لمريض فيروس سى معركتان: معركة مع المرض.. ومعركة مع سمعته بعد ما يخف

كتب: إسلام زكريا

لمريض فيروس سى معركتان: معركة مع المرض.. ومعركة مع سمعته بعد ما يخف

لمريض فيروس سى معركتان: معركة مع المرض.. ومعركة مع سمعته بعد ما يخف

حاول أن يبدأ حياته بالطريقة السليمة، فهو الذى تربى على أن الكذب جريمة، والصراحة شجاعة ورجولة، لذا قرر أن تكون الصراحة أسلوب حياته، كلما تقدم لخطبة عروس أعجبته، يصارح أهلها بوضعه المالى وظروفه الحياتية، القبول الذى يلقاه يتحوّل إلى رفض تام، حين يُصرّح لهم بحقيقة وضعه الصحى، فما إن يقول: «أنا يا عمى كنت مريض بفيروس سى والحمد لله خفيت»، حتى يسمع العبارة التى سئمها: «الجواز قسمة ونصيب وانت مالكش نصيب معانا يا بنى». تكرر الموقف بحذافيره 6 مرات، مع 6 فتيات تقدم لخطبتهن، المعاناة التى يلقاها «أحمد سامى عبدالحليم» الشاب الذى اجتاز محنة المرض وهو فى الثالثة والثلاثين من عمره، لم يستطع اجتياز محنة «نظرة المجتمع للمريض الفيروسى»، يؤكد: «كأنى باقولهم إنى عندى إيدز، ما أنا ممكن أخبى عليهم، بس دى مش أخلاقى، ومفيش حياة سليمة تبدأ بالكذب، وأنا متأكد أن نص المصريين عندهم فيروسات كبدية بس هما مش عارفين، ده بدل ما يشجعونى، أنا واحد قاومت المرض وهزمته بفضل الله، ييجى بنى آدم يحسسنى إنى ماعملتش حاجة؟». عذاب العلاج وجرعات الإنترفيرون ورحلة الشفاء التى استغرقت من عمره وطاقته وإرادته 5 سنوات، لا توازى شيئاً فى رحلة تغيير المفاهيم التى يخوضها كلما اختار أن يكمل نصف دينه بالزواج: «الناس ماعندهاش ثقافة، والعروسة أول لما تعرف إنى كنت مصاب بتخاف منى». «أحمد» بمفاهيم الفتيات شاب لقطة، فهو خريج أحد المعاهد الفندقية، وإلى جوار عمله بأحد الفنادق الكبرى فى مصر، يملك مشروعه الخاص «مغسلة»، إلى جوار منزله فى الوايلى، فضلاً عن شقته فى إحدى المدن الجديدة، كل هذا يجعل فرص قبوله كعريس تزيد، لا يؤرقه سوى مرحلة مصارحة الأهل بتاريخه المرضى: «شقتى جاهزة، ومعايا عربيتى، لكن سمعة المرض تطاردنى».