زلزال استقالة وزير الدفاع يهز «واشنطن»

كتب: عبدالعزيز الشرفى

زلزال استقالة وزير الدفاع يهز «واشنطن»

زلزال استقالة وزير الدفاع يهز «واشنطن»

تسبب إعلان وزير الدفاع الأمريكى، تشاك هاجل، استقالته أمس الأول، فى حالة من الجدل فى أروقة السياسة الأمريكية، خاصة فى ظل الخلاف المحتدم حول السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية ومدى فشلها فى مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابى فى سوريا والعراق، إضافة إلى فشلها فى التعامل مع الأزمة السورية وعدد من الأزمات الأخرى فى الشرق الأوسط. وتضاربت الأنباء حول السبب الحقيقى وراء استقالة «هاجل»، ففى الوقت الذى أعلن فيه «البنتاجون» أن الاستقالة جاءت بناءً على رغبة الوزير نفسه، وأنه لا علاقة على الإطلاق باستقالته والحرب ضد تنظيم «داعش»، كشفت مصادر أمريكية عن أن البيت الأبيض مارس ضغوطاً على الوزير الأمريكى لدفعه إلى الاستقالة. مؤخراً، ظهر الخلاف علناً فى أغسطس الماضى، بعد الانتقادات العلنية التى وجهها الوزير الأمريكى إلى البيت الأبيض بسبب سوء التعامل مع تهديدات تنظيم «داعش»، خاصة بعد أن مارس «هاجل» ضغوطاً على الرئيس الأمريكى باراك أوباما لدفعه لاتخاذ خطوات أكثر حزماً إزاء التهديدات الخارجية التى تواجه الأمن القومى الأمريكى، وعلى رأسها «داعش». وعلى الرغم من خضوع «أوباما» جزئياً للضغوط العسكرية من خلال إرسال قوات إضافية إلى العراق، فإن استقالة «هاجل» أثارت شكوك مراقبين وسياسيين أمريكيين، بشأن أن استقالة «هاجل» تعكس نية الرئيس الأمريكى استعادة السيطرة على سياساته الخارجية التى وصفتها صحف العالم والمحللون بـ«البطة العرجاء». صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية نفت تماماً أن تكون تمت إقالة «هاجل»، مؤكدة أن «الوزير الأمريكى ناقش مع (أوباما) مستقبله السياسى على مدار الأسبوعين الماضيين، واتفقا على أن الوقت قد حان لرحيل وزير الدفاع عن البنتاجون»، لافتة فى الوقت ذاته إلى أن مستشارى «هاجل» أكدوا أن تعيينه جاء لمدة 4 سنوات، وأن استقالته فى الوقت الحالى توحى بأن البيت الأبيض لديه حساسية إزاء الانتقادات بشأن إخفاق الإدارة الأمريكية، فيما يرى محللون سياسيون أمريكيون أن «أوباما» ضغط على «هاجل» لتقديم استقالته بعد الخسارة الفادحة التى مُنى بها حزبه الديمقراطى فى انتخابات التجديد النصفى لـ«الكونجرس» الأمريكى. الصحيفة الأمريكية أكدت أيضاً أن رحيل «هاجل» يؤكد بشكل قاطع أن «أوباما» لا ينوى إجراء أى تغييرات وزارية جوهرية فى الوقت الحالى، مشيرة إلى أن «الرئيس الأمريكى يرى الآن أنه انتصر فى النهاية لتشديد قبضته على توجهات الأمن القومى الأمريكى، خاصة أنه أبقى على مستشارة الأمن القومى، سوزان رايس، التى كانت على خلاف دائم مع (هاجل) بسبب أزمة تنظيم (داعش)». وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن مصادر أمريكية أكدت أن وزير الدفاع الأمريكى أُجبر على الاستقالة بالفعل، وأضافت: «هاجل هو أحد ضحايا الإدارة الأمريكية وفشلها فى السياسات الخارجية، خاصة التى تتعلق بمنطقة الشرق الأوسط».[FirstQuote] من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربى، فى حوار مع شبكة «سى.إن.إن» الأمريكية، إنه «لم يتم إجبار هاجل على الاستقالة، وإنما جاءت بعد محادثات أجراها مع الرئيس الأمريكى»، مضيفاً: «لا أحد يتوقع تغييراً جذرياً فى الاستراتيجية الأمريكية ضد (داعش) ومنها عدم إرسال قوات برية لتؤدى مهام قتالية ضد التنظيم، ولا أتصور أننا سنرى مثل هذه الخطوة قريباً». السيناتور الجمهورى جون ماكين، وجه نقداً لاذعاً لإدارة الرئيس الأمريكى بسبب استقالة «هاجل»، مؤكداً أن «استقالة وزير الدفاع الأمريكى جاءت بعد إحباطه الشديد من سياسات الإدارة الأمريكية، خاصة أن واشنطن ليس لديها استراتيجية لمحاربة تنظيم (داعش)، ولا توجد سياسات لحل الأزمات العديدة التى تواجهها الولايات المتحدة فى مناطق متفرقة من العالم»، وقال «ماكين»: «هاجل كان رجلاً يتمتع بالكفاءة فى شغل هذا المنصب. ومجلس الشيوخ سيركز فى اختيار أى خليفة لـ(هاجل) على أساس الاستراتيجية التى تتبعها واشنطن لمحاربة تنظيم (داعش)». مركز «ثينك بروجريس» البحثى الأمريكى، قال إن استقالة «هاجل» تشير إلى عدة أمور فيما يتعلق بالسياسات الخارجية الأمريكية، مؤكداً أن مسئولاً بالبيت الأبيض أشار إلى أنه لا مجال للشك فى أن «هاجل طُرد من وظيفته»، مضيفاً: «وبعيداً عن (هاجل) نفسه، فإن تلك الاستقالة تشير إلى تحول فى السياسات الدفاعية الأمريكية، خاصة بعد أن أكدت مصادر فى البيت الأبيض، أن «هاجل وأوباما» اتفقا على أن العامين المقبلين يتطلبان تركيزاً مختلفاً على القضايا العالمية عما كان يجرى سابقاً. فتحت استقالة «هاجل» الأبواب أمام الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية للتكهن بشأن هوية خليفة الوزير المستقيل، ورجحت الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية 3 أسماء رئيسية لتولى المنصب، من بينهم المسئولان الأمريكيان أشتون كارتر وميشيل فلورنوى، إضافة إلى السيناتور الأمريكى جاك ريد الذى أعيد انتخابه مؤخراً فى انتخابات التجديد النصفى، والذى عرف عنه انتقاداته للحرب على العراق ووصفها بأنها «استراتيجية خاطئة حولت الانتباه والموارد بعيداً عن ملاحقة الشبكة الإرهابية لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن»، فيما نفى المتحدث باسم «ريد» سعى السيناتور إلى شغل هذا المنصب حالياً.