كارثة.. مياه الصرف الصحي تدمر مناجم ومحاجر «وادى كلتون» بأسوان
يتجرع المصريون يومياً، مياه الصرف الصحى التى اختلطت بمياه الشرب فى معظم قرى الجمهورية، بسبب فشل منظومة مشاريع الصرف الصحى، إلا أن الفشل فى مجابهة تلك الظاهرة، وصل إلى حد مخيف بعد هجوم مياه الصرف على المخزون الاستراتيجى للمياه فى بحيرة ناصر فى السد العالى، إثر تسرب مياه الصرف من أحواض التبخير بمشروع الغابة الشجرية، بمنطقة وادى كلتون الذى يبعد نحو 6 كيلومترات جنوب شرق مدينة أسوان، لتصنع مياهها مجرى طبيعياً لها، يتجه إلى مخزون المياه الاستراتيجى فى السد العالى، ويهدد محاجر ومناجم عاملة بذات المنطقة، الأمر الذى دعا المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، إلى تكليف محافظ أسوان بالتنسيق العاجل مع الوزارات المعنية لحل المشكلة نظراً لخطورة الموقف، معلناً تخصيص 60 مليون جنيه من ميزانية وزارة الإسكان لحل الأزمة بشكل عاجل، لحماية مخزون المياه فى بحيرة ناصر.[FirstQuote]
تسرب مياه الصرف تسبب فى توقف العمل فى المناجم والمحاجر الكائنة بمنطقة وادى كلتون، بعد أن غمرت مياه الصرف الصحى الفائضة من أحواض التبخير بمشروع الغابة الشجرية، بعض الأخوار بالمنطقة الجبلية المحيطة بالمشروع، وأصبحت تهدد نحو 7 محاجر ومناجم بالوادى.
فى البداية، أكد جرجس نعيم، 35 عاماً، صاحب أحد المحاجر بمنطقة وادى كلتون جنوب مدينة أسوان، أن مياه الصرف أتلفت خامات تتجاوز قيمتها 5 ملايين جنيه، وتابع قائلاً: «بعد ما استخرجنا خامات بالملايين من محجرنا، فوجئنا بانجراف مياه الصرف الصحى من أحواض الصرف الصحى الخاص بمدينة أسوان واللى بيطلع فى أحواض للغابة الشجرية فى بداية طريق العلاقى علينا منذ نحو شهر تقريباً، وبدأنا مخاطبة المسئولين وكنا ننتظر حلاً سريعاً وجذرياً لكن الأمر يزيد سوءًا عن اليوم اللى قبله، فمياه الصرف لما بتزيد فى الأحواض يبدأوا يرموا الفائض فى الصحراء أو فى حال انهيار أجزاء من الأحواض، واللى هى كلها أخوار بتصل فى النهاية لمخزون المياه الاستراتيجى لمصر فى بحيرة ناصر، ومياه الصرف أثناء مرورها فى الخور أغرقت محاجرنا بمياه الصرف الصحى، وأتلفت خامات تقدر بنحو 5 ملايين جنيه، وأنا بصراحة مش عارف أقول إيه غير إنى حاسس إن فيه حد بيعطلنا ومش عايزنا نتقدم ونحافظ على ثرواتنا اللى هى أملنا فى المستقبل، ده خير بيغرق من مياه الصرف الصحى المتراكمة فى أحواض الغابة الشجرية بالعلاقى جنوب مدينة أسوان».
وأضاف «نعيم»: «حاولت أن أقيم بعض السدود علشان أوقف مياه الصرف خوفاً على المحاجر والمناجم الموجودة فى الجبل وعمالى من الهلاك والضياع والأمراض لكن دون جدوى، وبصراحة المسئولين بأسوان نايمين فى العسل، المهم كل واحد كرسيه بيحافظ عليه، ولا حياة لمن تنادى، والسؤال اللى بيطرح نفسه: هل القيادات بمحافظة أسوان مش عايزة خير للبلد؟، ولا هما عايزين يبوظوا ويتلفوا خامات معدنية؟، زى الفلسبار وهو خام للتصدير خارج مصر ومجهز أيضاً، والجرانيت والكوارتز وغيره من المعادن الموجودة داخل المحاجر بالمنطقة».[SecondQuote]
وأضاف محمد شاهين، 30 عاماً، مسئول عن أحد المحاجر بالمنطقة: لا أستطيع إلا أن أقول «حسبنا الله ونعم الوكيل» فى كل مسئول مش عارف مهامه إيه ومش قادر يحل مشاكلنا، يعنى مش كفاية علينا الغربة والابتعاد عن أهلنا وناسنا ومبيتنا داخل البيوت الطينية والمبيت بين الذئاب والكلاب والحيوانات الضالة والحشرات والزواحف السامة، علشان لقمة العيش وفتح بيوت للعمال الشقيانين، لأ مش كده وبس نلاقى مياه الصرف الصحى تدخل مناطق محاجرنا وتحيط بينا المياه القذرة من كل مكان ولا نستطيع الخروج من المحاجر إلا على أقدامنا يعنى السيارات والحفارات واللوادر متقدرش تدخل لأنها هتغرز فى الأرض اللى أصبحت طين، ومش عارف أنقل الخامات يعنى أجيب طيارة هيلكوبتر ولا إيه؟، ولم نترك مكان مسئول إلا رُحنا له وخاطبناه، وبعض المسئولين فى البيئة قالوا لنا إنهم هيحلوا الأمر ولكن مرجعوش تانى، لأن الموضوع محتاج معدات ولودرات وتكاليف كبيرة على الدولة، يعنى إيه ذنبنا إحنا فى عدم التخطيط الجيد للمشاريع اللى بيكون فيها مجاملة لبعض الشخصيات، مياه الصرف وصلت بحيرة ناصر من خلال الأخوار والطرق فى الجبال، ومش عارفين إمتى هينتهى الأمر ده.
من جانبه، عقد اللواء مصطفى يسرى، محافظ أسوان اجتماعاً موسعاً، مساء أمس الأول، فى حضور الدكتور جمال الصعيدى، رئيس قطاع شئون الفروع بوزارة البيئة، ومدير جهاز شئون البيئة والصحة والرى والأوقاف والمقاولون العرب وشركة مياه الشرب والصرف الصحى، وقرر إيفاد لجنة مكونة من مسئولى فرع جهاز شئون البيئة وشركة مياه الشرب والصرف الصحى والمحاجر والرى والمقاولون العرب للتخلص من مياه الصرف الصحى التى هاجمت بعض المحاجر والمناجم بمنطقة وادى كلتون، جنوب مدينة أسوان.
وطالب «يسرى» خلال الاجتماع بسرعة تشغيل المشروع بالشكل الذى يسهم فى استيعاب الصرف الصحى المعالج من خلال الإسراع فى زراعة الغابات الشجرية والتى تشمل الغابة الشجرية التابعة لهيئة الأوقاف المصرية بمسطح 5 آلاف فدان على طريق (أسوان - برنيس)، وإنهاء المشاكل المتعلقة بتشغيل طلمبات الرفع، مشدداً على ضرورة التنسيق بين مختلف الجهات لإنهاء كافة المشروعات التى لها آثار بيئية سلبية سواء على نهر النيل أو على صحة المواطن، حيث إن هناك حرصاً من المحافظة على المصارحة والشفافية فى عرض الحقائق أمام الرأى العام دون تجميل وخاصة مع مشكلة مصرف السيل والتى تمثل أكبر بؤرة تلوث تؤرق أهالى مدينة أسوان وزائريها.