قد يعيش المرء ويموت دون أن يجد نفسه، سواء فيما يفعل أو يقول، وفى مدارس مصر يجلس العبقرى إلى جوار محدود الذكاء يعانيان من النظام الدراسى نفسه والمناهج نفسها، وصولاً إلى الخروج من الجامعة والجلوس معاً على المقهى نفسه بذات المنطقة، لعل هذا ما دفع بعض القائمين على فريق «بداية» للتنمية البشرية، إلى ابتكار دورة تدريبية تحت عنوان: «دور بنفسك جوه نفسك» لتدريب الأطفال على فهم أنفسهم، وتقديرها، كى يعملوا عليها أملاً فى مستقبل أفضل، وإنقاذاً للعقول قبل فوات الأوان.
«ساعات كتير، الإنسان بيعيش عشان خاطر يحقق صورة معينة فى ذهنه عن نفسه غالباً مش بتكون حقيقية لما يوصل لها» يتحدث أحمد لطفى، أحد المدربين بالفريق عن سنوات طويلة يقضيها البعض فى طرق لا يلبثون أن يكتشفوا أنها لا توافق أحلامهم، يقول: «الوعى الذاتى هو أول خطوة من خطوات تعرف الإنسان على نفسه، قدراته، إمكاناته، مواهبه، وأحلامه، أهدافه، مَن هو، ومن أين يبدأ، كثيراً ما يرتبط الطفل بأحد أقاربه أو أحد المشاهير الذين يصمم على أن يصبح مثلهم؛ لكنه يكتشف بعد فترة وجيزة أنه على الطريق الخطأ، كل شخص يستطيع أن يخدم مجتمعه ويحقق نجاحات شخصية لنفسه بشرط أن يختارها بصدق ووعى».
مأساة يعيشها كثيرون يسعى «لطفى» وزملاؤه إلى إنقاذ متدربيه منها، يقول: «ناس كتير ماشيين فى الحياة وخلاص، زى ما بتمشى بيكمل، لما بيبدأ يعرف قناعاته الشخصية وأفكاره وطريقته الخاصة، بيتصدم ويحس إنه أدرك متأخر، هنا بيحصل التخبط والإحباط واليأس اللى بنشوف ناس كتير بتعانى منه»، يبدو أن ثمة حلاً مبكراً هو موضوع الدورة التدريبية التى ابتكرها فريق «بداية» لمساعدة الأطفال من سن 10 إلى 16 كى يعثروا على أنفسهم مبكراً».
«ما لا يُدرك كله، لا يُترك كله، مش مطلوب منى أصلح الكون، لكن أقدر أعمل اللى أعرفه واللى أقدر عليه، وبالفعل الأطفال بيقدروا من خلال أنشطة، ولقاءات، وتحليلات شخصية، وألعاب ومناقشات، يعرفوا نفسهم، كمان مدربهم بيعرف نسبة ذكاء الطفل ونوعه، هل هو لغوى، فيزيائى، رياضى، اجتماعى، وهكذا، على حد علمى لم يتم تنظيم كورسات تساعد الأطفال فى البحث عن أنفسهم فى مصر من قبل، وهو دور لا تحققه الكورسات وحسب، لكن يلعب فيه البيت دوراً محورياً مع احترام الأب والأم لجهد وعقل أبنائهم»