سياسى وعسكرى أمريكى قيل إنه لا مثيل له أبداً. تعالت الآمال والتوقعات بشأن سياسات جديدة لبلاده بعد أن أعلن عن ترشيحه لنيل المنصب الذى يكاد يحلم به أى سياسى أمريكى، خاصة فى ظل فترة مضطربة فى أنحاء العالم فى الوقت الذى تمارس فيه الولايات المتحدة مهمتها كـ«شرطى العالم»، وفور أن تولى المنصب رسمياً، فاقت التوقعات الحدود كلها، فهو العسكرى والسياسى الأمريكى الذى خرج صراحة يعلن أن الحرب على العراق كانت «أكبر تخبط فى تاريخ الإدارة الأمريكية منذ الحرب فى فيتنام»، وكونه يتفق مع الرئيس أوباما فى ضرورة سحب القوات الأمريكية من العراق وإنهاء التورط العسكرى الأمريكى فى الخارج، فقد كان الرجل المناسب فى المكان المناسب.
جاءت استقالة وزير الدفاع الأمريكى تشاك هاجل، الذى لم يتم عامه الثانى فى المنصب، بمثابة صاعقة تنذر بأن البيت الأبيض يسعى إلى استعادة السيطرة على سياساته الخارجية والدفاعية، بعد أن فشل مراراً فى مواجهة التحديات الجديدة فى المنطقة وخيب آمال الكثيرين بشأن قدرته على ضبط السياسات الدفاعية الأمريكية، وعلى الرغم من أن إعلان الاستقالة تضمن تأكيدات أنه استقال بناءً على رغبته، فإن المحللين أكدوا أن استقالته جاءت لأنه لا يناسب التطورات التى شهدها العالم مؤخراً، خاصة مع ظهور «داعش» وتنامى نفوذه.
البعض يقول إنه تم اختياره لمهمة محددة تبين فيما بعد أنها مختلفة تماماً عما كان متوقعاً، خاصة مع بروز «داعش»، بينما يؤكد البعض الآخر أن استقالته جاءت بسبب إحباطه من سياسات «أوباما» الذى أصر على زيادة عدد قواته فى العراق، فيما يتهم آخرون «هاجل» بأنه السبب الأول والأخير فى فشل استراتيجية أمريكا لمكافحة التنظيم.
بعيداً عن النجاح أو الفشل العسكرى لـ«هاجل»، كان لوزير الدفاع الأمريكى المستقيل دور سياسى لا يمكن لأحد أن ينكره، فقد كان همزة الوصل بين الإدارة الأمريكية والحكومة المؤقتة فى مصر بعد سقوط نظام الإخوان، خاصة بعد الامتعاض والتشدد اللذين أبدتهما الإدارة الأمريكية فى التعامل مع مصر. حافظ وزير الدفاع الأمريكى البالغ من العمر 72 عاماً، على قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة مع الجانب المصرى، ليتحول إلى مهمة «الوسيط» بين الجانبين. وفى أكثر من مرة، دعا «هاجل» إلى إعادة استئناف المساعدات العسكرية لمصر.
على الرغم من الخلاف الذى ظهر إلى العلن للمرة الأولى فى أغسطس الماضى بعد انتقاداته لـ«أوباما»، فإن الرئيس الأمريكى ووزير دفاعه المستقيل على علاقة قديمة وكانا يتفقان على نقاط عديدة، أهمها حالات استخدام القوة العسكرية، وهو الأمر نفسه الذى اختلفا عليه الآن. الوزير الجمهورى الوحيد فى إدارة «أوباما»، يرى نفسه أبرز المعارضين للحروب، مؤكداً «لست مسالماً ولكننى أرفض الحرب. أنا شخص واقعى أعلم أنه لا مجد فى الحروب بل معاناة فقط».