بالصور| "عيد الشكر" المصري.. مسلمون ومسيحيون على مائدة "جورج"
"يحيا الهلال مع الصليب".. ترددت هذه الجملة كثيرًا على مسامعنا، من خلال حضورنا لبرنامج تليفزيوني أو فيلم سينمائي، أو حتى نقلًا عن أجدادنا وحكايتهم عن زمن بعيد، ليأتي جورج، ويحققها على أرض الواقع، ويجسِّد نموذجًا مصريًا أصيلًا بات يحلم بالتآخي، واتخذه هدفًا ومبدأ في الحياة.
عاش جورج، الرجل السبعيني، 44 عامًا في أمريكا، يعمل محاسبًا في أحد البنوك، لكن حنينه واشتياقه للوطن لم يخفت، وحبه اللانهائي لمصر جعله يعود لبلده، حاملًا معه الرياح الأمريكية المتمثلة في بعض مراسم الاحتفال بالأعياد غير المقتصرة على ديانات أو انتماءات معينة، ليكون فرصة تجمع بينه وبين أحبابه.
لم يترك "جورج" مناسبة إلا وحاول إشراك أحبابه بها، مسيحيين كانوا أو مسلمين، حتى "عيد الشكر" الأمريكي الذي نادرًا ما يحتفل به المصريون، والذي له عادات احتفالية خاصة بطقوس الشكر، واعتلاء الديك الرومي مائدة الطعام، قرر أن يستغله في تحقيق هدفه هو وزوجته في اقتسام الفرحة مع جيرانه وأصدقائه المسلمين والمسيحيين، دون النظر لدين، ليلغي كلمة "تفرقة" من قاموسهم، وتجمعهم عبارة واحدة وهي "الحمد والشكر لله على نعمة العشرة الطيبة".
قرر "جورج" بعد وفاة زوجته، أن يسير على نفس خطاها، ويحتفل بـ"عيد الشكر" كل عام مع نفس الصحبة واللمة، ويحمد ربه على نعمة حب الناس له.
استضاف "جورج" الخميس الماضي، الذي وافق الاحتفال بـ"عيد الشكر"، أقرب الشخصيات إلى قلبه، وفي الساعة السادسة مساءً، إذا به يفاجأ بالدكتور شريف، صديق عمره الذي أمضى معه سنوات في أمريكا، يدق الباب، ومن جيرانه حضرت أسرة تتكوَّن من 6 أفراد حاملين معهم "تورتة"، أما أصدقاء ابنته فكانوا معها منذ بداية اليوم لمساعدتها في تجهيز الطعام.
التف الجميع حول مائدة الطعام التي تفوح منها رائحة الطعام اللذيذ، والدفء والحب الذي يجمع معارف وجيران وأصدقاء جورج.
وخلال تناول الطعام كعادة المصريين، تبادلوا الحديث عن طعم الديك الرومي الشهي، وعن الأخبار الشخصية لكل منهم، وعن آخر الأخبار السياسية.
تحدث "جورج" مع ضيوفه عن قصة مناسبة عيد الشكر، وروى لهم أنه مرتبط بفترة عصيبة مرَّت بها أمريكا وسكانها القدامى "الهنود الحمر"، حيث جاء وقت تلاشت فيه الأمطار وجفَّت الأرض واستمر المواطنون في الدعاء ليل نهار، وفي يوم سقطت أمطار غزيرة بثت الحياة في الأرض من جديد، وخلد اليوم وسُمي بـ"عيد الشكر".
ضيوف "جورج" من المسلمين أو المسيحيين، يملك كل منهم قناعة أن يحمد الإنسان ربه في جميع الأوقات والأحوال، وأكدوا أن جلوسهم على مائدة طعام واحدة، هو أفضل دليل على الترابط القوي بينهم.