«مسلحو الإخوان» بادروا بإطلاق النار.. وقتلوا 8 من قوات الأمن
أكدت اللجنة فى تقريرها أن جماعة الإخوان دعت إلى التظاهر بميدانى رابعة العدوية والنهضة، منذ يوم 21 يونيو 2013، أول يوم للاعتصام فى رابعة استباقاً لليوم الذى دعت إليه القوى السياسية بالتظاهر يوم 30 يونيو ضد حكم الرئيس المعزول محمد مرسى.
وقالت اللجنة إن أحداث العنف بدأت منذ اليوم الأول للتجمع فى رابعة، بعضها مسجل فى محاضر رسمية وأخرى لم تسجل، ورصد التقرير محاضر عن التضرر من ممارسات المتجمعين وصولاً إلى يوم الفض 14 أغسطس 2013، والتى بلغت 108 محاضر، ووقعت أحداث عنف كثيرة بين أعضاء اعتصام النهضة تحديداً وأهالى المناطق المحيطة به والشرطة، نتج عنها قتلى وجرحى.
ووفقاً للتقرير، وضعت وزارة الداخلية خطة الفض لتنفيذ قرار النيابة العامة وتنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر بالإجماع، وحددت يوم 14 أغسطس موعداً لتنفيذ قرار النيابة العامة بضبط الجرائم ومرتكبيها فى ميدانى رابعة والنهضة وغيرهما، وسربت «الداخلية» خبر الإخلاء لإعطاء فرصة لمن يرغب فى مغادرة التجمع.
ووصلت القوات إلى ميدان النهضة قبيل الساعة السادسة صباحاً، وأعلنت عن الدعوة للإخلاء، وحددت الممر الآمن من شارع الجامعة باتجاه ميدان الجيزة، فوقف عدد من المتجمعين أمام سيارات الشرطة رفضاً لدعوتها، وأطلقت إحدى السيارات طنيناً، واستجاب عدد من المتجمعين للدعوة، وخرجوا من الممر الآمن، ثم بدأ المسلحون فى إطلاق النار على الشرطة، وإشعال النار فى الخيام لوقف تقدمهم، وتمركز عدد من المتجمعين المسلحين بمبنى كلية الهندسة، وأطلقوا النار على الشرطة، فبادلتهم إطلاق النار، وفر عدد من المتجمعين إلى الشوارع والأماكن المحيطة. وطلب المتجمعون بداخل كلية الهندسة وساطة محافظ الجيزة لإخراجهم، وتم قبول ذلك من جانب الشرطة، وفى نحو السابعة والنصف مساءً خرجوا إلى الممر الآمن، وعقب ذلك شبت النيران بالطابق الثانى من كلية الهندسة.
وعن اعتصام رابعة العدوية، أوضحت اللجنة أن الاعتصام ضم عناصر مسلحة بأنواع مختلفة من السلاح النارى والأبيض والمفرقعات والمواد الكيماوية، وأن المعتصمين بادروا بإطلاق النيران والمولوتوف والحجارة على قوات الأمن.
ووقع أول قتيل من صفوف قوات الأمن، حيث أصيب الملازم أول محمد جودة، بطلق نارى فى الوجه الساعة السابعة وخمس دقائق أثناء وجوده فى شارع الطيران، بينما تدرجت الشرطة فى استخدام القوة بدءاً من الإنذار واستخدام المياه والغاز، ولم تلجأ إلى استخدام الرصاص الحى إلا فى منتصف النهار وبعد وقوع أكثر من قتيل ومصاب بين صفوفها. وتمكنت قوات الأمن من الوصول إلى قلب ميدان رابعة فى الثالثة عصراً، وأحكمت سيطرتها وأخلت المسجد فى السادسة مساءً، ثم سمحت لبعض المواطنين بنقل الجثامين.
وتنوعت خطط تنظيم الإخوان لمواجهة ثورة 30 يونيو، وفقاً لمضبوطات الجناية رقم 2210/2014 ما بين المواجهة بالمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية، وتعطيل أجهزة الدولة، وإنشاء حكومة موازية، وإرهاق الأمن وكسر وزراة الداخلية، وتشكيل قوة الدفاع الشعبى للقبض على عدد من القضاة وأعضاء النيابة والقيادات الأمنية ومحاكمتهم بشكل علنى. وقالت اللجنة إن عملية فض اعتصام رابعة العدوية أسفرت عن مقتل 8، وإصابة 156 من عناصر الشرطة، بالإضافة لمقتل 607 بعضهم من المواطنين غير المتجمعين برصاص مسلحى الاعتصام، كما رصدت مصلحة الطب الشرعى تكرار أسماء بعض المتوفين فى منطقة رابعة وتم حذف المُكرر، بما يُفسر انخفاض أعداد القتلى عما ذُكر من قبل، فيما بلغ عدد المصابين 1492 مصاباً بخلاف الذين آثروا العلاج خارج المستشفيات الحكومية. وقالت اللجنة إن ما تم تشريحه من جثث بمعرفة مصلحة الطب الشرعى بلغ 363 حالة فقط، بينما أصر أهالى الضحايا الآخرون على دفن ذويهم دون تشريح، وصدرت تصاريح الدفن ولم يثبت فى أى منها أنها حالة انتحار، وقد أثبت «الطب الشرعى» أن 29 حالة من الضحايا أصيبوا بطلق نارى من أعلى إلى أسفل، و87 حالة أصيبوا من الأمام إلى الخلف، و89 من الخلف إلى الأمام، و145 من اليمين إلى اليسار، و95 من اليسار إلى اليمين، و82 حالة أصيبت باتجاهات مختلفة فى الجسد. وأثبت التقرير ضبط 51 سلاحاً نارياً مختلف العيارات فى رابعة.
بينما ترتب على عملية فض اعتصام النهضة مقتل 88، وإصابة 366، من بينهم قتيلان من الشرطة و14 مصاباً، و23 قتيلاً و38 مصاباً من قبل المتظاهرين داخل الميدان، فضلاً عن 63 قتيلاً و314 مصاباً فى أماكن محيطة بمكان الاعتصام، حيث دارت اشتباكات بين المتظاهرين الخارجين من مقر الاعتصام من جانب وبين أهالى المناطق المحيطة وقوات الشرطة من جانب آخر.
وأثبتت اللجنة ضبط 41 سلاحاً نارياً مختلف العيارات ليكون الإجمالى فى الاعتصامين 92 سلاحاً والآلاف من الذخائر، وقالت إن اشتعال النيران فى كلية الهندسة التابعة لجامعة القاهرة تم بفعل فاعل قام بإضرام النار فى أماكن متفرقة فى وقت متزامن. واعتبرت اللجنة أن اعتصام أنصار الإخوان فى محيط ميدانى رابعة العدوية والنهضة لم يكن سلمياً، سواء قبل أو أثناء الفض، واضطرت الشرطة لاستخدام السلطة القانونية لفض التجمع بعدما فشلت فى إقناع المعتصمين بإخلاء الميدان، وعمدت الحكومة للإعلان عن موعد فض الاعتصام عبر بيانات إعلامية فى محاولة لدعوة المعتصمين لمغادرة الميدان، بينما ثبت أن الشرطة كانت تهدف لإخلاء الميدان وليس قتل المعتصمين، ولكنها اضطرت إلى الرد على مصادر النيران التى أطلقها مسلحو الاعتصام، حيث أخطرت الشرطة وسائل الإعلام بموعد الفض وناشدت المتجمعين الخروج قبل وأثناء الفض، وتدرجت القوات فى استخدام القوة، ولم تستدع المجموعات القتالية إلا بعد وقوع قتلى وإصابات فى صفوفها.
وقالت اللجنة إن الاعتصام وقياداته ومسلحيه وقوات الشرطة مسئولون عن وقوع ضحايا خلال عملية الفض، وإن قيادات الاعتصام سلحت عدداً من المعتصمين، ورفضوا مناشدة أجهزة الدولة والمساعى الداخلية والخارجية لفض التجمع سلمياً، مع عدم الاكتراث بنتائج الصدام، فضلاً عن المبادرة بإطلاق النيران على الشرطة من قبل مسلحى الاعتصام.
وأضافت أن قوات الشرطة وإن كانت اضطرت إلى الرد على إطلاق النار، إلا أنها أخفقت فى التركيز على مصادر إطلاق النار المتحركة بين المتجمعين مما زاد من أعداد الضحايا، كما ألقت اللجنة بالمسئولية على المعتصمين لإصرارهم على الوجود مع المسلحين واستخدامهم دروعاً بشرية أثناء إطلاق النار على الشرطة، ولم يمتثلوا لدعوات الخروج الآمن قبل وأثناء الفض.
وتابعت أن الحكومة المصرية أخطأت فى السماح بزيادة التجمع عدداً ومساحة.