الرئيس في الخارج والأزمات في الداخل.. والمواطن: "حبة جوا وحبة برا"

كتب: رحاب لؤي

الرئيس في الخارج والأزمات في الداخل.. والمواطن: "حبة جوا وحبة برا"

الرئيس في الخارج والأزمات في الداخل.. والمواطن: "حبة جوا وحبة برا"

على طريقة المغني الشهير أحمد عدوية، "حبة فوق وحبة تحت"، انتظر الكثير من المصريين، خاصة في الأيام الأخيرة، من الرئيس السيسي الذي كان طائرًا إلى عدة دول أوروبية أن يتوزَّع اهتمامه في هذه الأيام بين الشأنين الخارجي والداخلي ولسان حالهم "حبة جوا وحبة برا". مساعٍ عدة يبذلها الرئيس ومعاونوه لتحسين الصورة المصرية في الخارج، بداية من النائب العام الذي وقف في دبي يثني على عمل نيابات مصر، مرورًا بوزارة الخارجية والدور الذي تلعبه باستمرار لتحسين الصورة وانتهاءً بزيارات الرئيس ومساعيه لعلاقات أفضل: "صحيح كل ده حلو، لكن الدنيا جوا البلد محتاجة تمشي كويس عشان لما نخرج برا البلد نتكلم بقلب جامد" يتحدث محمد عكاشة، أحد مواطني الصف بالجيزة، مؤكدًا استيعابه وغيره من المواطنين للدور الذي يلعبه مخاطبة الخارج، لكنه في الوقت نفسه يسأل: "ماذا عن الداخل؟". "مكنتش هاتكلم لو شايف الناس شغالة، نفسي نص فلوس الدولة اللي رايحة لموظفينها يتعمل بيها، الراجل ما بيشتغلش لوحده، ومحتاج يسافر ويستقبل الوفود، من غير ما يتحرج قدام صحف الدول اللي بيتقبلها وتقول عننا بلد مش مستقرة وفيها وفيها" يضرب عكاشة المثل بقريته التي لا يوجد بها جهاز لعمل البطاقات الشخصية منذ عدة أشهر: "الناس عشان تعمل بطاقة صغيرة بتسافر لبلد تانية، وياخدوا يوم كاملة إجازة من الشغل، هي مش دي خسارة وعطلة برضو؟ هل مطلوب منه ييجي يصلحها بنفسه؟". "نفسي يكون في توازن بين سفريات بره وارتباطات جوا، ما نقدرش نوري الخارج وشنا غير لما نرتب البيت، نفسي الاهتمام يكون 60% للشأن الداخلي، والـ40 % للشأن الخارجي، الغلابة كتير وشكلهم بيبقى وحش لما بيتصوروا ويطلعوا في الصحافة والتليفزيون". "المسألة ليست عيبًا من الرئيس بقدر ما هي أزمة من يعملون معه" يتحدث محمد شوقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: "رئيس الدولة، أي دولة، لديه مسؤوليات داخلية وخارجية، يفترض أن تصب الثانية في مصلحة الأولى، بحيث تنتهي الزيارات الخارجية وعمليات استقبال الوفود إلى توفير التمويل اللازم للمشاريع، وتوطيد العلاقات مع الدول الحليفة، وتأسيس علاقات استراتيجية، وتسويق الصناعات المحلية وتأمين السلاح لتحديث الجيش، إلى آخره، لكن هذا لا ينفي المسؤولية الداخلية، خاصة في أوقات كتلك التي مرَّت بها مصر في الأسبوع الماضي". يلخِّص أستاذ العلوم السياسية الوضع بأنه "نارين": "إهمال الخارج يؤدي بنا إلى الدرجة التي ينفصل معها بلد مهم مثل السودان إلى جنوب وشمال دون أن يكون لنا أي دور أو تدخل في الأمر، وتركز الاهتمام على الجانب الخارجي فقط يجعل التقدم في الأوضاع الداخلية محدودًا، خاصة في ظل الأوضاع المتردية التي تشهدها البلاد".