ضحايا عقار المطرية يروون لـ«الوطن» حكايات السقوط والدم

كتب: عبدالفتاح فرج

ضحايا عقار المطرية يروون لـ«الوطن» حكايات السقوط والدم

ضحايا عقار المطرية يروون لـ«الوطن» حكايات السقوط والدم

أمام البوابة الرئيسية لثلاجة الموتى بمستشفى المطرية التعليمى جلس أقارب ضحايا عمارة شارع التعاون المنهارة بالمطرية على الأرصفة منتظرين تسلم الجثث من الثلاجة تمهيداً لدفنها، لكن القرار الذى صدر من النيابة العامة بتحويل الجثث لمشرحة زينهم لتحديد سبب الوفاة، أثار استياء وغضب الكثيرين رغبة منهم فى تسلم الجثث بسرعة لإكرامها بدفنها «ده قضاء ربنا وقدره ولا توجد شبهة جنائية، مش عاوزين نبهدل الميتين أكتر من كده» هكذا تحدث الأهالى المنتظرون أمام ثلاجة المستشفى. أما تلميذات مدرسة المطرية الابتدائية فقد استأذنَّ فى الانصراف من المدرسة قبل نهاية اليوم الدراسى، وحضرن لمستشفى المطرية العام يسألن عن أخبار زميلتهن أسماء الطالبة بالصف السادس الابتدائى، والتى كانت تقيم فى عقار المطرية بشارع التعاون، حيث حضرن لبوابة الاستقبال، وسألن عن الضحايا فأخبرهن الموظفون بأنهم فى ثلاجة الموتى، ليهرعن إلى الثلاجة وكلهن هلع وخوف، وتسابقن فيما بينهن للسؤال عن أسماء حتى قال لهم أحد الموظفين بالمستشفى أمام الثلاجة «إيه اللى جابكم هنا ومين المدرسة اللى سمحت لكم بالخروج»، ردت عليه إحداهن بهدوء «عاوزين نشوف أسماء»، قال «دى موجودة فى التلاجة ومش هتعرفوا تشوفوها»، ثم تدخلت إحدى السيدات الموجودات أمام المستشفى وقالت لهن «مش هتعرفوا تشوفوها تانى عشان هى ماتت»، انخرطت التلميذات فى البكاء الحار على زميلتهن أسماء وأبكين من حولهن ثم رددن كلمات وعبارات حزينة عبرن بها عن حزنهن بسبب وفاة زميلتهن، ومكثن فى المكان لمدة ربع ساعة ثم انصرفن للمدرسة مرة أخرى، وقلوبهن حزينة وأعينهن دامعة. وبجانب أحد الجدران انحنى محمد صبرى، 27 سنة، عامل حر، وراح يبكى لما سمعه ورآه من زميلات بنت خاله التى توفيت فى الحادث مع خاله موسى عبدالمنعم وزوجته وابنه محمد، يقول محمد باكياً «كنت مع خالى إمبارح فى محافظة الشرقية عند اخواته ولما قلنا له بيّت معانا النهارده الجو مطر وبرد قال هروح عشان أقعد مع العيال وما اسيبهمش لوحدهم، وفعلا راح لهم عشان ما يموتوش لوحدهم.. الأسرة كلها ماتت فى انهيار العمارة حسبى والله ونعم الوكيل فى اللى كان السبب، نفسنا بس ناخد خالى عشان نلحق ندفنه فى البلد هو وعياله ومراته ومش عاوزين نروح مشرحة زينهم زى ما بيقولوا لنا وسبب الوفاة معروف للجميع وليس به أى شبهة جنائية، مش طالبين أى حاجة من الدولة لا تعويضات ولا حاجة إكرام الميت دفنه عاوزين ندفن خالى وعياله فى الشرقية».