28 نوفمبر.. من ثورة جديدة إلى شوارع خاوية.. "الخوارج ما عرفوش يخرجوا"

كتب: محمود عباس ومحمد شنح

28 نوفمبر.. من ثورة جديدة إلى شوارع خاوية.. "الخوارج ما عرفوش يخرجوا"

28 نوفمبر.. من ثورة جديدة إلى شوارع خاوية.. "الخوارج ما عرفوش يخرجوا"

"ثورة إسلامية لا تبقي ولا تذر"، أول ما لفت أنظار المصريين لتلك الدعوة التي أطلقتها ما تسمى بـالجبهة السلفية، منذ شهر كامل، للخروج يوم 28 نوفمبر، للمطالبة بعودة حكم الإخوان المسلمين، ورفع راية الشريعة، وإعادة الحق، والقصاص، ومحاكمة المتسببين في عزل محمد مرسي. ولم يكتفي الداعون لـ28 نوفمبر بالحشد، والجمل الحماسية الملتهبة، بل قرروا إدخال "كتاب الله الكريم" طرفًا في أحداث دنيوية، ودعوا المتظاهرين لحمل المصاحف ورفعها أثناء مظاهراتهم، وإظهار أنهم يحاربون من أجل الدين، فيخرج أحد المتحدثين عن الدعوة، ليقول أنهم لن يتركوا المصحف في 28 نوفمبر، وأن الموت غاية من أجل نصر الدين. وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، بدعاوي التحريض على الدولة المصرية، وتحول الداعون لحمل كتاب الله إلى مرددين للفظ "الكفاح المسلح"، إلى جانب العديد من الشعارات التي تصور أن تلك المظاهرات ستقلب الموازين رأسا على عقب، ولا مانع من تأليف أغنية تجهر بعداوة الدولة، "نازل والمصحف في يميني، وفي وش الظالم هنكبر، وهانهتف فدا بلدي، وديني يسقط يسقط حكم العسكر". المبالغات والتهويل آخذة في الزيادة، يخرج المتحدث باسم الجبهة السلفية، هشام كمال ليؤكد أن 28 نوفمبر، وذكرى محمد محمود وـ25 يناير، أحداث ثلاثة كبرى للانتصار للهوية، ورفض الهيمنة والتبعية، ثم يوافقة الشيخ السلفي، وجدي غنيم، الذي يوضح أن 28 نوفمبر هي نصرة لكتاب الله، لتتحول مصر كلها إلى ساحة للترقب وتمنيات من الله بالسلامة. وحانت اللحظة الحاسمة، الكل انتظر صور الجحافل التي تأتي من كل حدب وصوب، يصاحبها مشهد المصاحف التي تكسو الرؤوس، ليفاجئ الجميع بشوارع أشبه بالخاوية، يتخللها تظاهرات ينجح الأمن في فضها عبر دقائق، علاوة على مشاهد الاشتباكات التي باتت معتادة خلال يوم الجمعة، على مدار أكثر من عامٍ ونصف. وتحول الأمر من توقع لمسيرات حاشدة تدعو لإسقاط النظام، إلى مسيرات مؤيدة لمواطنين خرجوا من بيوتهم ليعلنوا تأييدهم للدولة المصرية، ورفضهم الكامل للإرهاب.