كتابٌ يقدسه المسلمون ويؤمنون به، يضم بين دفتيه 114 سورة مكية ومدنية، أنزله الله على لسان ملك الوحى جبريل على النبى محمد (عليه الصلاة والسلام)، للبيان والإعجاز على مدار 23 سنة، المنقول عنه بالتواتر والمتعبَّد بتلاوته، وهو آخر الكتب السماوية بعد صحف إبراهيم والزبور والتوراة والإنجيل، وهو أرقى الكتب العربية لغوياً ودينياً لما يجمعه من البلاغة والبيان والفصاحة.
على مدار التاريخ الإسلامى استعانت به الفرق السياسية والطوائف الدينية المتنازعة لتحقيق مآربها وأهدافها الدنيوية، رغم ما أعلنوه من إعلاء كلمة الحق ونصرة الدين.. واليوم يعتزم أعضاء الإخوان والجبهة السلفية تنظيم مظاهرات واحتجاجات واسعة تحت شعار «انتفاضة الشباب المسلم» عقب صلاة الجمعة بعد الاحتشاد فى المساجد منذ صلاة الفجر استعداداً للموت، حسب وصفهم، مع نص القرآن الذى يحملونه على قوله تعالى «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة»، ونصه أيضاً على آيات بيّنات ترفض العنف والفتن وتدعو إلى التماسك والوحدة مثل قوله «إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم فى شىء».
ورغم قدسية المصحف الشريف وتمجيده من قبل المسلمين وغير المسلمين تحاول جماعة الإخوان وحلفاؤها اللعب بالنار، كما اعتادت على ذلك فى السنوات الأخيرة، وقررت رفع المصحف لاستمالة المواطنين وإقناعهم بأنهم يجاهدون فى سبيل الله، ويريدون تطبيق الشريعة الإسلامية وتعاليمها السمحة، ونسوا أنهم لم ينفذوا أياً منها خلال فترة حكمهم.
الإخوان يخسرون إذا تم تحكيم المصحف، الذى سيرفعونه، فى أقوالهم وأفعالهم ووعودهم الكاذبة للحركات الثورية والمواطنين العاديين «والله خير الحاكمين»، دعوة «الجبهة السلفية» اليائسة تقابلها دعوات إسلامية أيضاً من الأزهر والأوقاف والدعوة السلفية وحزب النور ترفض الزج بالكتاب المبين فى معركة سياسية خاسرة لأنه أرفع وأقيم من أن يتم استخدامه لهذا الغرض، فالمصحف ليس حكراً على جماعة بعينها أو تنظيم خاص يتحدث باسم الإسلام ويلصق اسم جماعته باسمه.
دعاة حمل المصاحف لم يتعلموا من دروس التاريخ التى قسمت العالم الإسلامى إلى فرق وشيع تتصارع حتى اليوم، وأهملوا موقعة صفين الشهيرة المتسببة فى الفتنة الكبرى بين الرعيل الأول من الصحابة بعد استشهاد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وهنا قال الإمام علىّ قولته الشهيرة: «حقاً إن هذا القرآن لحمّال أوجه»، فى إشارة إلى استخدامه فى تحقيق المآرب السياسية والمكاسب الشخصية.