زلزال "البراءة": فضائيات "بتطبل" وإخوان "بتسخن".. وبينهما "أم الشهيد"

كتب: رنا علي

زلزال "البراءة": فضائيات "بتطبل" وإخوان "بتسخن".. وبينهما "أم الشهيد"

زلزال "البراءة": فضائيات "بتطبل" وإخوان "بتسخن".. وبينهما "أم الشهيد"

قنوات فضائية تهلل دعمًا لحكم "براءة" الرئيس الأسبق مبارك، والعشرات من مؤيديه في الشوارع تتعالى أصوات "زغاريد" فرحتهم في آذان أسر وأمهات الشهداء الثكالى، دون مراعاة حجم الألم والحزن الذي اعتصر قلوبهن، وحوَّل حياتهن إلى عزلة عوضًا عن متابعة فضائيات عجزت عن إظهار الحيادية في تناول القضية بدلًا من البقاء على لقب "سيادة الرئيس" الذي ترددت أصداؤه في الفضائيات من جانب، وبعض التيارات التي استغلت الحكم للشماتة وإثارة الفوضى من جانب آخر، دون أن يرد كلا الطرفين على حقيقة المتسبب في "قتل المتظاهرين" ما دام النظام البائد تمت تبرئته. "حقك راح يا علاء" عبارة ظلت ترددها وسط حالة من البكاء الهستيري الذي انخرطت فيه "إلهام شحاتة"، والدة علاء عبدالهادي، شهيد أحداث مجلس الوزراء، لحظة سماعها قاضي "محاكمة القرن" يصدر البراءة على عناصر النظام السابق ويجردهم من تهم قتل المتظاهرين، مستنكرة حالة الفرحة التي رقص وهلل بها أنصار وأبناء مبارك على جثث شهداء الثورة، وساعدهم في ذلك القنوات الفضائية "كله بيجري وراء مصلحته، ومحدش فاضي يقولي مين اللي قتل ابنى وحرمني منه لما كل دول ياخدوا براءة، إحنا بنموت وغيرنا لا عنده حرمة ولا إحساس.. أنا خلاص حق ابني مش راجع وحساب اللي قتله في الآخرة لأن علاء اتظلم ولسه هيتظلم في الدنيا.. وكفاية عليا حرقة قلبي على شباب ابني اللي ضحى عشان بلده هدر". لم تشعل أجواء الحزن أسر أمهات شهداء ثورة 25 يناير فحسب، بل طالت نارها منزل أسرة الشهيد الحي "عادل معوض"، أحد ضحايا أحداث محمد محمود، فقالت نجاة صلاح الدين والدة المصاب برصاصة في المخ أفقدته الحركة "لا تعليق، معنديش حاجة أقولها.. من يوم ما ابني اتصاب وأنا منفصلة عن العالم وهفضل كده لحد ما يقوم ويفوق من غيبوبته ويرجعلي بالسلامة". "الإعلام رمى وراء ظهره أسر قلبها محروق، والشعب بيجري وراء المصالح، واللي حصل ده صورة واقعية للانتهاك النفسي لمشاعر أمهات الشهداء اللي فوضوا أمرهم لله.. وبيدل إن شعبنا مذبذب وإعلامنا مهلهل رغم أنه منبر للمظلومين" حالة من الغضب سيطرت على "ميرفت عبيد"، حقوقية مختصة بملف أسر شهداء ومصابي ثورة 25 يناير، خلال متابعتها لمشاهد مقتطعة من ردود أفعال الإعلام والشعب المصري عقب النطق بالحكم في "قضية القرن" بالبراءة، مؤكدة أن الرد الحقيقي على المساوئ التي ظهرت يوم المحاكمة كان مشهد ميدان التحرير وحالة الغليان التي سيطرت على المتظاهرين ضد براءة الرئيس الأسبق.