"ولاد العم" صيام ومحمد جمعتهما "لقمة العيش": "يوميتنا 80 جنيه"

كتب: شيرين أشرف

"ولاد العم" صيام ومحمد جمعتهما "لقمة العيش": "يوميتنا 80 جنيه"

"ولاد العم" صيام ومحمد جمعتهما "لقمة العيش": "يوميتنا 80 جنيه"

قرابة وصداقة منذ الطفولة، لم تفرِّقها الظروف الاجتماعية والحياة الصعبة، على العكس، قرَّبت بينهما المعاناة، ولقمة العيش التي لا تأتي سهلة على الإطلاق، وهو ما سهَّل عليهما الأمر، ليتحوَّل الكد والألم والصبر إلى مفردات مشتركة، يؤمن بها ويعيش عليها ولاد العم صيام ومحمد. طقوس الصباح واحدة عند الصديقين، الاستيقاظ مبكرًا، تاركين قريتهم الصغيرة بمدينة بني سويف، قادمين إلى القاهرة بحثًا عن لقمة عيش تأتيهما من عرق جبينهما، شرط أن تكون بالحلال، وفي كل مرة تجمعهم أيضًا "حركة نصب" واحدة من صاحب الشغل: "إحنا فواعلية على قد حالنا ويوميتنا 80 جنيه، بنطلع عليها طول اليوم أنا أعبي الرمل ومحمد يطلعه في الشقق"، قالها "صيام" متحسرًا من تكرار أصحاب الشغل بالضحك عليهم، "مفيش مرة ناخد فلوسنا كلها، لازم صاحب الشغل يخصم مننا مرة يدينا 20 جنيه، ومرة نصها وكده يبقى عمل فينا خير، واحد يقلنا ليكوا شغل عندي كتير تعالوا بكرة بس ونتحاسب ونروح منلقاهوش، والتاني يدينا اللي فيه النصيب غير اتفقنا وإحنا غلابة بنرضى بنصيبنا ونسكت عشان مبنحبش المشاكل". ظروف "صيام ومحمد" القاسية، وحالة معاناة المسؤولية على أسرتهم الصغيرة لمساعدة الأهل، دفعتهم أن يقبلوا أقل من يوميتهم: "كنا بنقول نص العمى ولا العمى كله، بس إحنا بنتعب ونشقى والمواصلات لوحدها بتتكلف 30 جنيه للواحد، يعني كأننا مبنشتغلش، وإحنا أكبر إخواتنا وبنساعد أهلنا عشان عيب عندنا الراجل اللي يقعد في البيت"، مقررين ألا يتركوا حقهم مرة ثانية، "مبقناش نشتغل إلا لما نضمن حقنا، ناخد 40 جنيه قبل الشغل وبعد ما نخلص زيهم واللي ميدفعش ربنا ما يسامحه، أوقات بنام عند شقق أصحاب الشغل اللي بنشتغل فيها، وأوقات بنأجر أوضة ننام فيها والليلة بتبقى بـ25 جنيه"، حسب صيام (21 عامًا). أزمة عامل اليومية هي الخوف من أن يصيبه مرض يقعده يومًا في بيته أو يمنعه عن العمل، وقتها لا يدري "صيام" و"محمد" كيف سينفقان على أسرتيهما "كل اللي بطلبه شغلانة محترمة تخليني لو عطلت يوم أضمن رزق إخواتي وأمي، ما حلتناش غير شوية صحة وضمير، الصحة بتفني، والضمير ما بيوكلش عيش"، على حد قول "محمد" (18 عامًا).