على السرير ذاته قضى الرئيس المتنحى عن الحكم لحظات من الترقب. اختبأ قلقُه خلف النظارة المظلمة ذاتها التى ارتداها منذ أولى جلسات المحاكمة، استعاد شعرُه لون الصباغة القاتم، بينما ازداد صوت حنجرته بحشرجة التقدم فى العمر. «براءة» نالها العجوز المتنحى عن الحكم مع احتمالات أن يشتعل الشارع المطالب بـ«القصاص» أو أن يمر الحكم مرور الكرام بعدما تغير موقف قطاع كبير من المصريين تجاه «قضية القرن».
«حادث المنصة» الذى سرّع بإعلان «حسنى مبارك» رئيساً للجمهورية تسبّب فى إعلان حالة الطوارئ التى لم تُرفع طيلة العقود التى حكم فيها «مبارك» مصر. مما وجّه اتهامات لنظام مبارك بإدارة البلاد بعقلية عسكرية أثّرت على مسيرة التحول الديمقراطى.
إدارة المشهد الأمنى والسياسى داخل مصر كانت من أكبر المآخذ على حكم مبارك؛ من تضييقه على الأحزاب السياسية، وتعظيم الدور الذى يمارسه حزبه «الوطنى الديمقراطى» فى مقابل الأدوار الهامشية التى تقوم بها الأحزاب الأخرى.
ازدادت «طينة نظام مبارك بلّة» لا سيما فى السنوات العشر الأخيرة فى عمره، حيث اتُّهم بالإضرار بحالة حقوق الإنسان فى مصر، لكن الرئيس المصرى لم يهتم لتلك الاتهامات، مشدداً فى أكثر من خطاب على أن «مصر تشهد أزهى عصور الديمقراطية».
الكثير من الحركات السياسية والائتلافات طالبت مبارك منذ 2005 بالتنحى من الحكم بعد اتجاه الرئيس الأسبق للترشح لأول انتخابات تعددية، وهى نفسها الحركات التى اتهمت النظام بالتحضير على قدم وساق لتوريث الحكم لنجل الرئيس الأصغر «جمال»، الأمر الذى لم يتناوله النظام بالنفى الرسمى أو التأكيد.
«بروفات» كثيرة شهدتها البلاد لثورة محتملة، كانت أولاها فى 2008، حيث دعا مجموعة من الشباب للخروج فى 6 أبريل، ومن بعدها دعت حركات وائتلافات وأحزاب للخروج فى 21 سبتمبر 2010، ثم فى 25 يناير 2011 بعد انتخابات اتُّهم نظام مبارك بتزويرها.
سقط مئات القتلى فى أحداث 25، و28 يناير، اتُّهم الرئيس الأسبق بإصدار الأوامر بقتلهم فى دعاوى قضائية رفعها «أهالى الشهداء» وحُكم على مبارك ووزير داخليته «العادلى» فيها بالمؤبد، إلى أن أعيدت المحاكمة ليحصل مبارك والعادلى وقيادات الداخلية، فى 2011، على أحكام بالبراءة.
شارك «مبارك» فى حروب مصر ضد إسرائيل أعوام 1956، و1967، و1973، وكان فى الأخيرة قائداً للقوات الجوية. وفى 14 أكتوبر أُعلن رئيساً للجمهورية باستفتاء شعبى، ثم أعيد الاستفتاء على بقائه فى 1987، و1993، و1999، و2005.
«مبارك» من مواليد محافظة المنوفية. وتخرج فى الكلية الجوية فى 1950، ليبدأ حياته العسكرية بمطار العريش. وقضى مبارك فى الجو ما يقترب من 30 عاماً، وهو نفس عدد الأعوام التى قضاها رئيساً للجمهورية خلفاً للرئيس الراحل محمد أنور السادات الذى اغتيل فى حادث المنصة الشهير فى أكتوبر 1981.