«رسمية» تسأل الناس فى الشوارع: «ما حدش شاف بنتين ملاح؟»
أعادت لأهالى عزبة النخل، مشهد الفنانة أمينة رزق فى فيلم «دعاء الكروان» وهى تسأل المارة عن ابنتيها «آمنة وهنادى».. الحاجة رسمية حنفى، هائمة على وجهها فى شوارع عزبة النخل، وتردد «ماحدش شاف فاطمة وأمينة.. بنتين زين ومُلاح»، تستوقف عابرى السبيل كأنها فقدت عقلها، لسؤالهم عن فتاتين ليستا ابنتيها لكنها أحبتهما واعتبرتهما فلذة كبدها، الغائبتين عنها بحجة ظروف الحياة، وباتتا لا تخاطبان ودها إلا فيما ندر، فلا تغادر الدموع عينيها، وهى تشير إلى منزل الفتاتين المجاور لمحل سكنها الذى ودع الفرحة قبل شهرين. الحاجة «رسمية» جارة أسرة الطفلتين، استقبلت نبأ وفاة والدتهما أثناء ولادة الابنة الصغرى بالصدمة، لكنها توسمت خيراً فى والدهما الذى أصيب هو الآخر بفيروس كبدى وبائى، وتدهورت حالته حتى لحق بزوجته وتوفى قبل شهرين، لتعيش الفتاتان لديها «كان شغال سباك على قد حاله، عمره ما زعل حد، بيربى بناته اللى طلع بيهم من الدنيا، وعاش ليهم ورفض يتجوز، لغاية لما مات، وعاشوا معايا فى بيتى».
عائلة اليتيمتين تحفظت على بقائهما داخل المنزل بمفردهما بعد وفاة والدهما، مقررين إبعادهما عن بعضهما، بأن تعيش الشقيقتان كل منهما فى ناحية مع أحد الأقارب، نظراً لضيق الحال، «البنت الكبيرة فى أولى إعدادى عايشة دلوقتى مع عمتها فى السويس، والصغيرة فى 4 ابتدائى مع خالها فى المرج».
لم يلق عرض الحاجة «رسمية» ببقاء البنتين فى منزلها أى صدى إيجابى لدى العائلة: «حالتى على قدها، بس فاطمة وأمينة دول بناتى، أنا ربيتهم بعد أمهم ما ماتت، ماقدرش أعيش من غيرهم أبداً، وأنا ست عايشة لوحدى ونفسى آخد فيهم ثواب، ويعيشوا مع بعض فى حضنى».