"فيس بوك" و"واتس آب" أعداء المرأة الجدد.. وسلاح لـ"التحكم" و"التحرش"

كتب: أروا الشوربجي

"فيس بوك" و"واتس آب" أعداء المرأة الجدد.. وسلاح لـ"التحكم" و"التحرش"

"فيس بوك" و"واتس آب" أعداء المرأة الجدد.. وسلاح لـ"التحكم" و"التحرش"

"مردتيش ليه على "الواتس أب" مع إنك شوفتيه؟"، "انت فين؟ في الشغل، طب ابعتيلي صورة اتأكد!"، "بتتكلمي مع مين على الشات؟!"، مين اللي ضافك على فيس بوك؟!"، جمل تختزل التسلط والسيطرة، التي تمثل وسيلة للعنف النفسي على المرأة، يمارسها الرجل تجاهها في عصرنا التكنولوجي، ممثلة في الهواتف المحمولة، والبريد الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، وكلها وسائل تستخدم لإيذاء النساء يوميًا. تسعى كثير من الفتيات، إلى صنع عالمهن الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي، التي صنعتها التكنولوجيا، التي تمثل فرصة استثنائية للكثيرات حتى يتخلصن من السيطرة والكبت الذي يمارسه المجتمع الذكوري، إلا أن الواقع انتقل إلى العالم الإقتراضي، وأصبحت هذه الوسائل تستخدم كأنواع جديدة من العنف ضد المرأة، تتضمن التحرش الجنسي واللفظي، والمضايقات والمطاردة وغيرها. فتقول مارجريتا سالاس، ناشطة نسوية من كوستاريكا لموقعTico Times الكوستاريكي، إن هذا ليس شيئًا جديدًا، بمعنى أن النساء تقعن ضحايا للعنف من قبل الرجال والمجتمع بشكل عام منذ زمن بعيد، وهذا العنف انتقل الآن إلى العالم الرقمي، وللأسف هناك طرق قليلة للدفاع عن النفس. "الرجل بيعتبر المرأة من ممتلكاته وليست شريكته، لها شخصية مستقلة وحياة خاصة وأصدقاء من الجنسين وغيره"، هكذا قال مايكل نزيه، أحد المهتمين بالشأن النسوي، فالمرأة في مجتمعنا تابعة للرجل، كما يؤثر عدم ثقة الرجل في نفسه أولًا والمجتمع ككل، في فكرة التسلط نفسها، فتجده يطلب منها عدم التحدث إلى رجال آخرين بدعوى أنه يخاف ويحافظ عليها، مشيرًا إلى أن هذه التصرفات انتقلت بشكل تلقائي من العالم الحقيقي إلى الإفتراضي، بعد أن أصبح العالم الافتراضي جزءًا من حياتنا اليومية. ويتابع مايكل، "التسلط والسيطرة أحد أسباب ظهور حسابات بأسماء وهمية لكثير من الفتيات أو الاولاد، لأنهم يريدون الهروب وخلق مكان جديد آمن بعيد عن الأقارب"، ويضيف مايكل،"الفكرة مش بس على مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الافتراضية، ده فكر متأصل في المجتمع، مش هيتغير إلا بزيادة الوعي بالمساواة بين الجنسين في الحياة الواقعية أولًا، الكل يعامل كإنسان، وده هينعكس بالضرورة على المواقع الافتراضية". "دي معناها عدم احترام مش مجرد باسورد يعني"، هكذا وصف مايكل التصرفات الناتجة عن التسلط والسيطرة، بكونها لها بُعدًا أعمق، "هي بالنسبة للناس حاجة تافهة، بالتفكير بشكل منطقي، معنى إنك بتطلب منها كلمة السر الخاصة بحسابها الخاص، إنك مش واثق فيها، يبقي عايز تعيشوا مع بعض إزاي في حياة زي دي مبنية علي عدم الثقة؟!". "مزة إنبوكس"، كتاب أثار الجدل منذ فترة لجهاد التابعي، وهي كاتبة وناشطة صحفية، ضمت فيه رسائل الشباب التي ترسلها لها على حسابها الخاص بموقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك"، وأكدت جهاد أن الرجل يرى أنه لا يجوز للمرأة أن يكون لها عالم خاص بها بعيًدا عنه، حتى لو كان افتراضيًا، فيبدأ تهريبها سواء عن طريق التسلط أو تهديدها بأنه سيضع صورة لها على مواقع إباحية، بسبب رأيها المخالف له على سبيل المثال. كما أن هناك نوعًا آخر يقيس أفعاله وتصرفاته وتفكيره مع باقي النساء، فيبدأ سلوكه التسلطي بكونه يخاف أن يفعل معها غيره، ما يفعله هو مع نساء آخريات. "على المواقع التواصل الإجتماعي.. وش المرأة أصبح عورة"، كما وصفت جهاد، لذلك تجد الكثيرات يخشين وضع صورهن على حساباتهن، خوفًا من التعرف على شخصيتها الحقيقية، أو من الممارسات الانتهاكية لبعض الرجال. من ناحية أخرى، تجد الكثير من الرجال يدافعن عن حقوق المرأة وحريتها، ما دامت هذه الحقوق بعيدة عن نسائه، أو أنه يوجه لها السباب والشتائم لحريتها هذه، والتي تعتبر إزدواجية مجتمع ذكوري. "رسائل الـOthers" على موقع "فيس بوك"، نوعًا آخر من العنف ضد المرأة، وتضم الرسائل شتائم وصور جنسية وكلام غير لائق وغيرها، الأمر الذي وصفته جهاد بأن الذي يقوم به عادة يعتمد على أنه في عالم افتراضي ولا أحد يراه أو يعرف من هو. وأكدت جهاد أن هذه الأفعال تندرج تحت بند "فعل فاضح غير علني" ضمن قانون جرائم الإنترنت، إلا أنها لم تتقدم بأي بلاغ، فالتحرش اللفظي والجنسي في العالم الواقعي يقابل أحيانًا بتقليل وتتفيه، فماذا سيكون الرد على العالم الافتراضي.