اليوم.. «مبارك» يواجه أرواح «شهداء يناير» فى قضية «القرن»

كتب: طارق عباس

اليوم.. «مبارك» يواجه أرواح «شهداء يناير» فى قضية «القرن»

اليوم.. «مبارك» يواجه أرواح «شهداء يناير» فى قضية «القرن»

تسدل، اليوم، محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدى، الستار على «قضية القرن» فى محطتها قبل الأخيرة، حيث تصدر المحكمة حكمها فى القضية التاريخية للمرة الثانية على الرئيس الأسبق حسنى مبارك ونجليه «علاء» و«جمال» ووزير داخليته «حبيب العادلى» ومساعديه الستة، فى إعادة محاكمتهم عقب إدانتهم فى المحاكمة الأولى ومعاقبة المحكمة لـ«مبارك و«العادلى» بالسجن المؤبد، وتبرئة مساعدى «العادلى» الستة ونجلى «مبارك»، فى أول قضية يحاكَم فيها رئيس مصرى عقب الإطاحة به من منصبه، باتهامات قتل متظاهرى ثورة 25 يناير، والفساد المالى فى صفقة تصدير الغاز لإسرائيل والحصول على فيلات من رجل الأعمال الهارب حسين سالم. وقالت مصادر أمنية إن الطائرة الطبية التى ستنقل مبارك صباح اليوم لأكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة ستعيده مرة أخرى عقب الحكم لمستشفى المعادى العسكرى، حيث سيظل محبوساً على ذمة قضية القصور الرئاسية التى صدر فيها حكم بسجنه لمدة 3 سنوات، وسجن نجليه علاء وجمال لمدة 4 سنوات. ومن المقرر قانوناً أن مبارك والمتهمين لديهم فرصة أخيرة حال صدور حكم بالإدانة للمرة الثانية، وهى الطعن أمام محكمة النقض التى تفصل بهيئتها فى موضوع القضية بحكم نهائى واجب النفاذ حال قبولها طعن المتهمين، فيما قد تطعن النيابة العامة على حكم البراءة حال صدوره، وهو أيضاً الإجراء نفسه الذى يتخذ أمام محكمة النقض التى تقرر إما قبول الطعن ونظر موضوع الدعوى والفصل فيه، أو تأييد حكم المحكمة وتبرئة المتهمين نهائياً. وتمركزت قوات الأمن فى محيط أكاديمية الشرطة منذ مساء أمس حيث تم توزيع الخدمات فى محيط المبنى والمناطق المحيطة به، وتمت الاستعانة بفرق الكشف عن المفرقعات لتمشيطها وتمشيط قاعة المحاكمة، وتم تشديد التعليمات بتكثيف عمليات تأمين دخول المحامين والصحفيين وممثلى وسائل الإعلام، إضافة إلى تعيين خدمات ترحيل المتهمين العادلى وعلاء وجمال من محبسهم بسجن طرة إلى الأكاديمية، فيما تم تجهيز الطائرة الهليكوبتر التى تقل مبارك من مستشفى المعادى العسكرى التى يرافقه بها طاقم طبى رفيع المستوى للتدخل حال إصابته بأى وعكة صحية خلال نقله أو أثناء المحاكمة، خاصة إذا صدر الحكم بإدانته. وقالت مصادر قضائية إن هناك احتمالاً ضئيلاً بمدّ أجل النطق بالحكم للمرة الثانية حال عدم انتهاء المحكمة من كتابة حيثيات الحكم، كما حدث فى الجلسة الماضية فى السابع والعشرين من سبتمبر الماضى، إلا أن المحكمة أمهلت نفسها الفرصة ومن المقرر أن تنهى القضية بجلسة اليوم. وما بين المطالبات بإعدام الرئيس الأسبق مبارك ووزير داخليته العادلى ومساعديه بتهمة قتل متظاهرى يناير، وبين مطالبات وتمنيات أنصار مبارك ببراءته، تبقى أرواح الشهداء معلقة تنتظر اقتصاص العدالة من القتلة والمحرضين على قتلهم، وهم من اعتبرتهم النيابة العامة مبارك وأعوانه، فى حين دفع عنهم الدفاع تلك الاتهامات مؤكداً أن عناصر جماعة الإخوان وحماس الفلسطينية وعناصر أجنبية أخرى هم من خططوا للمؤامرة واندسوا بين المتظاهرين وقتلوا المجنى عليهم وأصابوا غيرهم، مستعينين بشهادات عدة بعضها سرد وقائع ملموسة والبعض الآخر كان بكلام مرسل من نوعية «مبارك رجل وطنى لا يقتل المصريين». وبدأت المحكمة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدى وعضوية المستشارين وجدى عبدالمنعم وإسماعيل عوض، جلسات إعادة المحاكمة فى السبت 11 مايو العام الماضى واستمرت على مدار 55 جلسة لم يحضر منها مبارك 4 جلسات حيث حالت الظروف المناخية وظروفه الصحية دون نقله إلى القاعة -بحسب الأجهزة الأمنية- وشهدت سماع المحكمة لطلبات الدفاع عن المتهمين ورفضت حضور المدعين بالحق المدنى فيما استمعت لمرافعة النيابة العامة التى طالبت بتوقيع أقصى العقوبة على المتهمين وسردت الأدلة التى بحوزتها ضدهم، ثم استمعت المحكمة لمرافعات 42 محامياً عن المتهمين على مدار عدة جلسات ونقلتها على الهواء مباشرة، حيث طالبوا جميعاً ببراءة المتهمين وقدموا عدداً من الدفوع القانونية ومقاطع الفيديو التى تثبت وجهة نظرهم، وبعدها استمعت لتعقيب النيابة العامة التى وصفت مرافعات الدفاع بأنها جاءت بعيداً عن وقائع الدعوى ومعظمها تحدث عن وقائع القتل أمام الأقسام والمراكز الشرطية فى حين أن القضية تختص بالوقائع التى شهدتها الميادين فقط، ثم سمحت المحكمة للمتهمين بالترافع عن أنفسهم، وتحدثوا جميعاً عن أمور شخصية ودفعوا بالاتهامات التى وجهتها لهم النيابة بعيداً عنهم، وكان آخرهم مبارك الذى ألقى خطاباً تضمن أموراً سياسية وشخصية وتحدث عن تاريخه وعدّد ميزات فترة حكمه، وأكد أنه لم يشترك فى قتل أى من المتظاهرين. واتُّهِم فى القضية مع مبارك والعادلى 4 من مساعدى وزير الداخلية السابقين، وهم اللواءات إسماعيل الشاعر مدير أمن القاهرة، وعدلى فايد مدير مصلحة الأمن العام، وحسن عبدالرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة المنحل، وأحمد رمزى قائد قوات الأمن المركزى، وذلك فى قضية قتل المتظاهرين السلميين فى محيط ميدان التحرير والميادين المختلفة.