صديقاتي هن زهرة حياتي

كتب: هادية المستكاوي

صديقاتي هن زهرة حياتي

صديقاتي هن زهرة حياتي

دخلنا الجامعة.. وهي مثل الغازات المسيلة للدموع، تشتت الصديقات كلا في جامعة مختلفة، وكل واحدة في درب حياتها اختفت، وطويت أحلى صفحات حياتي أيام الطفولة، والمراهقة في صحبة أغلى الناس صديقاتي، إلى أن فوجئت باتصال "فافي" بصوتها المميز تدعوني للقاء صديقات الطفولة والشباب.. باكينام، وهنادي، وعالية وأنتفض قلبي بالحنين الجميل إلى الزمن الأحلى، والأروع. والحقيقة بدأت "فافي" حديثها قائلة: أنا في عزلة فعلا يا صديقتي، يعيش بائسًا من يجد نفسه وحيدًا بين الناس، منذ الافتراق عنكن لم أشعر بالراحة مع صديقات اليوم، إلا مع واحدة، أو اثنين مع أنني محاطة بكثيرات، لكني لا أراهم، ولا أتفاعل معهم، بيننا ود مصنوع، عنوانه التكلف، ومضمونه سرعة الترصد مع سبق الإرصاد والتهكم، وتم ترتيب اللقاء المنتظر مع أهل الخير، والألفة، والود أصدقاء زمان. "فافي" أخذت تنظر لي بفرحة، وسعادة وبادلتها نفس الاهتمام السعيد باللقاء، وتعالت الأصوات كل واحدة تتسابق لتسأل عن أحوال الأخرى باهتمام أصيل، وانشراح مصحوب بالبهجة، والسعادة، لتجمع تأخر سنوات طوال لظروف سفر، ودراسة، وزواج. وقلت لهن سترجع أيامنا الحلوة، وأجازتنا جميعا يا صديقاتي جمعة وسبت، إذا فليكن كل سبت هو اللقاء الحلو المذاق، السهل الهضم، الدافع للتواصل مع مرارة الحياة، ولنعيد حلاوة كل خميس وجمعة "فاكرين" أيام إجازات المدرسة، ولقاءاتنا المعتادة في النادي لدخول السينما، والعشاء مع الصديقات، والإفطار يوم الجمعة أمام ملاعب الاسكواش، أنه شريط سينمائي جدير بإعادة صياغته بنفس درجة الحرارة، والاهتمام. قالت باكينام أتفقنا، وهمست هنادي قائلة بألم: روحي كان أصابها الضيق الشديد من حياة لا تتسم إلا بالعطاء السخى فيما لا يقابلها إلا بخل عاطفي، وجمود في التواصل من أقرب الناس لي.. الزوج مشغول، وكذلك الأولاد. وقالت عالية: فشلت في زواجي، لكن الله عوضني بنجاح في عملي، لكن أفتقد تواصل الأصدقاء، فالأصدقاء الجدد لا يتسربون بسهولة إلى القلب إلا إذا كان هناك توافق فكري، ونفسي، وهذا نادر في أيامنا هذه، ويظل القلب مشتاق إلى كيمياء صداقة تلائم شرايينه. وقالت وداد: منذ أن توفى زوجي، وأنا لا يشد من أزري إلا وجود باكينام في حياتي فهي تعضد تماسكي بالتواصل معا، في المشاوير الجادة، والترويحية، والآن سيزداد تماسكي بكن، لقد أصبحنا قوة قاهرة لرتابة الأيام، وسخافة علاقات تفتقد لتلقائية الود وأصالته. وتقول "فافي" لم نختلف أبدًا فمنذ القدم مزاجنا واحد، وكذلك أحلامنا، ليس بيننا نفور، ولا نفوذ، ولا سيطرة.. الانسجام هو الحافظ على أيامنا الحلوة زمان، والآن كنا ومازلنا الكل في واحد، كلنا نقف على أرض واحدة، لا تنافر في السلوكيات ولا ترصد للأفكار نقبل الاختلاف، و لا نسخر منه، نحاور المخطئ بالمنطق بلا تصيد ولا تربص أنها حياتنا التي لا يشوبها أغراض تنافسية زائفة طمعا في منفعة أو امتيازات خاصة، الصراحة، والوضوح، والطبيعية منهج حياتنا التي كانت ومازالت سلوكياتنا تتمسك بروائع الزمن الجميل. وقالت "فافي": صداقتنا بلا عقد وأطماع ولا "استنطاع".. النبل، والوفاء، والإيثار، والأهم البوح الجميل بلا خوف، أو تردد هو عنوان لخيط صداقتنا منذ الطفولة ولن ولم يغيره الزمان وتقول عالية كم أرهقتني صداقات تتسم بالكلفة والتمثيل الزائف، صداقات حاولت شق قنوات للتواصل معي، ولو بالعافية للوصول إلى غايات ترقد في وجدانهم لا مبالية بأرادتي، وظروفي يسيطر على تصرفات بعض هؤلاء "الصديقات بالعافية" للنيل من استقرار حياتي، وإدارة دفه حياتي بالطريقة التي أريدها، فالتدخل الغير مريح أربك أيامي معهن، أنهن الأصدقاء الجدد الذين أصابوني بالضغط والمرض. وتقول عالية ضاحكة: ما أحلى الرجوع إليكن يا صديقاتي، أنكم النسمة الهادية في زمن أعاصير هذا الزمان!! يا فرحتي، لن أشعر بالعزلة والوحدة.