من "إيه اللي وداهم هناك" إلى "هما نازلين ليه".. تطور أسئلة المظاهرات

كتب: رحاب لؤي

من "إيه اللي وداهم هناك" إلى "هما نازلين ليه".. تطور أسئلة المظاهرات

من "إيه اللي وداهم هناك" إلى "هما نازلين ليه".. تطور أسئلة المظاهرات

"أيوه ماشي.. يعني هم نازلين ليه بقى؟" سؤال يبادر به الكثيرون، فالمعلومة الأكيدة لدى قطاع كبير من المصريين أن هناك مظاهرات يوم 28 نوفمبر، وأنها قد تكون دموية، وأن هناك استعدادات قوية لمواجهتها، مع أحاديث متفرقة عن رفع المصاحف وحرمانية ذلك، لكن ماذا عن الهدف الأساسي للنزول، والسبب الملح، أمر لم يعرفه الكثيرون ولم يكن لديهم رغبة لمعرفته. "معرفش هم نازلين ليه بصراحة" قالتها نورهان سلامة، ربة منزل، وأم لطفلين، ظلَّت طوال أسبوع كامل تعيد السؤال على نفسها، خاصة مع التحذيرات والتهويلات التي أصبحت تتعلق بهذا اليوم: "طاب هما نازلين ليه؟" سؤال لم تجرؤ على سؤاله أحد: "معرفش حد من اللي نازلين اليوم ده، وبصراحة، بطلت نقاش في أي حاجة ليها علاقة بالسياسة مع أي حد حتى أمي وإخواتي، الناس بقت غريبة في الحوار، ومحدش عاوز يسمع حد، وأي معلومة لازم تختلط برأي" لم تعد السيدة الأربعينية تهتم بشيء: "مش متابعة التليفزيون، ولا متصورة إن في حاجة جامدة ممكن تحصل في اليوم ده، واللي نازلين دول مصيرهم زي اللي قبلهم". بسمة حكيم، موظفة، من محافظة الوادي الجديد خمنت السبب من طريقة الحديث عن اليوم: "شكلهم بيتكلموا عن القصة الميؤوس منها، وعاوزين يسترجعوا حكم مرسي والشرعية والكلام ده"، أصبحت الشابة العشرينية تعرف عن التجهيزات التي تم إعدادها لليوم أكثر من سبب النزول في اليوم نفسه: "لو كان عندهم رؤية أو هدف كانوا نجحوا يوصلوا لينا سبب نزولهم، لكن الحكاية بقت واضحة زي الشمس، ناس نازلة تعترض لمجرد الاعتراض، عشان كده مش عارفين يقنعوا الناس". تتذكر "بسمة" حين كانت صيغة السؤال: "هم إيه اللي وداهم هناك؟ مش كانوا قايلين هنقعد في التحرير؟ ليه راحوا وزارة الداخلية" تطور السؤال ليصبح: "يا ترى هم نازلين ليه؟" لكن الإجابة أصبحت بديهية بداخلها لا تنتظر ردًا من أحد: "مش مهتمة أعرف ولا عايزة، الموضوع بقى مبتذل جدًا، وأي حد متخانق مع مراته بينزل يتظاهر، معترضين لأجل الاعتراض ومش مستحملين يشوفوا الحال بدأ يمشي". ماريو مجدي كان بين من خمنوا سبب النزول: "اللي أنا فاهمه إن في مجموعة من الإخوان فاهمين إنهم بنزولهم هيردوا اعتبارهم وشايف إن في استعدادات على الجانب الآخر من الشرطة والقوات المسلحة، غير الكلام من اللي نازلين عن الدم والموت" برغم كل شيء لا يشعر ماريو بخوف: "محدش هيلهم لأن الناس عاوزة تشتغل وتعيش، هاينتهي أمرهم زي اللي قبلهم". مي علي، فنانة شابة من دمياط، لم تعرف بدورها سبب النزول بوضوح: "مابقناش عارفين لأننا زهقنا"، تلخص الشابة الوضع: "حبة ناس متغاظين من حبة ناس، القصة كلها ملهاش علاقة بمصلحة البلد".