مدمن من زمن مضى

كتب: أحمد الشافعى

مدمن من زمن مضى

مدمن من زمن مضى

فى إحدى الليالى، بالتحديد فى الثلث الأخير من الليل، أنتظر المؤذن لكى ينادى لصلاة الفجر، تذكرت ذكريات من زمن مضى فانهالت الدموع من عينى وغطت على قطرات المطر، لقد تذكرتها وسبحت بخيالى مع الذكريات الماضية، ودموعى لا تتوقف، فلقد تذكرت وعدها لى بأنها لن تكون لغيرى. نادى المؤذن للصلاة، وبينما أنا ذاهب لتغيير ملابس النوم وارتداء ملابس الصلاة سقطت ورقة من بين ملابسى، إنه الخطاب الأول الذى أرسلته إلىّ، فبدأت تنهال دموعى مرة أخرى، فحينها أيقنت إننى لا أساوى شيئاً فى بعدها، فلقد تذكرت كلماتها الأولى لى «سترى ما يجعلك مذهولاً وستجد من تنحنى له احتراماً»، فحينما قرأت هذه الجملة أيقنت فعلاً أننى ذُهلت من فراقى لها وانحنيت احتراماً لمن تعاطف معى بعد فراقها، وأكد لى أنها لا تساوى أى شىء بالنسبة لى، فهى تخلت من أجل أسباب تافهة، ظللت أبكى، فتذكرت صلاتى، فذهبت إلى مسجد قريب من منزلى، فذُهلت على ما وجدته بالمسجد، فلقد وجدت ثلاثة صفوف لا يتعدى عدد الواقفين عشرين فرداً من بينهم طفلان، فأدركت حينها أن ما أنا به قد يكون بسبب بُعدى عن ربى أيام حبى لها، صليت وعندما بدأ الإمام بالدعاء، انهالت قطرات الدمع من عينى، فعندما انتهيت من الصلاة لم أعد إلى المنزل، بل ذهبت إلى مكان بعيد وجلست على شاطئ النيل أنتظر شروق الشمس، لكى أتفاءل ببزوغ يوم جديد ملىء بالأمل، وحينها بكيت وشكرت ربى على ما أنا به، فتذكرت ما كتبته لى فى نهاية الخطاب، لقد قالت «لا تتعلق بأحد، فيوماً سيتركك ولن يعتنى بالسؤال عنك، وإذا سألته لمَ لم يسأل عنك؟، سيقول إنها الظروف وربما يلقى باللوم عليك أنت».