م الآخر| إسرائيل.. تضرب جيرانها حتى لا تأكل نفسها

كتب: محمد الليثي

م الآخر| إسرائيل.. تضرب جيرانها حتى لا تأكل نفسها

م الآخر| إسرائيل.. تضرب جيرانها حتى لا تأكل نفسها

ورم سرطاني.. وأهداف خبيثة.. وبذرة شيطانية وضعت في رحم الكراهية أنجبت مولودًا غير شرعي لعلاقة آثمة للدول الاستعمارية التي استباحت واستنزفت ثروات الشرق الأوسط وإفريقيا من خلال "وعد من لا يملك لمن لا يستحق" جمعوا شتاتهم في الأرض من المشرق والمغرب واختلاف الألوان والأجناس ظنوا أنهم جميعًا وقلوبهم شتى، هيهيات هيهات.. رقعوا في الثوب، وهيأت لهم أنفسهم أن الخرق البالية التي رقعوها ستكون ثوبًا متينًا وجميلًا.. ظنوا أن صهيونيتهم ستقضي على فوارق الأجناس وتجمعهم في أرض الميعاد، جنتهم المزعومة.. اتفقوا على هدف اغتصاب الأرض والأوطان.. ملأوا عقولهم بأكاذيب.. خرجوا من الهولوكست بأمراض عقدة الاضطهاد.. تاجروا جيدًا بها كما يجيدون شراء الذمم والنفوس.. وأصبحت معاداة السامية شماعة لهم في إلصاق التهم بمن يعادونهم، لم يكسب تعاطفهم إلا من هم على شاكلتهم وتلطخت أيديهم بالدماء مثلهم، أو من تشابكت معهم مصالحهم، أرادوا بناء الوطن على جثث أصحاب الأرض والإبادة لمن لم ينتمِ إليهم، فلم يدعوا عامًا يمر منذ زرع النبت الشيطاني في فلسطين من الدماء دون تمييز طفل أو امرأة أو مسن وحتى الأموات نبشوا قبورهم، وتباكوا بالاضطهاد وما زالوا. وكانت طبيعة تكوين المجتمع الصهيوني، والتي تتكون من أجناس شتى تختلف لغاتهم وعاداتهم وألوانهم وحتى درجة التدين من يهودي للآخر، القشة التي ستقصم ظهر البعير إن لم تكن قصمته بالفعل، ولم يجدوا لها حلًا في التوحد فيما بينهم، وإذابة جبال الجليد بين الطوائف اليهودية، ولم تشفع لهم الديانة أن يكونوا نسيجًا واحدًا، والثوب المكون من الرقع البالية يزداد تمزقًا يومًا بعد يوم، فلم تخلُ البدايات للكيان الدخيل المتطفل من العقبات والأزمات، ومن أقوى هذه الأزمات التي واجهت المجتمع الإسرائيلي منذ أن وطأت أقدامهم وأعلنوا وجودهم في أرض فلسطين، وتفاقمت مع مرور الزمن حتى أصبحت متأصلة داخل المجتمع وطبقاته وطوائفه، بدأت بالفروق الاجتماعية بين اليهود الذين تعود أصولهم إلى الشرق "السفارديم"، واليهود الذين تعود أصولهم إلى الغرب "الأشكينازيم"، حيث استحوذ يهود الغرب منذ بدء إعلان دولة إسرائيل بمميزات تفضلهم عن يهود الشرق، وهو ما جعل المجتمع الإسرائيلي منقسمًا. وكان من أكبر العقبات التي واجهت النبت الشيطاني ولم يستطع الجميع احتواءها هي مشكلة اللغة التي زادت من هذا الانقسام وانزوت كل جماعة تتحدث لغة واحدة في مكان خصصوه لهم، وبدأوا في تكوين كيان منفصل لهم محاولين أن تكون جماعتهم الأقوى بين الجماعات الأخرى من اللغات المختلفة، ولكن تطور الأمر سريعًا ولم يتوقف عند حد اللغة وزاد الأمر سوءًا، وأصبح هناك خطر يهدد وجود الكيان عندما طفت على السطح مشكلة التدين والعلمانية التي سيطرت على كل قياداته، وأصبحت الأقوى في النزاع الداخلي وبات يهدد الاستقرار المزعوم للدولة الدخيلة، ولم يستطع كل من تدخل لاحتواء الأزمات المتتالية الناتجة عن النزاع الديني، وكان مصيرها الفشل بل زادت حدة الخلاف الديني والعلمانية أكثر وأكثر، وهو الأمر الذي كان له أكبر الأثر في تقسيم وتفتيت المجتمع الصهيوني، ولم ييأس قادة الدولة مختلفة الأجناس وحاولوا أن يحيطوا مجتمعهم المنقسم على نفسه بسياج من السرية، وألا يخرج تفتت مجتمعهم إلى الخارج كي لا يظهر ضعفهم فينقض عليهم من يريدون اقتلاعهم من جذورهم، ولكن يبدو أنهم بنوا سياجًا من زجاج حول جنتهم المزعومة، وأصبح الكيان الصهيوني مهددًا بالانهيار نتيجة الانقسامات الداخلية بين أجناسه المختلفة، ولكن يبدو أن الخيار المر كان الخيار الوحيد أمام قادة الصهاينة لعلاج ما يعاني منه المجتمع خيارًا يحول الدفة تمامًا عن الانقسامات الداخلية التي تكاد تعصف بالدولة الصهيونية ولم يجدوا بديلًا عن التضحية بأبناء شعبهم ودفعهم إلى أتون الحرب مع الدول المجاورة فقد وضعوا مخططًا وفقًا له يستمر الكيان الصهيوني في وضع مواطنيه تحت ضغط دائم والشعور بالخطر الذي يهددهم بشكل مستمر، ومن أجل الاتحاد الذي يفتقدونه، ونظرًا لأنه مجتمع بلا أصول وفاقد لكل الأعراف والتقاليد والقيم، تبجحوا وظلت حربهم مستمرة على مدار العقود التي مرت منذ نشأتها، ولكن يبدو أن مخططهم الذي وضعوه أوشك على النفاد بعد أن أقبل بعض الجنود في الجيش الصهيوني إلى الانتحار خوفًا من الدخول إلى الحرب مع الدول التي تجاورهم، ومعارضة بعضهم للدخول في الحرب أو المناطق التي تشهد عنفًا مع الشعب الفلسطيني، ولكن الأيام المقبلة ستكون الأسوأ على الكيان الشيطاني بعد أن اختلفت موازين القوى في المنطقة، وبعد أن أصبحنا على أعتاب انتفاضة فلسطينية ثالثة بطابع الثورة، وما هي إلا سنوات وستنهار معها الأسطورة التي نسجوها من وحي خيالهم حول مولودهم غير الشرعي.