يومياً، اعتاد «سيد» أن يسلك طريقاً واحداً من منزله بمساكن الشباب فى التجمع الخامس إلى عمله فى الشارع نفسه، ينظر يمينه ويساره باحثاً عن «الكائنات الطيبة»، كما يسمى الكلاب الضالة، ليقدم لها أطباق الأكل والشرب، لم يقطع عادته هذه سوى ما لاحظه فى الفترة الأخيرة «آجى آلاقى الأطباق مكسورة ومدلوقة على الأرض، والسكان بيهددونى: لو ما بطلتش تأكّلهم هنسمّهم».
لم يجد الرجل الخمسينى حلاً آمناً لإنقاذ أرواح الكلاب الضالة بالمنطقة من شر الأهالى سوى نقلهم إلى مكان خال من السكان بعد فشل محاولاته لإقناع الجيران بعدم الأذى.. «مفيش فايدة، من 10 سنين ماكانش فيه ناس كتير فى التجمع عايشين ومحدش كان مهتم بإنى بأراعى الكلاب، دلوقتى أصحاب الفيلات وجيرانى فى الشقق اللى جنبى رافضين وجودها، وكل ما يلقونى بأكّلهم أو أشرّبهم يبقوا مضايقين وأول ما أمشى من جنبهم ياخدوا منهم الأكل ويرموه»، قالها سيد الذى يعمل أمين مكتبة، مضيفاً: «حاولت أكتر من مرة أقنعهم بإنى بأعمل خير ولازم يساعدونى، وطبعاً محدش عايز الكلاب ولا القطط تعيش معاه، وكأنهم مش روح ولا مخلوقات هنتحاسب عليها». عربة ربع نقل استأجرها «سيد» ليجمع فيها الكلاب الضالة بمنطقته، يقف إلى جوارها مقرراً أن ينقلها إلى مكان قريب من منزله: «مالقتش حل قدامى غير إنى أنقلهم من الشارع وأوديهم مكان مفهوش سكان، خصوصاً إن فيهم كلبة لسه والدة والجراوى بتاعتها بترضع، فاخترت مكان يكون قريب من البيت عشان كل يوم أقدر أروح أراعيها». يمر «سيد» على الكلاب الضالة فى المكان الجديد قبل الذهاب إلى عمله ليطعمها ويسقيها، مؤمناً أنه بهذا يحقق قوله تعالى: «أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف».