صوب مدرسته «العيش» الابتدائية برشيد البحيرة، لتسلم مهامه فيها، فى الثامنة صباحاً يكون مدرساً، ومع حلول الثانية ظهراً يضحى حارس المدرسة.
«بطانية»، «كشكول»، «جدول دراسى»، «ملابس ثقيلة» أشياء لا تغيب عن «سعيد» عند توجهه للمدرسة لتغطى احتياجاته طوال اليوم الذى يمتد حتى طلوع الشمس. بحسبه: «محافظ البحيرة أمر معلمى المدارس بالتوقيع على قرار حراسة المدرسة بالليل، كل مدرس له يوم نبطشية مع 3 عمال وبواب، والمدرس اللى مش هيمضى هيتحقق معاه ويتم فصله».
القرار الذى نزل على رؤوس مدرسى البحيرة كالصاعقة لم تُذكر فيه الأسباب سوى «حاجة العمل تقتضى ذلك»، ما علله مدرس الرياضيات بسبب آخر: «كل اللى فهمناه إن السبب أمنى بحت، ومفيش أى تلميح بحصولنا على أجر إضافى مقابل حراستنا للمدرسة».. ألفا جنيه فقط هما راتب «سعيد» من عمله فى التدريس منذ 20 عاماً، لا يكفى لتغطية نفقات أسرته، ما يجبره على العمل بإحدى المكتبات المدرسية بعد إنهاء عمله نهاراً.
«مكتوب فى بطاقتى بشتغل مدرس مش بواب»، هكذا أكد الرجل الأربعينى بعدما وصف حاله الذى بات يُرثى له: «لا عارف أركز فى المدرسة ولا فى البيت ولا أشتغل بواب»، مؤكداً أنه يتغيب عن المدرسة باستمرار نتيجة لذلك: «إحنا كمدرسين مش معانا سلاح علشان نحمى نفسنا مش مدرسة بحالها، وبعدين ازاى نشتغل بوابين وتانى يوم ندرس للتلاميذ».
القرار الذى يعانى منه مدرسو المحافظة أكد محمد الصيرة، سكرتير عام محافظة البحيرة، أنه فردى، لا علاقة له بالمحافظة، مبرراً: «يبدو أنه صادر من ناظر المدرسة ليلزم المدرسين بحراستها، والمحافظة لم تصدر فى هذا الصدد سوى قرار واحد بالسهر نوبتجيات لأفراد غرفة العمليات لتلقى أى إخطار من مواطنين حرصاً على سلامتهم لا سيما بعد حادثة إضرام مجهولين النار فى سيارات ولوادر مجلس كفر الدوار».