بالصور| "سبيل أم محمد علي".. مبنى أثري يغرق في "طوفان الإهمال"
بناء أثري شهد على العديد من الأحداث التي وقعت في مصر- قديمًا وحديثًا- محتفظًا بأركانه ونقوشاته الإسلامية المزينة أرجاؤه كنوع من الحلي الإسلامية التي زادته بريقًا فوق بريقه، وجمالًا فوق جماله.
"سبيل أم محمد علي" أحد الأماكن الأثرية في شارع رمسيس، مواجهًا لمسجد الفتح مباشرة، على رأس شارع الجمهورية، تحوَّل لون جنباته إلى اللون الرمادي الغامق؛ بسبب التراب، وتهالكت جنباته بعدما استخدمه عدد من سائقي الميكروباص والمارة كأحد الأماكن التي يقضون فيها حاجاتهم، ما أدى إلى تآكل جنبات السبيل وانتشار الروائح الكريهة.
عم جرجس، رجل كبير مسن، دون الثمانين عامًا، يفترش أسفل السبيل، جالسًا يوميًا منذ زمان بعيد، قابعًا خلف كتبه الأجنبية منها والعربية، والتي تمثل له قوت يومه.
"السبيل يتبع وزارة الأوقاف والآثار" كلمات قالها عم جرجس ليوضح ملكية الأثر للوزارتين العملاقتين، مضيفًا أن كل من يسكن الأثر أو المؤجر لمحاله هم أشخاص عاديون استأجروها من وزارة الأوقاف منذ زمن بعيد.
وأضاف الرجل السبعيني أن هذا المكان من الخارج يدل على طبعه الأثري، ولكنه من الداخل مكان يسكنه أشخاص عاديون استأجروه من الوزارة أيضًا، مشيرًا إلى سرقة بعض شبابيكه الأثرية في فترة بناء مترو الأنفاق بشارع الجمهورية، وذلك بسبب هدوء شارع الجمهورية في وقت الليل.
قيام وزارة الآثار بترميم السبيل بعدما زينت واجهته بالسقالات لمدة 4 سنوات أمر رآه أحد جيران الأثر- رفض ذكر اسمه- أمرًا غير مقبول، وبالأخص بعدما قامت الوزارة بتجليخ الرخام فقط، وتم رفع السقالات في شهر رمضان الماضي.
فيما قال أحد عاملي البامبو، والعامل بمحل استأجره منذ زمان بعيد، إن المبنى به سكان طبيعيون، قاموا بتأجير الشقق من وزارة الأوقاف، مضيفًا أنه من الصعب التحدث مع أي من السكان بسبب إقحامهم في مشكلات عدة مع الدولة بعدما تم نشر موضوع بخصوص نفس الشأن.
في البوابة الأمامية للسبيل يوجد عدد من "الاستندات" تم تعليق عدد من الأحذية عليها، ويعمل بها 4 رجال وفتاة، يقومون ببيع بضاعتهم، وقال أحدهم لـ"الوطن"، إن السبيل يرجع تاريخه إلى 145 عامًا، ويوجد عدد من السكان يعيشون به، متباعًا "المبنى تابع لوزارة الأوقاف، وإحنا مأجرين منهم".
"هـ.م"، أحد سائقي الميكروباص الموجودين أمام السبيل، أكد أن هناك من قام بإيجار المحال والمنازل من وزارة الأوقاف، في حين لم يؤجر بعض ممن استقلوا المكان لبيع أغراضهم داخل السبيل ومنهم بائع الأحذية، والذين نجحوا في فرش بضاعتهم دون إذن مسبق من وزارة الأوقاف.