بالفيديو| في 28 نوفمبر.. مواطنون "ميعرفوش حاجة" وآخرون: الحكومة مسيطرة

كتب: دينا عبدالخالق وأحمد ناجي

بالفيديو| في 28 نوفمبر.. مواطنون "ميعرفوش حاجة" وآخرون: الحكومة مسيطرة

بالفيديو| في 28 نوفمبر.. مواطنون "ميعرفوش حاجة" وآخرون: الحكومة مسيطرة

في الوقت الذي يستعد فيه أعضاء وأنصار جماعة الإخوان، لحشد كوادرهم في مظاهرات الغد، للدفاع عن هويتهم كما يدعون، ولإثبات قوتهم ووجودهم في مصر وأمام العالم، ورفض السياسة المتبعة حاليًا، تسعى قوات الشرطة والأمن لتسيطر على هذه الأعداد وتلك القوة، للتأكيد على قدرة الدولة، ولحماية المواطنين والمنشآت، إلا أنه بين هذا وذاك، يسير الشعب المصري في هدوء، غير مهتم بما يحدث حوله من أحداث، وغير مهتم إلا بالسعي خلف "لقمة العيش" بعدما ملَّ من السياسة ودعاوى المظاهرات التي أصبحت مشاهد متكررة. ووسط الاستعدادات الأمنية المكثفة، خوفًا من اشتعال "معركة المصاحف"، التي يقودها شباب غُسلت عقولهم، ظنًا منهم بأنهم بذلك يدافعون عن الهوية الإسلامية للدولة المصرية، يسير محمد صلاح، في الشارع، لا يعلم عن ذلك اليوم إلا بما يردد من حوله، "هو أنا مش فاهمه بالظبط، بس لو زي ما بيقولوا يعني، فده كلام فارغ"، مضيفًا "لو نازلين ضد السيسي، فالوضع دلوقتي أسوأ مما كان، وياريت الدنيا تقوم، إنما فكرة رفع المصاحف دي نفس اللي حصل أيام الخوارج" واصفًا إياها بـ"الفكرة القذرة". فيما يستنكر عماد الدين محمد، مظاهرات الغد المسماة "بانتفاضة الشاب المسلم"، ونهج رفع المصاحف الذي سيتبعونه، قائلًا بملامح يشوبها القلق والرفض "مش عارفين والله الإخوان دول هيعملوا في البلد إيه، وسمعت من ناس قالت كده إنهم حاطين منشورات في رابعة وجايبين كلام في التليفزيون". ومن القلق والاستياء، إلى الاطمئنان وعدم الاكتراث، ناصر سعيد يتوقع أن يمر اليوم عاديًا جدًا دون قلق، ولم يستنكر "ناصر" فكرة رفع المصاحف، ويوضح "كل المظاهرات بترفع المصاحف، ولكن المفروض الشرطة تتعامل بذكاء في اليوم ده، يعني لو رفعوا المصاحف وهما سلميين، خلاص مافيش داعي للعنف". ووسط ضوضاء السيارات التي تعج بها الشوارع، لانتهاء العمل للكثير من الموظفين، المتجهين إلى منازلهم، يمرون بمحمد علي، البائع المتجول الثلاثيني، المتخذ من شارع التحرير محلًا له، والذي أبدى تفاؤله بسيطرة الأمن على مظاهرات الإخوان غدًا، على الرغم من ملامحه التي تحمل الكثير من المتاعب والمشاق الحياتية، ليقول "إن شاء الله مافيش حاجة، لأن الأمن عامل احتياطاته كويس، وإحنا واثقين في أمن البلد". فيما اختلف الأمر، بالنسبة للنساء اللاتي أبدين تخوفهن من التحدث في السياسة وخاصة عن الإخوان، وتجنبن خوض المناقشات حول مظاهرات الغد، إلا أن السيدة "م.ع" التي رفضت ذكر اسمها، قالت إنه لن يحدث شيء يدعو للقلق من الإخوان في انتفاضتهم التي يدعون لها الجمعة، وأن الأوضاع ستسير في هدوء ويسر، وما هو إلا "بلبلة فارغة" كما اعتدنا من الإخوان، بحسب قولها. وهو ما وافقتها عليه، عبير فؤاد، العاملة بأحد محال النظارات، بأن المظاهرات التي من المقرر لها الانطلاق عقب صلاة الفجر، ستمر في سلام، ولن يتضرر أحد، نتيجة الانتشار الشديد لقوات الأمن والشرطة، إلا أنها أبدت خوفها من استمرار تكرار تلك الدعوات لما لها من تأثير سلبي على حركة التجارة للمحال التي تغلق أبوابها خوفًا من مهاجمتها، وتابعت: "يا ريت يكون في حظر تجوال بعد الساعة 5 ولو في قلق الشرطة تضرب نار بقى". بينما اختلف الوضع لفتاتين في العقد الثاني من عمرهما، حيث قالت إحداهما إنها لا تعرف أي معلومات عن مظاهرات 28 نوفمبر، ولكنها بررت كل ما يحدث لصالح الجماعة المحظورة، بكلماتها "أنا ما أعرفش، بس كل اللي أعرفه إن الإخوان عندهم حق في كل اللي بيعملوه، وكل اللي بيتعمل فيهم ده، عشان عاوزين يطبقوا شرع ربنا، وفكرة رفع المصاحف حاجة كويسة طبعًا لأن ده ديننا"، فيما بادرت صديقتها بالرد عليها برأي مخالف "اللي هي بتقوله ده غلط مش صح، الإخوان دول هيبهدلونا أكتر من كده إيه، أنا سمعت إن الدنيا هتتقلب، ومعرفش هما عايزين إيه أصلًا، مش عاوزين يقعدونا على حيلنا ليه، ورفع المصاحف حرام طبعًا". وأثناء سعيه للرزق في شوارع المحروسة، حاملًا على كتفيه صندوق الفريسكا، بعد أن ترك موطنه بالإسكندرية، وجد محمود بائع الفريسكا المتجول، الحل الأنسب لكل مصري يخشى على بلاده لعدم التورط بمثل هذه المظاهرات المشينة، هو الجلوس في المنزل، فيقول "أنا مش هعمل حاجة، والمفروض إن أنا هقعد مش هشتغل، مش خوف، بس هو الطبيعي بتاعي إني مش بشتغل يوم الجمعة، بس أنا سامع إن بكرة هيبقى في حاجة وفي ناس نازلة، والناس اللي نازلة دي نازلة ليه وعشان خاطر إيه.. أنا ماعرفش، بس أنا مش رايح ولا جي". ورغم بساطته إلا أن نزعته الدينية جعلته يدرك أن رفع المصاحف "باطلة"، مبديًا أمله في أن يصبح يوم 28 نوفمبر عيدًا لمصر، معبرًا بلغته البسيطة عن نهاية الإرهاب بأن "أي حد غبي هينزل.. هيشوف الغباء، ولو في أي حاجة تخص البلد أو مظاهرات تأيد الجيش.. أكيد هنزل طبعًا". وفي نفس الوقت، يجلس النقيب المتقاعد اسماعيل، على أحد المقاهي أمام محطة مترو البحوث، ليؤكد بملامحه التي غزاها السن، وشعره الذي أصابه بعض الشيب، أن القوات المسلحة والداخلية قد أحكمت قبضتها على الأماكن الهامة في البلاد لذلك الوقت، وأن مصر لم تعد تتحمل مثل هذه المظاهرات، التي أصبحت ترهقها ولا تساعد على إنمائها وتحسين أوضاعها، واستنكر دعوات رفع المصاحف "غلط خلط الدين بالسياسة، وهما بيعملوا كده عشان يدخلوا السياسة في الدين، ويقولك الجيش ضرب الدين، وضرب المصحف، وماعترفش بيه، وربنا يستر والمظاهرات ماتستمرش أكتر من بكرة"، مبديًا استعداده للنزول في مظاهرات لمساندة الجيش إذا تطلب الأمر. فيما يقف طارق، منهمكًا في بيع العصير، ولا يشغل باله إلا "أكل عيشه"، لم يسمع بمظاهرات 28 نوفمبر، إلا من خلال التليفزيون الصغير المعلق داخل المحل، وكل ما هو في باله "إن شاء الله مش هيحصل حاجة، ومصر بخير". وعلى الرغم من ديانته المسيحية، إلا أن حنا مسعد، الشاب العشريني، الهادئ الكلمات، يرفض خلط الدين بالسياسة، وتدنيس المصحف يوم 28، ويبدي رأيه قائلًا: "كل ده أونطة ومش هيحصل حاجة، والإخوان منهم لله" ووصف الجماعة بأنهم "ناس يخافوا مايختشوش"، مضيفًا "لازم البلد تنضف، وما أعتقدش إنهم هيكملوا ساعة، ولو حصلت مظاهرات مضادة ليهم تساند الجيش والشرطة، أكيد هنزل أشارك، وكل مصر تنزل مش أنا بس".