«رشا» تعود للبحث عن أهلها بعد 42 عاما من الوحدة: «رموني لحمة حمرا»
«رشا» تعود للبحث عن أهلها بعد 42 عاما من الوحدة: «رموني لحمة حمرا»
في إحدى الليالي الهادئة بفصل الخريف عام 1980، كان صوت السكون يسيطر على حي المحمودية بمحافظة السويس، حين سمع الأهالي صوت بكاء رضيعة صغيرة، عمرها بضعة أيام، سُرتها مازالت موجودة ببطنها، تحتاج للطعام والشراب، تركها مجهولون لم يفكروا في الضرر التي قد تتعرض له حياة الطفل، وبعد مرور 42 عامًا على تلك الليلة، عادت رشا أحمد، مرة أخرى لتبحث عن أهلها الحقيقيين، ليس لديها معلومات سوى المكان التي ألقيت بجانبه.
تحكي «رشا»، لـ«الوطن»، قصة روت إليها وهي بعمر 16 عامًا، موضحة أن الأسرة التي ربتها عثرت عليها بجانب عمارة 2 الموجودة بحي المحمودية، إذ قام والدها الذي رباها بأخذها لزوجته، التي أنجبت طفلة أيضًا قبل أيام قليلة، وقررت أن ترضعها رفقة ابنتها رضيعة أيضًا، مضيفة: «أبويا اللي رباني لقاني بعيط جنب العمارة، ولما أخدها قالوا حرام نسيبها في الشارع تتبهدل، خاصة لما عرفوا إني بنت، وبالفعل قرروا أنهم يربوني بدل قسوة الشارع، واتكتب باسمهم وعشت كأني بنتهم عادي لحد ما بقى عندي 16 سنة».

مرت السنوات عامًا تلو الآخر، تعلمت «رشا» حتى حصلت على الابتدائية فقط، وتقدم لخطبتها أحد الأشخاص وهي في الـ 16 من عمرها، وعن طريق أحد الجيران، عرف خطيبها حقيقة حياتها وتربيتها في بيت غير أهلها، فعاد ليخبر الأسرة التي ربتها: «لما خطيبي عرف رجع لأهلي، وقرروا إنهم يستشيروا شيخ يقول المفروض يعملوا ايه، والشيخ قال إن لازم الاتنين يعرفوا الحقيقة ويكون لهم حق الاختيار».

الأسرة التي ربت «رشا» يعترفون لها
بدأت الأسرة تروي لـ «رشا»، حقيقتها وقابلت الحديث بالصدمة التي جعلت الدموع تنزل من عينيها، دون أي رد فعل، وانتهى الأمر بالموافقة على الزواج، قبل أن يتوفى ويترك لها 4 أبناء، دخلت بعدها في عدة مشاكل مع شقيق زوجها المتوفى، انتهت بسيطرته على أولادها الأربعة، الذي قاطعوها تمامًا: «لما قالولي الخبر حسيت كأني عارفة، والدموع بدأت تنزل من عيني بدون أي رد فعل، واستوعبت الكلام بعدها، ومرت السنين اتجوزت وخلفت 3 أولاد وبنت، بس جوزي مات وسابني في مشاكل مع أخوه، اللي سيطر على أولادي ومابقوش يكلموني».

«رشا» تعود للبحث عن أهلها بعد 42 عامًا
بعد سنوات تزوجت «رشا»، للمرة الثانية، قبل أن ينتهى الأمر بالطلاق، ويترك لها طفلة صغيرة، وأصبحت دون مأوى كما ولدت، أقاربها غير الحقيقين الذين ربوها ابتعدوا عنها، باتت غريبة في الدنيا بعد إنجاب 5 أبناء، ووجدت نفسها بمفردها مرة أخرى: «الدنيا ضاقت بيا ولقيت نفسي لوحدي، مش لاقية مكان أروحه وقاعدة عند واحدة صاحبتي، بحاول أكلم اللي ربوني ما بيردوش عليا، نفسي بس في مكان أعيش فيه أنا وبنتي الصغيرة، عشان كده دلوقتي رجعت أدور تاني على الناس اللي رموني، لأني تعبت من الوحدة وكله بيبعد عني».