28 نوفمبر.. على ذكرى "الصندوق" تأتي "المصاحف" ولا تسأل "أين البرلمان؟"
دعوة للتظاهر ورفع المصاحف أطلقها فصيل الإسلام السياسي، يوم 28 نوفمبر الجاري، لكن الكثيرون لم يعلموا أسباب اختيار "الإخوان" ومؤيديهم لهذا اليوم تحديدًا، فلا يوافق التاريخ ذكرى فض اعتصامهم أو عزل رئيسهم، وتبادرت التساؤلات: هل لأنه يوافق يوم الجمعة، باعتباره اليوم الذي يمثل أكبر حشد لأعضاء الجماعة في تظاهراتهم؟ أم لأنه يوافق في أحداث التاريخ ذكرى سقوط المسلمين في معركة "طريف" في الأندلس؟.
ولكن التساؤلات باتت كثيرة، فاليوم ارتبط بحادث إرهابي أيضًا.. اغتيال رئيس الوزراء الأردني وصف التل، في القاهرة على يد منظمة "أيلول الأسود" الفلسطينية العام 1971، كما يتوافق مع ذكرى حرب أهلية اندلعت في إثيوبيا العام 1974، فالذكريات السيئة كثيرة في ذلك اليوم، والإرهاب والتناحر والتباغض كشفوا أيضًا عن وجههم القبيح في ذلك اليوم.
بعيدًا عن أحداث التاريخ، فاليوم ذاته كان يوم هزيمة للجماعة، ومثله كان يوم انتصار ظنوه أيضًا "غزوة" سموها "الصناديق"، فـ28 نوفمبر 2010، كان موعد الانتخابات البرلمانية، التي أقصى فيه الحزب الوطني المنحل (الجماعة) عن البرلمان (مجلس الشعب) آنذاك، ورغم ما شاب تلك الانتخابات من تزوير فج، إلا أن الجماعة أصرت على المشاركة رغم إعلان أغلبية قوى المعارضة انسحابها منها، لكنهم أكملوها طمعًا في مقاعد وسلطة، وبعدها خرجوا ليتحدثوا عن التزوير وانسحبوا بالإعادة، رغم أنهم أنفسهم من أعطوه الشرعية.
اليوم نفسه في العام 2011، كان يوم لجماعة بديع والشاطر ومرسي وأنصارهم، حين أجريت أول انتخابات برلمانية بعد ثورة 25 يناير 2011، وكان وقتها المجلس العسكري يدير شؤون البلاد، وهي الانتخابات التي حصد فيها التيار الإسلامي أغلبية المقاعد، ونالت الجماعة 222 مقعدًا بنسبة 43.7%، وانتخب محمد سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة وقتها رئيسًا للبرلمان.
فيأتي اليوم، الذي تعتبره الجماعة وحلفائها يواكب "يوم نصر" لهم في أول انتخابات برلمانية بعد الثورة، وهم بعيد عن الصناديق وغزواتها، ولكنهم قرروا إقحام الدين مرة أخرى في صراعهم نحو السلطة بـ"غزوة المصاحف"، وسط تخوفات من أن يتحول اليوم لمعركة دامية، أو صراع طائفي، يتغول فيه "الإرهاب الأسود"، فيأتي بتفجيرات جبانة أو اغتيالات وحرب ملعونة.