"المبادرة المصرية" تنتقد تقرير تقصي حقائق 30 يوينو

كتب: حكمت حنا

"المبادرة المصرية" تنتقد تقرير تقصي حقائق 30 يوينو

"المبادرة المصرية" تنتقد تقرير تقصي حقائق 30 يوينو

رحبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بما توصلت إليه لجنة تقصي حقائق 30 يونيو من نتائج وتوصيات، أهمها مراجعة قانون التظاهر الصادر عام 2013، ودعت الحكومة إلى إنشاء آليات المتابعة الكفيلة بتنفيذ توصياتها، بما فيها الشروع في الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية اللازمة لمنع تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وذكرت المبادرة، في تقرير لها، اليوم، أنه رغم من الخطوات الإيجابية إلا أنها لاتزال تشعر بالقلق من أوجه القصور العديدة في نتائج لجنة تقصي الحقائق وصلاحياتها وتوصياتها. وقالت:"رغم أن صلاحية اللجنة لم تنص صراحة على نشر نتائجها إلا أنها ترى ضرورة حتمية في إطلاع الجمهور العام على التقرير الكامل، بهدف ضمان حق الضحايا والمجتمع في معرفة الحقيقة، واصفة الملخص التنفيذي بأنه يلقي بظلال الشك على شفافية العملية ومصداقيتها، وعلى فحوى التقرير". واحتوى ملخص اللجنة التنفيذي، على أقل القليل من المعلومات الجوهرية بشأن قضايا مثل: "العنف في الجامعات" و"سيناء"، مما يبرز الحاجة إلى إصدار التقرير برمته. وترى المبادرة، أن اللجنة أخفقت الصلاحيات في إنشاء آليات للإنفاذ والمحاسبة بحيث تلزم مؤسسات الدولة بالتعاون مع اللجنة، كما لم توضح الصلاحيات ما إذا كانت اللجنة تملك سلطات الاستدعاء والتفتيش والمصادرة، وقد أخفق المرسوم أيضًا في أن يبين أي الانتهاكات الحقوقية تخضع لصلاحية اللجنة، والإطار الزمني الذي يحكم تحقيقاتها. وأشارت تحقيقات اللجنة، إلى عقبات إضافية من خلال محدودية تواصلها مع أصحاب المصالح الرئيسيين، وضحايا الانتهاكات الحقوقية في أعقاب أحداث 30 يونيو، واشتكت اللجنة في الملخص التنفيذي من قلة تعاون أعضاء الإخوان المسلمين، ومعاناتها من تردد ضحايا الانتهاكات في الإدلاء بشهاداتهم مخافة التنكيل، وعجز اللجنة عن القيام بأعمال ميدانية كافية في منطقة سيناء المضطربة بسبب بواعث القلق الأمنية. وأشارت، إلى قيامها بتقديم تقريرًا يرصد نقص الحقائق في أحداث العنف الذي اجتاح مصر أثناء 30 يونيو، ولم يؤخذ في الاعتبار. وفيما يتعلق باستخدام القوة المميتة المفرطة في تفريق المتظاهرين، حمّلت لجنة تقصي الحقائق المسؤولية الرئيسية عن حصيلة الخسائر المرتفعة، في أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وغير ذلك من أحداث العنف السياسي في صيف 2013، لقيادة الإخوان المسلمين والمتظاهرين أنفسهم، وفي رابعة العدوية، التي شكلت أكثر الوقائع التي تم التحقيق فيها دموية، خلصت اللجنة إلى استخدام قوات الأمن للقوة المتدرجة واضطرارها إلى استخدام القوة المميتة فقط للرد على استخدام المتظاهرين أسلحة نارية. ودفع التقرير، بأن قوات الأمن اتخذت خطوات كافية لتقليل الخسائر وتوفير مخرج آمن للمتظاهرين، كما لم تخطِّئ اللجنة قوات الأمن إلا في عدم استهداف العناصر المسلحة وسط الاعتصام بفاعلية، مما رفع أعداد الخسائر، ومع ذلك فقد ألقت أيضًا باللوم على المتظاهرين غير المسلحين لإصرارهم على البقاء في موقع العنف والقيام بدور "الدروع البشرية" لمن يستخدمون العنف. وأكدت المبادرة أن قوات الأمن استخدمت القوة المميتة المفرطة، وأظهرت استهانة صارخة بالحق في الحياة، وأخفقت في معظم الأوقات في توفير مخرج آمن للمتظاهرين. وفي التوصيات، أخفقت اللجنة في دعوة السلطات القضائية المعنية لضمان التحقيق الكامل والمستقل والمحايد في جميع أحداث العنف انطلاقًا من نتائج تقريرها، وفي الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عنها، كما لم تدع اللجنة إلى مراجعة وتعديل التشريعات المنظِّمة لاستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب قوات الأمن، ولا إلى إنشاء آليات إشرافيه للتحقيق في مزاعم الانتهاكات الجسيمة من جانب الشرطة. وفيما يتعلق بالاعتداءات الطائفية، قالت اللجنة أنها وثقت التدمير التام والإحراق لنحو 52 كنيسة، والاعتداء على 12 أخرى، إضافة إلى تدمير واسع النطاق لممتلكات الأقباط، مشيرة إلى أن هناك 29 حالة وفاة في سياق العنف الطائفي بدون تقديم تفاصيل عن إطارها الزمني أو ظروف القتل، وبينما يشير التقرير إلى تصاعد خطاب إلهاب المشاعر والتحريض الطائفي على الأقباط من جانب قادة إخوانيين بارزين ومؤيدين لهم داخل "تحالف الشرعية"، -وهو ما وثقته المبادرة بدورها- إلا أن اللجنة تسكت عن إخفاق قوات الأمن في التدخل لمنع العنف أو وقفه. وذكرت اللجنة في توصياتها إلى حظر التمييز، وإلى تعديلات تشريعية تتيح بناء الكنائس وفق دستور 2014، وإلى رفع الوعي ضد خطاب الكراهية، ومع ذلك فإنها سكتت عن الحاجة إلى تنفيذ استراتيجية شاملة للتصدي للعنف والتمييز الطائفيين بالتشاور مع أصحاب المصلحة المعنيين، كما لم تتطرق اللجنة إلى قضية إعادة بناء وترميم الكنائس المدمرة والمتلفة، وتقديم تعويضات كافية عن ضياع الممتلكات، وقد قرر رئيس اللجنة، عند سؤاله عن مسؤولية الحكومة عن إعادة بناء الكنائس في المؤتمر الصحفي خلال الأسبوع الماضي، أن المسؤولية تقع على عاتق المواطنين المصريين، بما أن تدمير الممتلكات تم بأيدي "مواطنين مصريين". وفيما يتعلق بالمحتجزون والسجناء، خلص تقرير اللجنة إلى أنه، رغم تواتر التقارير عن مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة في السجون، بما فيها تقارير المبادرة، فإنها لم تستطع التحقق من تلك المزاعم بعد زيارة سجون تشمل سجن القناطر، وسجن وادي النطرون، ومجمع سجون طرة. لم توضح اللجنة منهجية الزيارة، وبالتحديد ما إذا كانت قد استطاعت الالتقاء بمحتجزين طوعًا وعلى انفراد، والتجول في مرافق السجن كلها، بما فيها زنازين الحبس الانفرادي، وعثرت اللجنة على أدلة تفيد بتعرض محتجزين للضرب. ونشرت اللجنة، معلومات تلقتها من إدارة السجون في يوليو 2014، تزعم أن عدد المحتجزين قيد الحبس الاحتياطي يصل إلى 7389، بينما يصل عدد السجناء المدانين إلى 1697. ورحبت المبادرة، بتوصيات اللجنة بقصر الحبس الاحتياطي على الظروف الاستثنائية والمبررة، وبتعديل تعريف التعذيب في قانون العقوبات المصري بحيث يتفق مع اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وبتشجيع النيابة العامة على زيارة أماكن الاحتجاز، وبحماية جميع المحتجزين من التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة. فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة، لم يعطِ التقرير لقضية العنف الجنسي ضد المرأة في أثناء المظاهرات حقها من الأهمية، حيث أن توثيقات الجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية ـ تبين وقوع 186 حادثة من حوادث الاعتداء الجنسي الغوغائي في ميدان التحرير ومحيطه في أثناء أسبوع 30 يونيو. ع. وطالبت المبادرة، يحق المتضررات من تلك الحوادث بالحصول على الجبر والتعويض، والتعديل القانوني في المادة الخاصة بالتحرش الجنسي، الذي اعترفت به اللجنة، ليس سوى خطوة أولى على طريق إصلاح قانون الجرائم الجنسية، وعلى الدولة أن تُعدِّل بقية مواد القانون الخاصة بالاعتداء الجنسي والاغتصاب. واختتمت المبادرة المصرية تقريرها، بأن تقرير لجنة تقصي حقائق 30 يوينو، جاء قاصرًا ودون توقعاتها مؤكدة على أن أي خطوات يحتمل اتخاذها ف باتجاه العدالة الانتقالية تتعرض للتقويض مطالبة الحكومة المصرية إنشاء آليات متابعة لرصد وتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق، وإلغاء القانون 107 لسنة 2013 بشأن التجمعات العامة، غير المتفق مع الدستور المصري ولا مع التزامات مصر الدولية بتعزيز الحق في التجمع السلمي، كما ينبغي للحكومة تفويض هيئة مستقلة ومحايدة للتحقيق في حالات الوفيات أو الإصابة الجسيمة بأيدي الشرطة وغيرها من القوات الأمنية، بما في ذلك في مرافق الاحتجاز، وعلى الحكومة أن تضمن حصول ضحايا الانتهاكات الحقوقية والناجين منها، بمن فيهم هؤلاء الذين أجرت معهم لجنة تقصي الحقائق مقابلاتها، على تعويضات كاملة، تشمل التعويض المالي. وأوصت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في تقريرها بمنح الأولوية لإعادة بناء الكنائس المخربة أو المتلفة في صيف2013.