86 عاماً وما زال يعمل: «لو قعدت فى البيت.. أسيب النعناع لمين؟»
مهما كانت ظروفه الصحية، كبر سنه الذى وصل إلى 86 عاماً، صوته الذى ضعف عبر الزمن، حركته التى أصابها البطء بسبب آلام قدميه وظهره، إلا أن عم «أحمد عبدالجواد» قرر العمل والاعتماد على نفسه من أجل زوجته، التى رافقته طوال حياته، وفضل ألا يمد يده إلى أحد حتى أقرب الناس له، وهم أولاده الثلاثة.
«كل واحد وله ظروفه وحياته، مانقدرش نيجى على حد، هما كتر خيرهم يساعدوا نفسهم ويصرفوا على عيالهم، أما أنا بنزل كل يوم أشتغل، أبيع نعناع وأكسب 8 جنيه ولا 10 جنيه فى اليوم، ناكل بيهم أنا ومراتى وبنتى، والحمد لله»، يقولها «عبدالجواد» وهو يهم برفع جوال ثقيل ملىء بحزم النعناع، استعداداً للتجول بها منذ الصباح حتى «العصرية» كعادته كل يوم، ورغم الآلام التى يسببها له الجوال خاصة فى فقرات ظهره، فإنه يصر على العمل بظهر محنىّ ويدين مرتعشتين.
«اشتغلت فى المعمار، شيل وشلت، بالخرسان وبالشكارة طلعت، بالكريك عبيت، بيعت بطاطس وقت ما كنت شديد الأول، ودلوقتى بقالى 25 سنة ببيع نعناع، الحمد لله ربنا بيقوينى عشان خاطر مراتى اللى مالهاش غيرى، وبنتى ربنا يكرمها فى حياتها»، قالها الرجل الثمانينى، مؤكداً أن مكسبه من النعناع منذ 20 عاماً كان ثلاثة جنيهات فى اليوم، لكنها كانت لها قيمة، بعكس الـ10 جنيهات حالياً.
لا يلتزم «عبدالجواد»، الرجل السوهاجى الذى جاء للقاهرة مع زوجته، بخط سير محدد فمنذ سنوات طويلة يتجول فى المهندسين والدقى والجيزة والجامعة، وأحياناً يخرج من الجيزة إلى القاهرة بأحيائها المختلفة: «مستعد أروح آخر الدنيا عشان الرزق، أمال هنام فى البيت، إحنا مش بتوع راحة ولا نوم» يقولها الرجل الثمانينى وهو لا يتمنى سوى خيرات الله، والصحة التى تجعله قادراً على توفير طعام يومه هو وابنته وزوجته.