الشرطة الأمريكية تفرق المتظاهرين بالقوة.. وقاتل «الشاب»: ضميري مرتاح
فرقت الشرطة الأمريكية المحتجين من شوارع مدينة «فيرجسون» بالقوة، أمس، بعد ليلة ثانية من المظاهرات، فى أعقاب قرار هيئة محلفين بعدم ملاحقة رجل الشرطة دارن ويلسون فى حادثة إطلاق النار التى أدت إلى مقتل الفتى الأسود مايكل براون فى أغسطس الماضى، وكان رجال الشرطة قد أمروا المحتجين صباح أمس بإخلاء الشوارع فى «فيرجسون» بعد عدة ساعات مما بدا أنها تظاهرات سلمية إلى حد كبير، حيث تجمع المحتجون خارج مركز شرطة «فيرجسون» أمس الأول لليوم الثانى على التوالى، ثم انفصلت مجموعة عن المتظاهرين وتوجهت إلى مركز الشرطة، وأحرقت سيارة للشرطة خارج مبنى البلدية، وسارع رجال الشرطة بإخماد الحريق وأطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، ورفع رجال الشرطة مكبرات الصوت ليطالبوا المحتجين بمغادرة الشوارع أو مواجهة الاعتقال. وتم إلقاء القبض على أكثر من 40 شخصاً خلال الاحتجاجات أمس الأول.
وأعلن حاكم ولاية «ميزورى» الأمريكية جاى نيكسون، أن عدد العسكريين التابعين للحرس الوطنى فى «فيرجسون» سوف يتضاعف ثلاث مرات، موضحاً أن هذه القوات ستلعب دوراً كبيراً، وقال الحاكم، خلال مؤتمر صحفى: «سوف ينتشر بالإجمال 2200 من الحرس الوطنى فى المنطقة. يجب حماية الأرواح والممتلكات. هذه المجموعات تستحق السلام»، وأضاف أن «وجود الحرس الوطنى سوف يتعزز بشكل كبير فى فيرجسون كى يكونوا على استعداد للتحرك سريعاً لمنع أعمال العنف». وسوف ينتشر العسكريون خصوصاً فى أماكن رئيسية، مثل مركز شرطة المدينة وضاحية «سانت لويس» التى يبلغ عدد سكانها 21 ألف نسمة.
وانتشر، فجر أمس الأول، 700 عسكرى من الحرس الوطنى فى «فيرجسون»، وقال «نيكسون»: «أنا حزين جداً لرؤية سكان فيرجسون يستيقظون ليروا بعض منطقتهم أنقاضاً مع متقاعدين يخشون مغادرة منازلهم ومدارس مغلقة وأطفال يخافون اللعب فى الخارج». وقد انتقد رئيس بلدية «فيرجسون» جيمس نوليس تأخر نشر الحرس الوطنى، وقال إن «قرار تأخير نشر الحرس الوطنى أمر مقلق جداً»، وأضاف أن «الكثير من المواطنين فى هذا الوقت ينظفون متاجرهم ويتساءلون ما الذى سيحصل هذا المساء»، مطالباً بنشر المزيد من العسكريين.
وفى سياق متصل، اعتُقل عدة أشخاص مساء أمس الأول فى نيويورك فى اليوم الثانى من المظاهرات المنددة بقرار المحكمة الأمريكية فى «ميزورى» بعدم ملاحقة شرطى أبيض مسئول عن مقتل شاب أسود، وسار مئات من المتظاهرين فى شوارع نيويورك فى تجمعات مختلفة منددين بقرار المحكمة، وبالرغم من أن المتظاهرين كانوا «سلميين» فإن اثنين من قادة المظاهرات قد اُعتقلا لقيامهما بعرقلة حركة المرور فى حى «تايمز سكوير» وحى «لينكولن تانيل»، وقال متحدث باسم شرطة «نيويورك» إن «عدداً من الأشخاص اُعتقلوا وليس لدينا بعد الأرقام الصحيحة» ولم يعط مزيداً من التفاصيل، وكان بين المتظاهرين طلاب من جامعة «نيويورك» وأعضاء من «حزب البيئة» فى «بروكلين»، وكذلك من جمعيات يسارية وفوضوية.
وعلى صعيد آخر، ندد الرئيس الأمريكى باراك أوباما بشدة أمس الأول بأعمال العنف التى وقعت فى «فيرجسون»، وقال «أوباما» فى خطاب ألقاه فى «شيكاغو»: «حرق المبانى وإضرام النار فى السيارات وتدمير الممتلكات وتعريض الناس للخطر: لا يوجد أى مبرر لذلك. إنها أعمال إجرامية»، وأضاف: «لا أتعاطف أبداً مع الذين يدمرون مناطقهم»، موضحاً «هناك وسائل بناءة للتعبير عن الإحباط»، مُقراً بوجود شعور قوى لدى العديد من الفئات بأن «القوانين لا تطبق دائماً بنفس الطريقة وبشكل عادل». وتابع «أوباما»: «لم أر أبداً أى نتيجة لمشروع قانون حول الحقوق المدنية أو الصحة أو الهجرة، لأن سيارة قد أُحرقت»، وأضاف: «هذا الأمر حصل لأن الناس صوتت وحشدت صفوفها ونظمت وبحثت عن أفضل الردود السياسية لحل المشاكل».
وأعلن الشرطى الأمريكى الأبيض، الذى قتل الشاب الأسود فى «فيرجسون» لمحطة «آى.بى.سى»، أمس الأول، أن «ضميره مرتاح» و«أنه كان ليتصرف بنفس الطريقة مع شاب أبيض». وأضاف دارين ويلسون -الذى تحدث لأول مرة للإعلام منذ حصول المأساة- أنه «فى 9 أغسطس الماضى خاف أن يُقتل قبل أن يستعمل للمرة الأولى سلاحه ويطلق 12 رصاصة باتجاه الشاب مايكل براون، البالغ من العمر 18 عاماً»، وأضاف: «السبب فى أن ضميرى مرتاح هو أننى قمت بعملى بشكل جيد»، موضحاً: «لا أعتقد أن هذا الأمر سوف يقلقنى سيبقى شىء حصل معى»، ورداً على سؤال لمعرفة ما إذا كان قد تصرف بنفس الشىء مع شاب أبيض، أجاب الشرطى «نعم بدون شك»، واصفاً مايكل براون بأنه «رجل قوى يشبه المصارع هوجن»، وقال أيضاً: «هجم علىّ وكان يريد أن يقتلنى».
ونقلت شاشات التليفزيون الأمريكية مشاهد الاحتجاجات التى اجتاحت مدينة «فيرجسون»، غير أن أصوات الأمريكيين ربما كانت أعلى عبر مواقع التواصل الاجتماعى، فذكرت شبكة «إن.بى.سى» التليفزيونية الأمريكية أنه تم إرسال أكثر من 3.5 مليون تغريدة ذكرت اسم مدينة «فيرجسون» على موقع «تويتر» فى غضون ثلاث ساعات من إعلان حكم هيئة المحلفين، وأضافت أنه تم إرسال نحو 52 ألف تغريدة فى الدقيقة عندما لمح النائب العام لمقاطعة سانت لويس إلى الحكم عبر موقع التواصل الاجتماعى قبل إعلانه رسمياً.
وفى سياق منفصل، قال جنرال أمريكى إن الجيش سينشر حوالى 150 دبابة وعربة مصفحة فى عدد من دول حلف شمال الأطلسى بعضها فى أوروبا الشرقية للمشاركة فى تمارين عسكرية، والمشروع جزء من عملية «أتلانتك ريزولف» الهادفة إلى طمأنة دول البلطيق وبولندا القلقة حيال التحركات الروسية فى أوكرانيا. كما أفاد مسئولون فى «البنتاجون» أمس الأول أن الجيش الأمريكى سيحتفظ بعدد من الجنود فى أفغانستان عام 2015 أكثر مما كان متوقعاً كما يبدو، مؤكدين أنه بإمكان الجنود مساعدة نظرائهم الأفغان إذا كان هؤلاء فى أوضاع صعبة. وأعلنت ميشال فلورنى -التى كانت تشغل المنصب الثالث فى البنتاجون والمرشحة الأوفر حظاً لخلافة وزير الدفاع تشاك هيجل الذى استقال الاثنين الماضى- أنها انسحبت من السباق لهذا المنصب، حسب ما أعلن مصدر مقرب من الملف، وكانت ميشال فلورنى الأوفر حظاً لتصبح أول امرأة تقود الجيش الأمريكى.