19 عمل لرضوى عاشور.. نفختهم من روحها فمنحتهم الحياة ومنحوها الخلود

كتب: نورهان نصرالله

19 عمل لرضوى عاشور.. نفختهم من روحها فمنحتهم الحياة ومنحوها الخلود

19 عمل لرضوى عاشور.. نفختهم من روحها فمنحتهم الحياة ومنحوها الخلود

اتسمت أعمالها بأسلوب مختلف من الكتابة والتعبير، فالإلهام دائمًا ما يجد طريقه إليها، متدفقًا، فتكتب سطور الرواية بداخلها أولاً، ثم تخرج كثورة على أورقها البيضاء، فتجد خط ممتدًا بين أعمالها، يقوى تارة ويضعف تارةً أخرى، بعد أن تنفخ في أبطالها من روحها، فتمنحهم الحياة، ويمنحوها الخلود، لتظل حية، وروحها هائمة بين شخصيات أبطالها. "أحب الكتابة لأن الحياة تستوقفني، تُدهشني، تشغلني، تستوعبني، تربكني، وتخيفني وأنا مولعة بهـا".. رضوي عاشور، أستاذة في الأدب المقارن، قبل أن تكون كاتبة وأديبة، على الرغم من قدرتها المبكرة على الكتابة الأدبية، إلا إن الجراءة لم تأتيها إلا مؤخرًا، على حد تعبيرها، قائلة "عندما كنت أنظر إلى النصوص التي درستها أخاف وأتراجع، ولذلك فقد نشرت روايتي الأولى، وأنا على مشارف الأربعين، ورغم ذلك كنت خائفة، أتساءل إن كان لدى ما يكفى من الموهبة، ومن القدرة التي تبرر نشر ما أكتب". جاء عام 1980 بمرحلة جديدة في حياة رضوي عاشور، عندما أصيبت بأزمة صحية، وتسألت بعدها "ماذا أفعل لو مت الآن وأنا لم أكتب شيئا؟"، لتشرع بعدها بكتابة "الرحلة: أيام طالبة مصرية في أمريكا"، فكان بمثابة جرعة بسيطة من الثقة في النفس، وإعادة شحن لقدراتها الإبداعيةـ والكتابية، ولتنشر بعدها منتصف الثمانينيات، روايتها الأولى "حجر دافئ". وتوالت بعد ذلك الأعمال المقدمة لتشمل "خديجة وسوسن"، "سراج" والمجموعة القصصية "رأيت النخل" وتتوج تلك المرحلة بالعمل الأبرز لها "ثلاثية غرناطة" والتي حازت من خلالها على جائزة أفضل كتاب لسنة1994 على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب، وبعدها نالت الجائزة الأولى للمعرض الأول لكتاب المرأة العربية في نوفمبر عام 1995. وبعد ذلك وجدت الكتابة طريقًا سهلًا لـرضوي ظهر ذلك من أعمالها خلال تلك الفترة التي أتسمت بقدر كبير من توثيق التاريخ، وتحفيزه داخل الذاكرة، فتكون الأماكن حاضرة بكافة تفاصيلها، فترى أن المكان هو حامل الزمن والبشر، ووضح ذلك في كتابتها كرواية "قطعة من أوربا"، و"الطنطورية" من خلال قصة رقية الفلسطينية، التي تناولت من خلالها القضية بكافة جوانبها، فترصد ثلاثة أجيال متعاقبة، في رحلة الشتات الفلسطيني، بعد أن وقعت قرية "الطنطورة" في أيدي العصابات الصهيونية، التي كسبت المعركة التي أعقبتها مجزرة كبيرة لابناء القرية، وتم ترحيل من تبقى منهم. واختتمت مسيرتها ليبقى لنا 19 عملاً يتنوع بين الأدبي والنقدي، يلخص لحظات إبداع، تكتبها مختلطة بخيال، ولحظات تدفق تنتج خلطة "رضوى عاشور" السرية الممتعة.