أن تري حياتك بشخص تحمل له سهام كيوبيد جميعها ليس عيبا ، أن تفكر ألف مرة قبل أن تخدع الناس فهذا هو الصواب، أن لا تقابل الحسنة بالسيئة فأنت طبيعي، أنت تكن وفيا لا تغدر بأصدقائك أو أحبابك إذن فلم تأخذ المياة مكان الدماء بعروقك ..
نشأت في مجتمع فقير، لايملك شي يقدمه ﻷبنائه سوي أن يربيهم علي الحب والوفاء ، ولم يكن يدرون أنها ستصبح في لحظة من الزمان شيء غريب ، وقلة من الناس يؤمنون به ، وهم بالمناسبة يشعرون بالغربة في هذا المجتمع .
مؤسف جدا أن تطلب من شخص أن يكون سندك وضهرك، وفي ذات الوقت تطعنه من الخلف، كيف لشخص أن يقتحم حياة غيره لا لشيء سوي أن يقضي أيام، ولا يدرك أن حياته لها حرمة يجب إحترامها .
سأحكي لكم قصة باحتصار، داخل أحد عربات المترو بدأت القصة بحكيها له ظروفها ومشاكلها، وحزنه لأجلها، هنا بدأت هذه الفتاة من صديقي لدرجة أنه إذا لم يهاتفها يوميا تشعره بأنه مقصر في حقها ، حتي سألته ذات ليلة وهما يتجاذبان أطراف الحديث عبر الهاتف، عن الحب ، فأخبرها أنه يبحث عنه ولكن يخاف أن يقع مع من لا يؤمنون به ، بادرته "كن ظهري " فانساق خلف رغبتها وحاول جاهدا أن يكون سندها .
وكما قالوا "عندما يحين القدر يعمي البصر" وقع صديقي في الحب ، بدأت خيوط الحب تنعقد حول قلبه ، خوفه من الحب دائما ما كان يصطدم بدفعها له تجاهه.
“ ابتسمت الحياة "هكذا تخيل صديقي الحياة ،خاصة مع إيقاظها له كل صباح وترديدها علي أذني قلبه " صباحك سكر " ، وابتسامتها التي كان يري بها مباهج الدنيا ، كل هذا وصديقي لم يستمع لنصائح بعض أحبابه بالابتعاد ؛ لأن هناك نار سيحترق بها .
صديقي وحبيبته كانا في حكم المخطوبين ، هكذا كانت علاقتهم ، ومع مرور الوقت يكتشف صديقي أن من اقتحمت حياته وطلبت مساندته لها ، تعرف غيره وأنه للأسف صديقه ، تريده أيضا أن يكون ضهرها .
عاني صديقي كثيرا خلال هذه الفترة ، فأصبح الليل عدوا له حتي أنه كان لاينام به ، وهو ماأثر عليه نفسيا وجسديا ، وهي تفرغ من الحديث معه وتكمل مع صديقها الذي كان صديقا له ، مشكلة صديقي أنه كان يري حبيبته كما رأي مصطفي صادق الرافعي محبوبته في إحدي قصائده "حيلة مرآتها":
طلبوا لها شبهاً يضيء ضياءَها لهوى النواظر أو يدل دلالها
أما السماء فجلت عليهم بدرَها والأرضُ قد عرضت لذاك غزاله
لكنها نظرت فأخجلت الظبا وتلفتت للبدر فاستحيى لها
هم يطلبون مِثالها فليرقبوا مرآتها يجدوا هناك مِثالها
احتار صديقي كثيرا في محبوبته ، فتارة تشعره بأنه الدنيا وماعليها ، وتارة يشعر من أفعالها بأنه لاشيء ، فقرر أن يبتعد ولكنها أمسكت به وقالت له " لا أستطيع العيش بدونك " رق أضعف مافي صديقي " قلبه " خاصة أنه عشق هذه الفتاة كما لم يعشق من قبل ، حتي أتت لحظة انفعل فيها وواجها بحقيقتها بأفظع الألفاظ حتي يشعر أنه انتقم لنفسه من انسانة مازالت مصرة علي أن يكون بجانبها وفي ذات الوقت تغازل غيره .
تخيل صديقي أن الأمر انتهي ، وبعدت بينهم الأيام لأربعة فقط ، حتي رن هاتفه وإذا به ينظر له ليجد اسم حبيبته ، فلم يرد ولكنها استمرت ، فجاوبها فإذا هي تباغته قائلة " أنا محتجالك " ، فرق صديقي لها بعض الشيء .
وعادت تطارده وتهاتفه كل صباح " صباحك سكر " ، وهو مازال يحركه قلبه ، وفجأة بدأت تقلباتها بحجة أنها خائفة من أن يهينها مرة أخري ، ولكنه يكتشف أنها مازالت تكلم صديقه ليلا حتي يقارب النهار علي البزوغ .
حاول صديقي كثيرا أن يعرف لماذا تفعل ذلك ؟ ولماذا دخلت حياته ؟ وكيف رضيت أن تبادل شخص ما الحب ، وهي لن تكمل معه ؟ ، ولماذا هي متمسكة به ؟وسط هذه التساؤلات الحائرة طلبت منه أن يكون "صديقها الصدوق " ؛ لأنه أقرب انسان لديها –علي حد زعمها - .
مشكلة صديقي أنه أحب فتاة ادعت أنها تحبه وهي لاتعرف قيمة المشاعر ، في الوقت الذي يؤمن هو بأن الحب والمشاعر من الأشياء السامية التي يتزود بها في مواجهة صعاب الحياة هي فقط تريد أن تكون محط أنظار الجميع ، مشكلة صديقي أنه تخيل محبوبته ملاك ، ناسيا أن الملائكة لا يسكنون الأرض .
صدمة صديقي لم تكن في حبيبته فقط ، بل كانت في صديق له كان يعتبره مخلصا ، فصديقي مازال يحبها ، فمن يحب لا يعرف الكره له سبيل ، ولكن لم يعد لها مكان بحياته فحبيبته مريضة نفسيا تحتاج للعلاج ، فليس هناك عاقل يدخل في علاقة حب كل 6شهور ، فهي قبل صديقي كانت تحب غيره وبعده سيكون لها حبيب آخر .