«الشيالين» بين مشقة الصيام والأوزان الثقيلة: «موسم واتعودنا عليه»

كتب: سحر عزازي

«الشيالين» بين مشقة الصيام والأوزان الثقيلة: «موسم واتعودنا عليه»

«الشيالين» بين مشقة الصيام والأوزان الثقيلة: «موسم واتعودنا عليه»

ساعات من العمل الشاق المتواصل في نهار رمضان، يقوم بها عمال «الأزق» أو «الشيالين» بمحيط منطقة العتبة، لنقل بضائع الزبائن والتجار، بالتزامن مع قرب موسم عيد الفطر المبارك، يحملون خلف ظهورهم أحمالاً ثقيلة، يجرونها بصعوبة دون شكوى، لتوفير قوت يومهم، فى ظل تمسكهم بقضاء فريضة الصيام، يجاهدون أنفسهم ويقاومون شعور العطش الذى يراودهم، خاصة فى الأوقات التى ترتفع فيها درجات الحرارة.

حكاية «ياسر» مع مهنة الشيال في رمضان 

بين الشوارع الضيقة يسير ياسر حسين، وخلفه عربة «الأزق» الحديدية التى يجرها والعرق يتصبب من جبينه يمسحه بطرف جلبابه الصعيدى، ثم يواصل عمله حتى يصل إلى المكان الذى يريده ويفرغ حمولته ثم يحصل على بعض الجنيهات القليلة من صاحب البضاعة، يضعها فى جيبه ثم يحمد الله، ويبحث عن زبون آخر: «هنعمل إيه؟ ده أكل عيشنا واتعودنا عليه مفيش غير العطش اللى بيتعبنا فى رمضان ومع ذلك باصوم ومابرضاش أفطر لأنها أيام مش هتتعوض وربنا بيعينا».

بنظرة رضا يتنقل الرجل الأربعينى بين المحلات والزبائن، يبحث عن تاجر يطلب منه نقل حمولة بعربته أو زبون قام بشراء بضاعة ويريد أن يخرج بها لسيارته: «شهر كريم فعلاً وربنا بيراضينا والشغل فيه بيكون كتير ومش بنلاحق»، مشيراً إلى أن هذه الأيام تعد موسمه الذى ينتظره من العام للعام لتحصيل مبالغ مالية إضافية مقارنة بالأيام العادية: «الناس بتكون صايمة ومش قادرة تشيل وبيستعينوا بينا، وفيه اللى بيدينا فلوس بزيادة عشان شهر رمضان».

حمولة «حمد» تتعدى الـ150 كيلو 

يحمل الكراتين والشكائر فوق «الأزق»، والمفروشات والستائر وجميع منتجات ميدان العتبة: «مابعترضش على حاجة مادام هيجيلى من وراها رزق، وكلنا هنا على الحال ده، وفيه نقلة خفيفة ونقلة تقيلة»، مشيراً إلى أنه يقف ليستريح من وقت لآخر أثناء نقل الحمولة لالتقاط أنفاسه، خاصة لو وزنها ثقيل وقبيل أذان المغرب: «أكتر وقت الشغل بيكون فيه كتير وصعب قبل المدفع، الناس بتكون مستعجلة وعايزة تروح وإحنا شغالين مابنقفش».

يشاركه نفس المهنة الشاقة محمد حمدى، الذى يجر حمولة وزنها 150 كيلو: «دى أتقل وزنة فى اليوم مابقدرش أشيل أكتر منها، خاصة إن الدنيا زحمة والناس قافلة الشوارع وباقف كتير عشان أقدر أعدى، وده بيأثر عليا»، مؤكداً أن عمله يبدأ منذ الصباح وحتى بعد أذان العصر دون توقف، يُعبئ البضائع ثم يفرغها ويبحث عن زبائن وتجار لمواصلة عمله: «عشان نلاقى فلوس نروّح بيها لأولادنا فى العيد ونفرّحهم»، مشيراً إلى أن المهنة متعبة وشاق لكنه لم يجد أمامه غيرها لكسب رزق حلال: «لما جيت من الصعيد لاقيتها قدامى، وشغلنا فى رمضان بيزيد عشان ده موسم واتعودنا عليه».

يحكى أنها مهنة تؤثر على فقرات الظهر والرقبة، ويشعر بتعبها مع نهاية اليوم: «بلاقى نفسى قاعد مكانى مش قادر أتحرك وباريح عشان أستعد لتانى يوم»، موضحاً أنه لم يجد مهنة بديلة لكسب قوت يومه، متمنياً أن تدر عليه دخلاً مع نهاية الموسم لتلبية احتياجات أسرته وشراء ملابس العيد لأبنائه.


مواضيع متعلقة