المرض يكشف الأقنعة الزائفة للرومانسية

كتب: فاطمة ابو حطب

المرض يكشف الأقنعة الزائفة للرومانسية

المرض يكشف الأقنعة الزائفة للرومانسية

سافرت أنا وزوجي إلى لبنان لإجراء كشف كامل عليه لأنه عانى من بوادر حدوث جلطة ، وارتعبت خوفًا عليه من أن يصيبه أي مكروه، حجزت عند أطباء في كل التخصصات، وبدأنا في رحلة الكشف عن سبب التشخيص، لا أخفي عليكم مدى خوفي علية خاصة وهو مدخن من الدرجة الأولى، وبدأ شعور التوهم يتملك منه، وعندما يشعر الرجل بالضعف يكون لطيفًا ورقيقًا مع زوجته، يظهر شوقه وحبه لها في هذا الموقف، لأنه في أشد الحاجة إليها وإلى رعايتها له، في الحقيقة تمنيت لحظات الضعف تطول لأحاط بهذا الاهتمام الذي افتقده طوال حياتي. امسكت بيد زوجي واحتضنتها وحاولت أن أطمئنه بأن كل شيء سوف يكون بخير، بدأنا في عمل التحاليل والإشاعات على المخ وانتظرنا يومان من القلق لمعرفة النتيجة، وزوجي في حالة من الضعف مختلط بحب وخوف من المجهول، نظر في عيني وأمسك بيدي وقبلها أخبرني أنه كان أسعد زوج معي وأني أجمل زوجة… "يخبرني أني تحفته وأساوي آلاف النجمات، وبأني كنز وبأني أجمل ما شاهد من لوحات.. كلمات قلبت تاريخي جعلتني امرأة في لحظات" هي الكلمات التي تصور مشاعري وقتها مثلما عبر عنها شاعرنا الجميل نزار قباني، قضينا يومان حب ومشاعر دافئة أعادت لشراييني أكسجين الحياة، نستني أيام قاسية قضيتها معه وتمنيت له الشفاء من كل قلبي كي نكمل حياتنا بهذا الدفء الذي تنميته منذ بداية زواجنا. وفي صباح اليوم التالي ذهبنا إلى المستشفى لمعرفة نتيجة التحاليل، فتقابلنا مع الطبيب وأخبرنا أن صحة زوجي جيدة وأن هذا مؤشر ينذرنا أن نأخذ في اعتبارنا امكانية حدوث جلطة ونصح زوجي بالامتناع عن التدخين أو التقليل منها، وبمجرد سماع نصائح الطبيب قفز زوجي من علي الكرسي، ونفخ عضلاته وشكر الطبيب على تشخيصه، ونزلنا معًا لنحتفل بالأخبار الطيبة. وبعد لحظات، زالت لحظات الضعف والرومانسية وظهر الوجه الحقيقي لزوجي، وتمنى لو أعود أنا إلى مصر، ويتزوج هو من لبنانية .