الباعة هجروا «الترجمان»: إحنا ضحايا الدولة

كتب: محمد غالب

الباعة هجروا «الترجمان»: إحنا ضحايا الدولة

الباعة هجروا «الترجمان»: إحنا ضحايا الدولة

بعد أشهر قليلة من إخلاء ميادين القاهرة وشوارعها الرئيسية من الباعة الجائلين ونقلهم إلى أرض الترجمان ببولاق أبوالعلا، ترك الباعة الجائلون الأرض التى خصصتها الحكومة لهم واختاروا إما أن يعودوا إلى الشارع من حيث جاءوا أو يجلسوا فى منازلهم، وبين كلا الخيارين أصبح الترجمان خالياً من الباعة. «البياعين جم غصبن عنهم، وماقدروش يكملوا عشان مفيش شغل ولا ناس بتيجى هنا»، قالها محمد عبدالهادى الذى كان يجلس وحيداً فى أحد أركان الترجمان، ناظراً إلى بضاعته التى يفترشها كل يوم دون أن ينتقص منها شىء، مؤكداً أنه يجلس يومياً منذ الصباح حتى السابعة مساء. «3 أو 4% بالكتير من عدد البياعين هما اللى بييجوا، ومجيئهم مالوش لازمة، وفيه بياعين بييجوا من غير بضاعة يشوفوا الأحوال ويمشوا تانى، وعددنا بيقل كل يوم»، قالها «عبدالهادى»، مؤكداً أن نزول الشارع كان حلاً لباقى الباعة بسبب أكل العيش والمصاريف الكثيرة والمسئوليات، أما فى حالته هو فيؤكد أنه يأتى يومياً مع عدد قليل من الباعة على أمل أن تتحسن الأوضاع. «بنتعرّض لسرقة، زميلنا من كام يوم اتسرق منه 29 تى شيرت، مفيش أمان، مفيش بياعين، واللى بييجى آخره ساعتين ويمشى، سلّمونا دواليب ومكاتب نشيل فيها البضاعة، لو واحد داس عليها تتكسر، فبناخد بضاعتنا معانا وبنخاف نحط حاجتنا فيها، خصوصاً بعد تعرض زمايلنا للسرقة»، قالها «كريم»، بائع النظارات الشمسية، مؤكداً أن عدد البائعين الذين يأتون للترجمان، 50 من ضمن 3000، ومجيئهم دون جدوى. «أنا ركّبت حديد وباب وسقف على المكتب بتاعى، كلّفنى ألف جنيه، مع إن مفيش فلوس بتدخل لى، ومفيش استفتاح أصلاً».. قالها وليد البطل، أحد القلائل الواقفين بالترجمان، مؤكداً أن معظم البائعين خرجوا مرة أخرى إلى الشارع، ومن يأتى منهم إلى الترجمان لا يتحمل الجلوس بعد الثانية عشرة ظهراً، بسبب عدم وجود حركة بيع. «إحنا ضحايا، لازم ناكل عيش ونصرف، طب نعمل إيه؟ محدش بييجى هنا، كأننا فى صحراء، البضاعة بتستهلك من الشيل والحط كل يوم»، قالها تامر السيد بائع أحذية، مؤكداً أنه أصيب باكتئاب بسبب عدم وجود بيع ولا أمان ولا تنظيم ولا زبائن.