اهتمام خاص بالإعلام أبداه قاضى «محاكمة القرن» المستشار محمود الرشيدى، منذ الجلسات الأولى، حين تابع تغطية التليفزيون الرسمى للجلسات، فقرر منحها لقنوات «صدى البلد»، ثم جاءت الجلسة قبل الأخيرة التى ظهر خلالها -ولأول مرة- تقرير مصور يظهر حجم مستندات القضية وطريقة أرشفتها وتقسيمها، ثم الجلسة الأخيرة التى بدأها القاضى بالحديث عن الدقائق العشر التى ستعقب المحاكمة، مناشداً الإعلام الوطنى بقراءة «التبيان» الذى أعده لهم خصيصاً فى 280 ورقة قام بتحضيرها على ذاكرات إلكترونية، وأقراص مدمجة. «مصر الآن تعيش مرحلة يمكن تسميتها (الحكم عبر وسائل الإعلام) أو (ميدياقرطيا) بحسب ما تقوله الأكاديميات الغربية»، يتحدث د. ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامى، مؤكداً أن هذه الحالة تحدث فى الأوقات التى يمر فيها المجتمع بهشاشة واضطراب وتسارع شديد فى الأفكار: «فى هذه الأوقات لا ينظر الساسة لأدائهم فى الميادين، كذلك أصحاب السلطة لا يهتمون بأدوارهم الحقيقية بقدر ما يهتمون بما سيصل للجمهور عبر التليفزيون». يلفت «عبدالعزيز» للكثير من القضايا حول العالم التى شهدت درجات اهتمام كبيرة: «معظم هذه القضايا تركت انطباعاً سلبياً عن موضوعية المحاكمة ونزاهتها، كقضية لاعب الكرة الشهير أو جى سيمبسون». من جانبها، لم ترَ د. ليلى عبدالمجيد، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، بأساً فى تعامل المحكمة مع الإعلام: «لقد استنَّ هذا القاضى سُنة حسنة فى القضايا التالية، لنتمكن كمشاهدين من التعرف على حجم أوراق القضية، وحيثيات الحكم، وغيرها من التفاصيل، هكذا تكون الشفافية فى قضايا الرأى العام، التى لا تعنى فيها العلانية اقتصار حق الحضور على المواطنين، وإنما على الشعب بالكامل لتطمئن قلوبهم». تُرجع أستاذة الإعلام اهتمام القاضى الاستثنائى بوسائل الإعلام حتى الجلسة الأخيرة لإدراكه للدور الذى يمكن أن يلعبه الإعلام فى تهدئة الطرفين أو العكس: «هذا حرص شديد منه.