مشنوق أو محروق.. فى مصر «الانتحار بقى على المكشوف»

كتب: إسراء حامد

مشنوق أو محروق.. فى مصر «الانتحار بقى على المكشوف»

مشنوق أو محروق.. فى مصر «الانتحار بقى على المكشوف»

جُثة تترنح، مربوطة فى حبل طويل موصل بعقدة ملتفة حول عنق صاحبها الذى قرر الخلاص من حياته علناً، أمام سكان حى العاشر من رمضان، تعيد إلى الأذهان مشهد الشاب الذى قرر برباطة جأش اعتلاء مصعد، ليتخلص من روحه، بينما يبقى جثمانه معلقاً على صدر لوحة إعلانية بيضاء، معلنة للمارة على طريق «مصر - إسماعيلية» الصحراوى يأسه من الحياة. 15 حالة انتحار لم تفصلها أيام، خلفيات متشابهة جمعتهم، لأسباب معظمها اقتصادية، يلفت الانتباه إليها قرار الانتحار العلنى الذى بدا كظاهرة فى الفترة الأخيرة، أرجعها د. أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسى بجامعة الزقازيق، إلى بُعدين مختلفين، أولهما إهداء صفعة على وجه كل من رأى جثة المنتحر عقب وفاته، وحثهم على اعتباره نموذجاً يحتذى به مستقبلاً إذا ضاق بهم الحال، مضيفاً: «ممارسة العنف أصبحت على قارعة الطريق اتباعاً لنموذج التعلم اللاشعورى، للتأثير فى الآخرين وتحريضهم على تكرار حادثته». أما البعد النفسى الثانى، بحسب «عبدالله»، فيكمن فى أن «الإنسان روحه ما تهونش عليه، ومعنى ذلك أن قرار الانتحار على الملأ، بخلاف إغراء الناس بتقليده، يُشعر الآخرين بالذنب لأنهم لم يساعدوه أو يحاولوا إنقاذه قبل أن يأخذ هذه الخطوة، نتيجة لأسباب أياً كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ناتجة عن اكتئاب». د. مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادى، أوجد سبباً مختلفاً للانتحار على واجهات الأبنية وقارعة الطرق، فكل منتحر يحاول إعطاء إشارة ضوء للمسئولين مفادها «أفيقوا.. يرحمكم الله»، بسبب انتشار معدلات البطالة والفقر وتدنى الأجور واستمرار ارتفاع الأسعار وسقف طموحات الأسر المصرية بعد الثورة.