"فيصل ومحمد وإبراهيم" يتحدون الطوارئ في سيناء: "ساعة الحظر متتعوضش"

كتب: إسراء حامد

"فيصل ومحمد وإبراهيم" يتحدون الطوارئ في سيناء: "ساعة الحظر متتعوضش"

"فيصل ومحمد وإبراهيم" يتحدون الطوارئ في سيناء: "ساعة الحظر متتعوضش"

مع دقات الخامسة مساءً، يحل السكون على منطقة "الريسة" في سيناء، بعد أن يهرع سكانها إلى بيوتهم للتخفي من برد الشتاء، والتزامًا بمواعيد حظر التجوال. قلة قليلة تبقى على أعتاب أحد المنازل، يعدون لسهرة جديدة، يلتفون حول الحطب الذي يزيد اللهيب اشتعالًا مع ارتفاع صوت ضحكاتهم، يتسامرون ويتندرون، ثم يشرعون في إعداد الطعام السيناوي الشهير "الماندي" و"اللصيمة" قبل تجهيز "قعدة" الشاي على الفحم كما تعودوا أن يفعلوا طيلة حياتهم. فيصل ومحمد وإبراهيم، 3 جيران قضوا عمرهم داخل المنطقة الهادئة نسبيًا، بالمقارنة ببقية المناطق المشتعلة شمال سيناء، يتغلبون على ساعات الحظر الطويلة والمملة يوميًا، بمساحة 3 أمتار بمحيط منازلهم، ففي كل مرة يختار أحدهم أن يلتقي بالباقين بمنزل مختلف ليكون في شرف ضيافته، بينما لا ينسى البقية الانطلاق وتجهيز طقوس السهرة: "إحنا في سينا بنتأقلم مع أي وضع وظروف، من غير ما نتعدى على حدود الدولة". "الضاحية والريسة والعبور وشارع البحر"، مناطق ساكنة رغم الإرهاب، حسبما ذكر فيصل، مواطنوها يتحايلون على الظروف القاسية، متغلبين على الملل والضيق مرة بإعداد الطعام أمام المنزل، وأخرى بحفلات الشاي السيناوي. يضيف فيصل: "بيوتنا بعيدة نسبيًا عن المواجهات الأمنية، وعلشان كده بنعمل أكلات محببة زي الماندي، وهي عبارة عن فراخ مشوية على الفحم، أو اللصيمة وهي دقيق وزيت الزيتون، أو نغني ونرقص في حماية الجيش والشرطة". مع حلول العاشرة، يفض الجيران الثلاثة جلستهم الساهرة، ويتوجَّه كل منهم إلى منزله للنوم مبكرًا، لمباشرة يوم عمل جديد مع بدء فك حظر التجوال عند طلوع الشمس، حسبما ذكر محمد، متابعًا: "رجال الشرطة والجيش متفهمون للوضع مع الأهالي، بيتركونا نقضي كام ساعة، نخفف من التوتر ونحرس بيوتنا معاهم".